قال تربويون أن حالات الغياب التي تشهدها المدارس يوم الخميس من كل أسبوع تقريبا والتي تتعدى في بعض الأحيان سقف الـ40 بالمائة تعد هدرا تربويا بامتياز لأنها تستهدف ضرب كافة مشاريع التطوير والبناء التي تقوم بها الجهات المسؤولة في وزارة التربية والتعليم، مؤكدين أن هذه الظاهرة التي تتسع شيئا فشيئا تشكل عقبة وتحديا حقيقيا أمام العاملين في قطاع التعليم، وتتساءل شريحة منهم أين الدور الرقابي للأهل؟ وأين هو التعاون بين البيت والمدرسة من اجل القضاء على حالة التسيب الحاصلة؟

منى شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية وصفت المسألة بأنها معضلة حقيقية لان التغيب المتكرر للطلبة يجعل من المتغيب عاجزاً عن مواكبة التطور ما يعرقل مشاركته المستقبلية في بناء وصياغة مستقبل بلده،لافتة إلى أن المسألة تعود إلى انتشار ثقافة اللامبالاة ليس بين صفوف الطلبة فحسب بل بين أولياء الأمور الذين اعتبرتهم شريكا في هذه المشكلة.

مشيرة إلى أن تعليمية الشارقة ونتيجة لمتابعتها الدقيقة لواقع الميدان لمست مثل هذه الممارسات المخالفة وباشرت على الفور بإعداد استبيانات هدفها دراسة المشكلة ثم وضع خطط علاجية لمن تدفعهم ظروفهم للتغيب، ورادعة لمن يتغيبون بدافع التسيب والإهمال وانتزاع مزيد من الأيام للتكاسل والنوم والهروب من الواجبات.

وذكرت أنهم وبعد دراسة للواقع وبتوجيهات من سعيد مصبح الكعبي مدير المنطقة سيبدأون بحملة توعوية شاملة تتضمن توجيهات مستمرة في البرامج الإذاعية الرسمية والإذاعات المدرسية، محاضرات وورش عمل تستهدف الطالب وولي الأمر ولقاءات تربوية ولوحات إرشادية في الشارقة عبر بلدية الشارقة، وقالت لدينا لائحة رادعة لكن لا يكفي أن نحاسب من جانب وولي الأمر غير متعاون فنجاحنا يبدأ من تفهم الأهالي لخطورة التغيب عن الدراسة وذكرت أنهم بصدد حصر الأسماء التي تكرر غيابها من اجل محاسبتها وتتبع أسباب اقدامها على ذلك.

وأضافت ان على المدارس عدم رد الطلبة الذين يصلون متأخرين في الصباح لاننا خلال دراستنا للميدان وجدنا أن نسبة ترد الطلبة إلى بيوتهم وهذا لا يصب في مصلحتهم ابدا.

 

ضوابط رادعة

وتأمل نائب مدير تعليمية الشارقة بتعاون كافة الأطراف من اجل المصلحة العليا وتقصد بها «الوطن» وتطبيق ضوابط رادعة ووضع درجات تشجيع لمن لا يتغيب ويحترم مواقيت الدوام إضافة إلى تكريم ولي أمره، معتبرة أن نظم التدريس الجديدة وكثرة الامتحانات ووسائل التقويم المستمرة احد الأسباب التي تدفع بالطلبة للتهرب من الدوام وهو شيء لاحظناه بعد بدء تطبيق النظام الجديد.

 

ضبط إيقاع

وتقول عائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم ربما تجد الإدارة المدرسية نفسها عاجزة عن ضبط إيقاع الغياب الجماعي ما لم يتعاون أولياء أمور الطلبة، من خلال أخذ دورهم القيادي والتربوي، عن طريق أخذ تعهدات مكتوبة عليهم قبيل الأيام التي يتوقع غياب الطلبة فيها.

وأن المعلم سيقدم الدرس حت ى لو كانت نسبة الحضور 1 في المائة لان الأصل هو التزام أخلاقي لا يرتبط بعدد الحضور، مشيرة إلى أن الإجازات على مستوى العام كثيرة وبالتالي لا مبرر منطقي لمن يتغيب يوم الخميس، معتقدة أن هذه الفئة يجب ان تعامل بصورة حازمة جدا كي لا تنقل عدواها لغيرها من الطلبة وكي لا يصبح هذا التصرف سلوكا عاديا واعتبرت أن البحث في أسباب المشكلة ووضع خطط علاجية ليس مسؤولية جهة بعينها بل الكل معني في ذلك من مدارس وأولياء أمور ومجالس أولياء الأمور والوزارة والمناطق التعليمية اذ لا يجب ترك المسألة تمر مرور الكرام أبدا.

 

أيام مرنة

ويرى قمبر محمود مدير ثانوية حلوان في الشارقة أن أيام التمدرس مرنة والإجازات الرسمية كثيرة فلا مبرر لما تشهده أروقة المدارس وليس هناك سوى حالة إهمال تفشت بين الطلبة وساعدهم في ذلك انشغال ولي الأمر في العمل دون توجيه أو ردع من قبلهم ونحن في بعض الأحيان نتصل بالمنزل للسؤال عن سبب تغيب الطالب .

ونكتشف أن ولي الأمر لا علم لديه أن ذهب الابن إلى المدرسة أم لا ويرد علينا بعد ان يتصل بالمنزل ويتحرى عن غياب ابنه فإذا كان ولي الأمر غير متابع فكيف نجد حلا، ولفت إلى ان الغاء درجة السلوك والغياب من شهادة التقويم قيد دور المدرسة في التعامل مع هذه الظاهرة فالطالب يدرك انه سيفلت ولا عقاب رادع لمثل هذه التصرفات وحتى اللائحة السلوكية الجديدة لم تعالج مسألة الغياب بصورة تليق بحجم ما نشهده من تسيب.