أظهرت نتائج الاختبارات الوطنية التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم لقياس تطور أداء الطلبة في دولة الإمارات في مايو 2010، أن أداء الذكور في جميع المراحل التعليمية والمواد الأساسية الرئيسية أقل من أداء الإناث في نفس المواد والمراحل، وأن أداء الطلبة بشكل عام في مهارات الكتابة والقراءة يحتاج إلى تحسن وتطوير، وأداء الطلبة الذكور في مهارات الكتابة والإملاء في اللغة بحاجة إلى تطوير، فيما جاءت نتائج الاختبارات الوطنية في الرياضيات والعلوم ضمن التوقعات. ما يجعل منها روشتة لعلاج ضعف أداء الطلبة من خلال قاعدة البيانات التي تقدمها.

«البيان» تلقي الضوء على تلك النتائج وأهمية في تطوير المسيرة التعليمية من خلال رصد نقاط القوة والضعف وتوجهات وزارة التربية والتعليم في المرحلة المقبلة لتطوير أداء ومهارات الطلبة إلى الافضل، الامر الذي يسهم في تطوير العملية التعليمية برمتها. يقول علي ميحد السويدي مدير عام وزارة التربية والتعليم إن الوزارة تهدف من خلال تطبيق الاختبارات الوطنية إلى تشكيل قاعدة بيانات لتستطيع من خلالها وضع خطط علاجية لنقاط الضعف لدى الطلبة وتعزيز نقاط القوة ،مشددا على أهمية أن يخضع الطلبة إلى هذه الاختبارات أكثر من مرة مرتين على الاقل، بحيث يتطلب وجود تجربتين حتى تمتلك الوزارة رؤية واضحة ودقيقة حول مستوى المهارات التي يمتلكها الطلبة الذين تقدموا للاختبارات الوطنية.

وأضاف أن الاختبارات الوطنية تكشف مستوى مهارات الطلبة التي يمتكلونها من خلال العملية التعليمية وهي حد نواتج هذه العملية التي تدل على مستوى تلك المهارات، ولا تحدد الاختبارات الوطنية مستوى أداء الطلبة وإنما مستوى مهاراتهم واكتشاف مستوى تأثير تدريس المعلمين عليهم وبناء عليه يتم إعداد العلاج المطلوب وفق نتائج تلك الاختبارات ويجب أن تتضمن الخطط العلاجية تدريب المعلمين الذين مستوى مهارات طلابهم ضعيفة والعمل على رفع كفاءتهم حتى يتمكنوا من إيصال المعلومة والمهارة المطلوبة للطلبة بشكل سلسل وصحيح وبالتالي ينعكس هذا الامر ايجابيا على الطلب محور العملية التعليمية.

أنشطة متدرجة

من جانبها أكدت الشيخة خلود القاسمي مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم أن الوزارة سوف تطرح دليل تطوير مهارات اللغة الانجليزية بداية العام الدراسي المقبل في الصفوف من الأول ولغاية الصف الخامس، والدليل عبارة عن انشطة متدرجة المستوى في كل مهارة بحسب نواتج التعلم المطلوبة، وهناك لجنة أخرى تعد دليل يغطي مهارات اللغة العربية ،وشكلت الادارة فريق عمل بخصوص هذا الامر.

وأضافت أن الهدف من هذا الدليل تعزيز المهارات واعطاء المعلم أدوات منهجية تسهل عليه تعزيز المهارات عبر انشطة تختلف عن تلك الموجودة في الكتب المدرسية ،وتخطط إدارة المناهج إلى أن يمر تطبيق هذه الادلة وفق ثلاث مراحل، المرحلة الاولى هي مرحلة تدريب المعلمين على تشخيص المهارات عند الطلبة لمعرفة مستوى كل تلميذ في كل مهارة على حدة أما المرحلة الثانية تتمثل في إجراء اختبارات تشخيصية في بداية العام الدراسي على مستوى الطلبة في هذه المهارات، والمرحلة الثالثة هي تطبيق الدليل ومتابعة تطبيقه من قبل إدارة المناهج لتقييم التجربة وتطويرها، علما بأن الادارة قد طرحت خلال العام الدراسي الحالي دليلين أحدهما لمادة العلوم والآخر لمادة الرياضيات ودليل نظري حول مفاهيم المهارة وتفريعاتها ووسائل تعزيزها .كما ستقوم ادارة المناهج بوضع خطة أخرى لتعزيز المهارات في صفوف الحلقة الثانية والآن يجري التخطيط للبرامج المساندة التي سيتم وضعها.

