خلصت دراسة حديثة إلى ان المناهج الدراسية تفتقر إلى مواد تؤهل الطلبة إلى مواجهة الواقع، وقالت الدراسة التي اجرتها الدكتورة علياء إبراهيم، الأستاذة الجامعية والاستشارية الأسرية بعنوان الصداقة بين أفراد الأسرة، أن التطور والمدنية التي نحياها ودوامة الحياة اليومية التي جعلتنا ندور حول ذواتنا، أسهمت في تسطيح عمق العلاقات الإنسانية، وهو ما نشهده ليس على مستوى العلاقة بين الأصدقاء فقط، بل بين مختلف الأشخاص الذين تجمعهم رابطة ما.
مشيرة إلى أن ذلك يظهر جلياً ما بين الأزواج فتظهر تلك الحياة التي لا وضوح فيها للرباط الوثيق بين طرفيها، والعلاقة بين الآباء والأبناء والتي تباعدت خيوطها بفعل انشغال الآباء والأمهات وربما في بعض الأسر التي تبنت ثقافة «ماما الخادمة وبابا السائق» والأسر التي تنازلت عن أبنائها بالكامل لشاشات الكمبيوتر والتلفاز والبلاك بيري والآي فون، مؤكدة فقدان البذرة الأولى للصداقة في البيوت وبين الأزواج، وبالتالي بين الأبناء، إذ لم يعد لدينا بحسب الباحثة الوقت لأن نكون قدوة لتفعيل قيمة الصداقة أمام أبنائنا ولا أن نعلمهم منهجية اختيار الصديق والمناهج المدرسية لم تتضمن منهجاً شيقاً لإكساب الطلاب حسب مراحلهم العمرية مهارات الحياة التي تؤهلهم لمواجهة واقعهم المعاصر بكل مفرداته ومتغيراته وتحدياته، ومهارات التواصل مع الآخرين ومنهجية اختيار التخصص والصديق وغيرها.
وقالت إن الصداقة بين الآباء والأبناء تحد من الأنانية المتولدة من الطرفين فحب التملك من الآباء لأبنائهم والأنانية من الأبناء تجاه آبائهم تذوب في ظل مشاعر الصداقة المتولدة بيننا وبينهم، كما تجعلنا أكثر رغبة واستعداداً لمشاركتهم التطور القائم في عصرهم هذا ولديهم الرغبة في إطلاعنا على أفكارهم وتوجهاتهم. وأكدت أن الصداقة بين أفراد الأسرة الواحدة ستحد من رؤية الحوادث المفجعة التي تضرب نسيج الأسرة الواحدة فلا نجد أباً وحيداً في إحدى دور المسنين، ولا قاتلاً بيد أخيه بدافع المال أو الانتقام، فإن لم تمنعهم الأخوة والبنوة فبالتأكيد ستمنعهم المحبة والصداقة. وقالت ينبغي لنا كمسؤولين الالتفات إلى ظاهرة صديق السوء فهناك فئة كانت الطامة الكبرى في حياتهم هي الصحبة، فهذا شاب طعنه أوفى صديق له في مقتل، ففقد الثقة في الصداقة والأصدقاء، ولم يسمح لأي كائن كان أن يتخطى الجدار الذي أقامه هو ليحمي به ذاته من أن تُجرح مرة أخرى، وتلك فتاة لم تلق من الصداقة إلا كل ما يصل بها إلى حافة الهاوية لتقع في براثن الشياطين.
فاستفاقت من غيبوبة عقلها لتجد اسمها وسمعتها بل وسمعة ذويها على شفا حفرة من النار، لتدرك بعد فوات الأوان أنها هي من غيبت عقلها أثناء اختيارها لصديقاتها، وتلك أم لم يعد يشغل بالها إلا كيف تتخلص من صديق أحد أبنائها، والذي نجح في أن يحول حياة الأسرة إلى قلق دائم، واستطاع أن يجعل الأبوين في حالة ترقب مزمن لكارثة قد تحل بالابن والأسرة من جراء تلك الصداقة.وطالبت الدكتورة علياء بإيجاد ما يعرف بالتعددية في العلاقة ما بين أفراد الأسرة، فبدلاً من الاكتفاء بعلاقة الأخوة تطالب الاستشارية الأسرية بتطوير تلك الأخوة وأن نفرد لها التربة المناسبة والهواء الصحي حتى تنبثق منها علاقة صداقة ما بين الإخوة.
