وجه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا بطرح برنامجي بكالوريوس الأول في هندسة الطيران والبرنامج الثاني بكالوريوس في إدارة الطيران في كليتي أبوظبي ودبي للطالبات اعتبارا من العام الأكاديمي المقبل، على أن يتم طرح هذين البرنامجين تباعا في مختلف كليات التقنية العليا في السنوات المقبلة.

أعلن ذلك الدكتور طيب كمالي مدير مجمع كليات التقنية العليا في تصريح لـــ«البيان» وقال إن معاليه يؤكد دائما على أن الموارد البشرية ثروات نابضة ومتجددة ومستقبل التطور في دولة الإمارات مرتبط بتوفير التعليم الجيد لأبناء وبنات الوطن، وأن الدولة تحرص على توفير مختلف الإمكانات التكنولوجية الحديثة بما يسهم في مساعدة الطلبة على الإبداع والتفكير، وفقا لتوجهات القيادة الحكيمة لتمكين أبناء الإمارات من مواكبة آخر تطورات التكنولوجيا، إلى جانب تعزيز القدرات الوطنية في الصناعة وضمان مشاركة الكفاءات الوطنية الشابة المتمثلة في المهندسين الشباب في مختلف مجالات التقنية الحديثة، حتى يتمكن الطلبة من المساهمة في بناء الوطن وفق الخطط التنموية المستدامة.

 

كوادر مؤهلة

وأشار الدكتور كمالي إلى أن كليات التقنية العليا منذ تأسيسها ترفد المؤسسات الحكومية والخاصة بكوادر وطنية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل وتسهم في عملية التنمية المستدامة في دولة الإمارات، لافتا إلى أن خريجي كليات التقنية مؤهلين ومدربين بشكل جيد نظرا لأن الجوانب النظرية مقرونة بالجوانب العلمية، حيث تحرص جميع كليات التقنية على تدريب الطلبة وتكليفهم بعمل مشروعات تعكس ما تعلموه في الفصول الدراسية لتشجيع الطلبة على الإبداع والابتكار.

 

مسابقة الروديو

وفي السياق ذاته قال الكمالي إن تنظم كليات التقنية العليا للدورة الأولى لمسابقة «روديو» الجامعية للنظم غير المأهولة التي جرت مؤخرا في مقر مركز «سيرت» للأبحاث التطبيقية والتدريب، والتي تنافس خلالها طلبة كليات التقنية لتنفيذ تصاميم ونماذج لطائرات من دون طيار وتجربة تحليقها بسرعات مختلفة، مشيرا إلى أن تنظيم المسابقة كان بالتعاون مع شركة نورث غرومان ومؤسسة إينجما التي نظمت المسابقة، وشركة أداسي لاستثمارات الأنظمة الذاتية.

وتعتبر مسابقة «روديو الأنظمة غير المأهولة» الأولى من نوعها في المنطقة بالتعاون بين مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري «إينجما» وكليات التقنية العليا وشركة نورثروب غرومان الأميركية وشركة أبوظبي لاستثمارات الأنظمة الذاتية «أداسي».

وتهدف المسابقة إلى تشجيع الطلاب على تطبيق الرياضيات والعلوم في عالم هندسة الطيران التطبيقية كما سيتعلم الطلاب من خلال هذه المنافسة كيفية تصميم وبناء واختبار طائرات من دون طيار، حيث سيطور الطلاب العمل الجماعي ومهارات العرض بمساعدة مهندسي الكليات وشركة نورثروب غرومان وشركة أبوظبي لاستثمارات الأنظمة الذاتية وذلك خلال الفترة التحضيرية، وشارك طلاب وطالبات كليات التقنية العليا في المسابقة لتصميم وبناء واختبار طائرات تحكم عن بعد غير مأهولة.

 

تعزيز القدرات

وأوضح الكمالي أن المسابقة تهدف إلى تعزيز قدرات الشباب المواطن في البحوث والتطوير وسيكون حدثا سنويا، مشيرا إلى أن المسابقة كانت فرصة جيدة لطلاب الهندسة والطيران لتعلم مهارات جديدة والتمكن من وضعها موضع التنفيذ مستخدمين مجموعة كبيرة من الوسائل التطبيقية الموضوعة في تصرفهم، لافتا إلى أن المسابقة مثال حقيقي عن كيف أن الطلاب والطالبات .

حيث إن كليات التقنية العليا تملك تقليداً عريقاً في توفير أفضل الخبرات الثقافية والتكنولوجية الممكنة لطلبتها، وتشكل مسابقة روديو للنظم غير المأهولة فرصة مثالية لطلبة الهندسة والطيران في كليات التقنية العليا لاكتساب مهارات جديدة، مع القدرة على تطبيق المعرفة التي اكتسبوها عملياً من دراساتهم.

«البيان» استطلعت آراء طلبة كليات التقنية المشاركين في مسابقة روديو الأنظمة غير المأهولة لمعرفة انطباعتهم حول هذه المسابقة ومدى أهميتها بالنسبة لهم.

 

مشاركون

وبلغ عدد المشاركين في روديو الأنظمة غير المأهولة 73 طالباً ضمن 11 فريقا بذلوا جهودا لتقديم التصميم الأفضل للطائرة من حيث السرعة والمتانة، الفرق المتبارية الـ11 هي من أربع كليات تشمل كلية العين للطلاب والتي شاركت بفريقين الأول «سفن ستارز» والثاني فريق «سبيريت أوف العين»، وكلية أبو ظبي للطلاب شاركت بفريق «تيك كير» و فريق «ليجند»، وفريق «فالكون»، وفريق «تورنادو»، أما كلية أبو ظبي للطالبات فشارك الفريق «سيغما 6»، وفريق «إيه دي يانز»، وشارك من كلية دبي للطلاب الفريق « سنو بردز» و فريق «سبيشل كوماندز (الفريق 10)»، وفريق «روبوتيكس».

