أكدت هيئات تدريسية جامعية وطلاب وطالبات جامعيات أهمية تشجيع البحوث العلمية في كافة الميادين العلمية، لأنها تعد قاطرة التقدم بالنسبة للأمم للانتقال بها من حال المستهلك الى المنتج والمبدع في شتى المجالات، مبينين أن البحوث اذا ما تم اختيارها بعناية ورصدت لها الموازنات المادية وتوفرت لها الامكانات ستعود بالفائدة على الطلبة والهيئات التدريسية والمجتمع كافة بالنفع، لافتين الى أن معظم البحوث في العالم العربي ليست بحوثا مطلوبة من شركات أو مؤسسات، وإنما نظريات أكاديمية تشبع طموح الباحث ولا تخدم المجتمع في التنمية المستدامة، وان الدول المتقدمة تخصص 3 % من الدخل القومي للبحوث.

وأوضحوا أن الحضور العلمي لطلاب الجامعات بأفكارهم ورؤيتهم ينتج عنه توثيق العلاقة التي تربط الجامعات بمجتمعاتها، لأن في الغالب مشكلات المجتمع لا تصل في كل الأحيان إلى الجامعة، كما إن كثيرا من نتائج البحوث التي تجري في الجامعات لا تجد طريقها إلى التطبيق العملي ومحطتها النهاية هي أرفف المكتبة، مبينين في الوقت ذاته أن إعداد الكوادر البحثية من طلبة الجامعة من شأنه أن يؤدي إلى اقتناع مختلف المؤسسات بجدوى مساهمة الجامعات البحثية ومخرجاتها في تغيير واقع مصدره أن التقدم التكنولوجي التي تتمتع به مؤسسات الإنتاج لا يفوق المستوى الذي يمكن أن تواكبه الجامعات من أدوات بحثية، ما يفرض تحديا دائما أمام الجامعات للبحث والتطوير والمتابعة والتقدم دائما خطوة إلى الأمام .

 

عين الاعتبار

يقول الدكتور خالد الخاجة عميد كلية الاعلام والمعلومات والعلوم الانسانية بجامعة عجمان، إن البلاد العربية أشد ما تكون بحاجة إلى النظر للبحث العلمي بعين الاعتبار باعتباره قاطرة التقدم والانتقال بها من حال المستهلك إلى المنتج والمبدع في شتى مجالات المعرفة، وليس ذلك عنا ببعيد ولكنه لن يتم دون تفعيل البحث العلمي ونتائجه، لافتا الى أن قاعات الدراسة في الجامعة ومختبراتها هي التي تمكننا من أن نضع الأسس المتينة لتكوين الباحث .

من جانبه يقول الدكتور نزار العاني مدير الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية في عجمان، إن البحوث العلمية التي تعالج مشكلة آنية أو ظاهرة تكون مفيدة وستطبق فعليا، أما البحوث التي تكون بعيدا عن الواقع والظاهرة الساخنة سيكون مصيرها الأدراج، لافتا الى أن معظم البحوث في العالم العربي ليست بحوثا متخصصة ومطلوبة من شركات ومؤسسات وانما نظريات أكاديمية في مجال الباحث تشبع طموح الباحث نفسه ولا تخدم المجتمع في التنمية المستدامة، مبينا في الوقت ذاته أنه لا توجد مؤسسات عربية تهتم بالبحث العلمي ولا ترصد في موازناتها أي اموال همها فقط الربح، وأن الدول في العالم المتقدم تخصص 3 % من الدخل القومي للبحوث العلمية .

المعايير الخمسة

ويقول الدكتور أحمد عنكيط نائب رئيس جامعة عجمان للعلاقات الخارجية والشؤون الثقافية إن جامعة عجمان وضعت البحث العلمي ضمن المعايير الخمسة التي قامت عليها فلسفتها التعليمية سعيا منها إلى جعل البحث ممارسة يومية بالنسبة لكل منتسبي الجامعة، مبينا أن البحوث العلمية هي أساس تطور الأمم ونهضتها، وأنه لا يمكن تحقيق أي إصلاح أو تطوير ما لم يتم الاهتمام بالبحوث وتشجيعها ودعمها ماديا ومعنويا، معتبرا كل طالب يلتحق بالجامعة باحثا قادرا على الإنتاج والإبداع، وتقوم الجامعة بتوجيهه وصقل مهاراته حتى يتسنى له تحويل أفكاره إلى مشاريع بحثية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وبالتالي المساهمة في تنمية المجتمع ونهضته .

 

قيادة رشيدة

وبدوره أكد الدكتور عمر عاطف عميد كلية الصيدلة والعلوم الصحية بجامعة عجمان، أن الدولة تتمتع بقيادة رشيدة تتبنى رؤية متقدمة تقوم على تطوير الموارد البشرية ورفع كفاءتها كمكون أساسي للعملية التنموية في الدولة، لافتا الى أن الإمارات تعد من أوائل دول المنطقة التي التفتت لأهمية التعليم في إصلاح الميادين الأخرى وشهدت قفزات هائلة في مجال التعليم العام والعالي، حيث نرى نتاج هذه الالتفاتة في التوسع الهائل في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، ما مكنها أن تكون إحدى أهم وجهات التعليم العالي لشباب المنطقة خاصة والشرق الأوسط عامة.

تقول الطالبة شيرين محمد من كلية طب الأسنان بجامعة عجمان إن للبحوث العلمية فائدة كبيرة بالنسبة للطلاب قبل التخرج، لأنها تصقل خبراتهم وتعزز مواهبهم وتحفزهم نحو الابداع، مؤكدة ضرورة الاستثمار في طلاب الجامعات وإعدادهم إعدادا جيدا ليكونوا منتجين وقادرين على إحداث التغيير، لأن الانسان هو الأساس والثروة غير الناضبة والمتجددة ورأس مال أي تنمية حقيقية في هذه المجتمعات، فكل تنمية مستهدفة يجب أن تبدأ من الإنسان وبالإنسان وللإنسان.

وتقول الطالبة هاجر حسن بكلية التربية ان بعض الجامعات تضع ميزانيات مقدرة وتشهد جهودا ضخمة لتهيئة البنى التحتية للبحوث العلمية والصناعة المعلوماتية، إلا أن هذه الجهود لن تكون كافية لمواجهة تحديات العصر والبقاء داخل حركة التاريخ ما لم يترافق مع تنمية فكرية تقارع العصر بأدواته بدل الاتكال على الماضي، مؤكدة أهمية تطوير مناهج التعليم الأساسي حتى يصل الطالب في مرحلة التعليم الجامعي مشبعاً بهذه القيم ممسكاً ببعض مفاتيح العصر الحديثة.