 معايير جديدة

عائشة الشامسي مدير برنامج الاختبارات الوطنية في الوزارة قالت إن الاختبارات الوطنية طبقت وفقا لمعايير جديدة تم استقاؤها من خلال المناهج الدراسية التي تطبقها وزارة التربية ووضعت من قبل مختصين وخبراء في الميدان التربوي تهتم بوصف نواتج التعلم في كل مادة دراسية، لافتة إلى أن نتائج الاختبارات الوطنية في الرياضيات والعلوم كانت جيدة بينما في مهارة القراءة في اللغتين العربية والانجليزية كانت ضمن التوقع وفي مهارة الكتابة في اللغتين العربية والانجليزية جاءت النتائج أقل من المستوى المتوقع .

وأشارت إلى أنه تم رفع تقرير لمعالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم يبين مستوى أداء الطلبة في الاختبارات الوطنية وتقارير إلى المناطق التعليمية وإلى المدارس التي تقوم بدروها بالتواصل مع اولياء الامور لاطلاعهم على التقارير الخاصة بنتائج ابنائهم في الاختبارات الوطنية وتلقي التغذية الراجعة وملاحظات أولياء الامور من قبل الادارات المدرسية ، لتحليلها وتقييمها والاستفادة منها في الاختبارات الوطنية المقبلة .

وذكرت أن مقياس الاختبارات الوطنية ثابت ويتضمن سبع مستويات وأن الانحراف المعياري بين مستوى وآخر يبلغ 100 درجة وأن درجة الاختبارات الوطنية تبدأ من الصفر إلى 100 درجة والمقياس الدولي يبدأ من درجة الصفر ولغاية الألف درجة وأن متوسط أداء طلبة الامارات بلغ 500 درجة في المواد التي تم تطبيق الاختبارات عليها وهذا الاداء يتفاوت بين الطلبة في المواد أكثر أو أقل من الحد المتوسط.

وأوضحت أنه تم الاجتماع مع مختصين في إدارتي المناهج والتدريب والتطوير المهني واستعراض نتائج الاختبارات الوطنية وطلب من الاداراتين وضع تصورات لخططهم للبرامج الاثرائية والتطويرية على اساس نتائج الاختبارات. وأشارت الشامسي إلى أن الوزارة تستهدف من خلال الاختبارات الوطنية رفع مستوى التحصيل الدراسي لطلبة دولة الامارات وتزويد المناطق التعليمية بمستوى اداء الطلبة والوقوف على واقع التعليم في الدولة لتزويد متخذي القرار بالصورة الحقيقية لهذا الواقع.

 خطة علاجية

أوضح احمد عرابي اختصاصي مناهج لغة عربية في إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم أن ادارة المناهج أعدت خطة علاجية متكاملة بالتعاون مع التوجيه الاول لمادة اللغة العربية تشمل معلمين ومعلمات المادة في الحلقتين الاولى والثانية وتعريف المعلمين بآلية التعامل مع الاختبارات الوطنية والتدريب عليها قبل تنفيذها، علما بأن هذه الاختبارات سوف تعاد خلال العام الدراسي المقبل، وأعدت ادارة المناهج مسبقا أنشطة متدرجة المستويات لمهارتي القراءة والكتابة ودليل لتنفيذ هذه المهارات.

واشار عرابي على أن الاختبارات الوطنية اختبارات عالمية تهدف إلى قياس مهارات الطلبة في المواد المستهدفة وفيما يخص اللغة العربية فيتم قياس مهارتي القراءة والكتابة «الإملاء والتعبير»، وتم تنفيذ هذه الاختبارات خلال العام الدراسي الحالي في عدد من المدارس في المناطق التعليمية في دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة ومكتب الشارقة التعليمي في صفوف الثالث والخامس والسابع والتاسع، ونفذ الاختبار بحدود 10 آلاف طالب لكل صف دراسي، وتم معالجة عينة ضابطة لمستويات المتعلمين الثلاثة «ضعيف، متوسط، جيد أو متفوق» لتحديد معايير التصحيح بصورة واقعية، وبعدها تم تصحح الاختبارات من قبل معلمين اختيروا من الميدان التربوي، علما بأن بعض الاسئلة تم تصحيحها الكترونيا، أما الاسئلة المتعلقة بالقراءة ومهارتي الاملاء والتعبير تم تصحيحهما من قبل المعلمين.