أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن دولة الإمارات تشجع على الابتكار والإبداع، وتؤكد دائماً، على أهمية تحقيق التقدم الاقتصادي والتقني، باعتبار ذلك، أساساً لتحقيق الرخاء في المجتمع، حاضراً ومستقبلاً على السواء وذلك بفضل قيادتها الرشيدة كما أكد أهمية دور البحث العلمي، في دراسة وتطوير واقع المجتمع، وبثّ روح الحيوية والنشاط، في حياة الفرد والجماعة على السواء، لافتا إلى أن البحث العلمي الهادف يسهم أساساً، في خدمة المجتمع والإنسان، ولكي يحقق هذه الغاية، يجب أن تتوافر فيه مقومات عدة، أهمها: رسالة مقررة، أهدافٌ محدّدة، أولويات واضحة، إلى جانب عدد من المتطلبات، التي تحقّق له النجاح.

جاء ذلك خلال افتتاحه مؤتمر البحث العلمي والتنمية الوطنية أمس في ندوة الثقافة والعلوم بدبي بحضور احمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي وابراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو محمد بن راشد للشؤون الثقافية والانسانية وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم وبلال البدور نائب رئيس مجلس ادارة الندوة وعبدالغفار حسين رئيس جمعية الامارات لحقوق الانسان وجمعة الماجد وعدد من كبار المسؤولين ومديري الجامعات.

 

رسالة البحث العلمي

وأضاف معاليه أن رسالة البحث العلمي تتمثل في إنتاج المعارف، ونشرها، وتطبيقها، في إطارٍ يتّسم بالجودة والتميّز والمنافسة، وأن الأهداف تتوجه جميعها، إلى تنمية المجتمع، وتحقيق أهداف التقدم والرخاء فيه، بل وتأكيد المكانة المحورية للدولة: إقليمياً وعالمياً، وتمكينها من أن تكون دائماً، واحةً للتنمية، والاستقرار، والازدهار، مشيرا إلى أن أولويات البحث العلمي تتشكّل من منظومةٍ متكاملة، تساير التطور المستمر في مسيرة المجتمع، وتشمل حاليا على سبيل المثال في دولة الإمارات دراسة ال واقع الاقتصادي والاجتماعي، وأساليب تطويره نحو الأفضل، إلى جانب سبل تنويع مصادر الدخل القومي، وتشجيع الاستثمارات، ودعم قدرة الدولة، على التنافس في المضمار العالمي، إضافة إلى بناء طاقات الوطن، على ركائز الإبداع والابتكار، والاهتمام بالمجالات ذات الأولوية في مسيرة المجتمع.

وأوضح معاليه أن دولة الإمارات تشجع على الابتكار والإبداع، وتؤكد دائماً، على أهمية تحقيق التقدم الاقتصادي والتقني، باعتبار ذلك، أساساً لتحقيق الرخاء في المجتمع، حاضراً ومستقبلاً على السواء وذلك بفضل قيادتها الرشيدة وتوجيهاتها الدائمة، فإن دولة الإمارات، تسير قدماً، نحو تأسيس مجتمع المعرفة، المجتمع الذي يكون فيه إنتاج المعارف، واستخدامِها على نحوٍ واسع، عاملا أساسيا، في بناء ثروة الوطن، والمجتمع الذي يتم فيه، الاعتماد على المعارف، لتحسين الإنتاجية، في كافة مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وهذا بدوره، يتطلب منا جميعاً أن نعمل سوياً، من أجل أن تكون دولة الإمارات دولةً رائدة في إنتاج المعارف واستخداماتها وفي بناء الإنسان القادر على الإسهام في ذلك بكفاءةٍ واقتدار.

 

بيئة مواتية

وقال معاليه: إن ما نسعى إليه هو إيجاد بيئة مواتية تتكاتف فيها جميع هيئات ومؤسسات المجتمع، لتأكيد مكانة المعارف والبحوث في مسيرة الدولة وهذه البيئة لا تتحقق بمجرد توفير الميزانيات والموارد المالية، على الرغم من أهمية ذلك، أو بمجرد تأكيد دور الجامعات ومراكز البحوث، في قيادة جهود المجتمع في هذا المجال، بل إنها تتطلب إيجاد مناخ عام تنشأ فيه تقاليد راسخة، لدعم جهود البحث العلمي في المجتمع، وقيام المؤسسات العامة والخاصة بالاشتراك في تحديد مجالات تلك البحوث وتوفير الدعم المالي لها ومناخ يتسم بالمبادرة، ويشجع على الابتكار ويحرص على توفير البنية الأساسية اللازمة للبحث العلمي وينفتح على جهود البحث والإبداع في العالم، ويهتم بالمقارنات العالمية ويسعى إلى الوصول إلى مستواها من حيث غزارة الإنتاج العلمي وجودته.

واشار إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قامت بإنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي، والتي تسعى إلى تأسيسِ نظامٍ وطنيّ للتطوير والإبداع والابتكار من خلال تعبئة كافة إمكانات وجهود المجتمع، في مجال البحث العلمي وتنمية هذه الإمكانات والجهود بصفةٍ دائمة ومستمرة مع توجيهها نحو دراسة وتحليل القضايا ذات الأولوية الاستراتيجية، في مسيرة التنمية الشاملة بالدولة والمنطقة موضحا أن الهيئة تعمل باستمرار على التعرّف على أولويات المجتمع في مجال البحث العلمي.

كما أنها مسؤولة عن تنفيذ برنامج سنوي لتمويل البحوث والأنشطة المهمة، ونشر نتائجها وتتعاون في ذلك مع الجامعات والكليات ومراكز البحوث في الدولة وتعمل على بناء ودعم العلاقات مع الجامعات ومراكز البحوث العالمية، وتسعى إلى تقوية دعم المجتمع لجهود وأنشطة البحث العلمي، وإيجاد مصادر متنوعة لتمويلها، مبديا تفاؤله بأن هذه الهيئة سوف تقوم بدورها الكامل فور توافر الاعتمادات المالية اللازمة، لكل هذه المهام المنشودة.

 

دعم واهتمام

من جانبه قال سلطان صقر السويدي: إن الكل يعلم أنه ما من أمة استطاعت أن تبني حضارة دون أن تولي البحث العلمي الاهتمام الذي يليق به، والكل يدرك أن مستقبل أي شعب ينهض على ما يحققه من إنجاز في هذا المجال الحيوي والمؤثر. واضاف السويدي أن تطور البحث العلمي مرهون بحجم الميزانيات التي تخصص له من قبل الدولة، فضلاً عما يلاقيه العلماء والباحثون من رعاية وتشجيع يحفزهم على الابتكار والإبداع في تخصصاتهم المختلفة، حتى يمكن في النهاية أن يصلوا إلى النتائج المرجوة في أبحاثهم ودراساتهم واختراعاتهم بما يعود بالنفع على التنمية الوطنية التي تستهدفها مؤسسات الدولة والمجتمع بشكل عام.

 

جلسات العمل: الإمارات سجلت 9 براءات اختراع في 2010

 

تضمن المؤتمر أربع جلسات وجاءت الجلسة الأولى بعنوان «مسح عام لوضع البحث العلمي في الامارات» وترأسها الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد.

وقال الدكتور عبدالله النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا: إن دولة الامارات سجلت 9 براءات اختراع في 2010، مشيرا إلى أن المؤسسة وزعت 45 مليون دولار على الابحاث العلمية في الوطن العربي وحاولنا استخراج المعرفة لتحويلها إلى اقتصاد ناجح وتأسيس شركات قائمة على اقتصاد المعرفة، وتم اجراء ابحاث علمية في دولة الامارات، وقدم صندوق خليفة تمويلا لأحد الابحاث في مجال الاغذية.

وأشار النجار إلى أن المعدل الوسطي لتمويل البحث العلمي 1.7% من الناتج القومي في الدول، ونحن نطمح في دولة الامارات إلى أن نصل إلى 1% من الناتج القومي في الدولة لدعم البحث العلمي حيث لاتزال الميزانية المخصصة للابحاث في الدولة دون مستوى الطموح ورغم ذلك فإن الابحاث العلمية في صعود.

مشيرا إلى أن نمو الاقتصاد يبنى على المعرفة وأن الباحثين لدينا لم يستطيعوا تحويل الابحاث العلمية إلى اقتصاد معرفة، مشددا على أهمية تمويل الابحاث العلمية، وإيجاد منظومات مساعدة للابحاث العلمية تدفع باتجاه البحث العلمي وأن تقوم الجامعات بدورها في هذا المجال وأن تتدخل الدولة لدعم الابحاث العلمية في الاتجاه الصحيح. وقال الجاسم: إن البحث العلمي في الوطن العربي يعاني معاناة شديدة من عدم الاهتمام الكافي وضعف الميزانيات المخصصة وعدم ارتباط الابحاث بواقع الحياة ورغم زيادة عدد الجامعات في المنطقة العربية وأن الابحاث العلمية مجرد اجتهادات شخصية، مشيرا إلى ان نسبة البالغين الذين يعرفون القراءة والكتابة في الوطن العربي تبلغ 51% بينما تصل هذه النسبة إلى 99% في الدول الصناعية المتقدمة وفي الدول النامية تصل إلى 65% .

 

الجلسة الثانية

وعقدت الجلسة الثانية تحت عنوان «أولويات البحث الاجتماعي، وترأستها الدكتورة فاطمة الشامسي الامين العام لجامعة الامارت وتحدثت فيها الدكتورة منى البحر نائب المدير التنفيذي للرعاية والخدمات المجتمعية في مؤسسة دبي لرعاية النساء والاطفال، واستعرضت الدكتورة البحر اشكالية البحث العلمي في الدولة وقالت: ان البحث العلمي يعاني من نقص الموارد والتمويل والاعتراف المجتمعي بقيمة العلم والمتعلم، مشيرة الى أنها غير متفائلة بخصوص هذا الامر؛ نظرا لأن الاستاذ الجامعي والباحث راتبه لايزال قليلا وأن الباحثين في الجامعات ينتجون ابحاثا بغرض الترقية ومعظمها غير مجدية.

واشارت إلى عدم وجود سياسة بحثية واضحة وأننا لا ننتج المعرفة وإنما نستهلكها وفي الجانب الاجتماعي والانساني لا يمكننا ترحيل نظريات غربية وتطبيقها لدينا، ويجب توفر بيئة بحثية ملائمة. وأوضحت أن الاساتذة الجامعيين تثقل كاهلهم بالحصص الدراسية وبالتالي كيف لنا أن نطلب منهم اجراء ابحاث علمية؟ مشددة على أهمية تأسيس ثقافة مجتمعية تجاه الابحاث العلمية والتركيز على نشرها وغرس ذلك في عقول الطلبة. وقالت: إن الثروة الحقيقية اليوم هي المعرفة والثروات الاخرى كلها تنذب وتبقى المعرفة هي سلاح الامم والتحدي الاساس في المستقبل هو انتاج هذه المعرفة.

 

الجلسة الثالثة

وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان «سبل الارتقاء بالبحث العلمي التطبيقي» وترأسها الدكتور عبدالله الاميري أمين جائزة الامارات للطاقة وتحدث فيها الدكتور عبدالله اسماعيل الاستاذ المساعد في كلية الهندسة بجامعة الامارات وتكلم الدكتور اسماعيل حول اشكالية البحث العلمي والشفافية التي يجب ان تتمتع بها المؤسسات لتزويد الباحث بالمعلومات المطلوبة وضعف ثقافة الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وقلة خبرة الباحثين لترجمة نتائج ابحاثهم في منتجات أو خدمات.

وقال: يجب اعتماد سياسة وطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار واعداد قوى بشرية مواطنة مؤهلة ومدربة في مجالات محددة في العلوم والثقافة وفق اولويات التنمية الوطنية، إلى جانب دعم مؤسسات ومختبرات علمية بحثية متخصصة ومتكاملة وتوفير مصادر دعم مادي كافية. واشار الدكتور اسماعيل إلى أهمية تهيئة النشء وغرس حب العلوم والابتكار لدى طلبة المدارس وتأسيس الرغبة في البحث والابتكار في المرحلة الجامعية واعداد ودعم الباحث المواطن المتخصص في الجامعات والمختبرات البحثية، مطالبا بوضع خطة وطنية للارتقاء بالبحث العلمي على مستوى الدولة واعتماد سياسة وطنية وقيام مجلس وطني للبحث العلمي ووضع آلية لربط النشاط البحثي بالمشروعات الوطنية