 

الطلبة

يقول الطلاب والطالبات المشاركون في المسابقة إن المسابقة وفرت لهم فرصة جيدة لتعلم مهارات جديدة والتمكن من وضعها موضع التنفيذ.

ويقول طلاب تقنية ابوظبي المشاركون في المسابقة إن الطائرات غير المأهولة تعتبر من الانظمة المتقدمة لما تحتويها من علوم هندسية مختلفة كالهندسة الميكانيكية « مقاومة المواد وكذلك الايروديناميك»، الهندسة الالكترونية والتي تهتم بانظمة التحكم، إضافة إلى ذلك ارتباط نواح علمية اخرى كالفيزياء والرياضيات والبرمجة...

ومسابقة الروديو هي المسابقة الأولى على مستوى الدولة ابتدأت العام الحالي بالفصل الدراسي الثاني، واشترك فيها 4 مجموعات من طلاب السنة الأولى بقسم الهندسة الميكانيكية بإشراف قسم الهندسة الميكانيكية،وفي هذا السياق يقول الطالب سعيد راشد العبدولي من فريق الصقور : بداية كان علينا أن نحسب ومن بعدها نصمم التصميم الأنسب لطائرتنا، وبعدها وكمرحلة مهمة بدأنا بقص أجزاء الطيارة، وطائرتنا كانت بجناحين كبيرين والتي تحطمت نتيجة طيرانها لفترة طويلة. بعدها أعدنا تصميم طائرة أخرى ولكنها لم تطر بشكل مرض ما اضطرنا إلى القيام بإجراء بعض التعديلات والتي انعكست أداء مرضيا من قبلنا سيما وأنها أول مشروع لنا.

ويشير الطالب أحمد الحمادي من فريق الصقور، تخصص الهندسة الميكانيكية بكلية أبوظبي للطلاب إلى أن فكرة المسابقة قامت على أساس تنفيذ طائرة بدون طيار والتحكم بها عن بعد مع مراعاة الشروط الموضوعة من المسابقة والمتعلقة بالسرعة والوزن والبقاء في الجو، معتبرا أن النموذج الذي نفذه وفريق العمل من زملائه كان متميزا بالسهولة في التحكم والسرعة.

ويقول الطالب أحمد البوسعيدي من كلية العين التقنية إن الفرصة كانت عظيمة بالنسبة لي للمشاركة في هذه المسابقات كوني استطعت التعبير عن مقدراتي في المسابقة، مشيرا إلى أن فوزه بالمسابقة يعتبر إنجازا قيما للغاية، حيث ولأول مرة يتعلم كيفية صنع الطائرة، مشيدا بالجهات الراعية لهذه المسابقة.

أما الطالب محمد العلي فيبدأ حديثة بالقول أنا سعيد للغاية لتحقيقي الفوز في هذه المسابقة، لأنني تعلمت الكثير كتقدير الذات ضمن فريق العمل الواحد، بالإضافة إلى أنني تذوقت طعم السعادة بالنجاح. ويعبر الطالب صقر الحوقاني عن سعادته بتحقيق الفوز في المسابقة، وليقول لم أقلق أو آبه للعناء والمشقة التي تكبدتها أثناء مشاركتي بالمسابقة بل أفتخر وقلقي ليس للسعر إنما لما حققناه وما تعلمناه من هذه المسابقة، وذلك بفضل العديد من الرعاة وبدونهم لن يكون ممكنا.

ويعتبر الطالب محمد الشامسي أن المسابقة تجربة رائعة ويقول إن ما أنجزناه وما تعلمناه كفريق واحد كان رائعا. من جانبهن أشادت طالبات كليات التقنية العليا في ابو ظبي المشاركات في مسابقة روديو الأنظمة غير المأهولة بدعم أعضاء هيئة التدريس لما قدموه من المساعدة اللازمة لهن طيلة مدة المشروع في إنجاز الواجبات الدراسية بنجاح في كافة المساقات.

ومقابلة المهندسين من شركة «نورثروب جرومان»، مشيرين إلى أن مدرس الفيزياء «جوما تانكو» ساعدهن كثيراً بالمعادلات والحسابات. وقالت الطالبات إن من أهم شروط المسابقة تقديم تصميم الطائرة خلال 90 يوماً، مع التركيز على المتانة والسرعة والخفة، وعمل الطلبة على بناء طائرة واحدة بالإضافة إلى طائرة أخرى للمساندة. كما كان على الطلبة اختبار الطائرة بصورة مستمرة من حيث الطيران والتذبذب والمتانة والسرعة.

وتقول الطالبة ولاء علي الجابري اشعر أنني تعلمت شيئاً مميزاً، وكانت تجربة رائعة لي لأول مرة وحظينا بدعم كبير، ويسرني المشاركة في مثل هذه المسابقات مستقبلاً لأنها ذات علاقة بتخصصي. وتشاركها الرأي زميلتها بشاير بدر فتقول في البداية واجهنا صعوبة في العمل على المشروع وشعرت بأنني لن أنجح، وعند نهاية المشروع، أصبح العمل ممتعاً واكتسبت الخبرة في تصميم الطائرات والعمل التطبيقي.

أما الطالبة فاطمة عوض فأشارت إلى أن التجربة كانت جيدة بكل المقاييس خاصة وأننا عملنا بروح الفريق الواحد.

وترى فاطمة صالح أن التجربة رائعة وممتعة للجميع نظراً لأن طبيعة المشروع وتطبيقه على خلاف المشاريع الأخرى البحثية، وفي ظل المنافسة القوية غيّرت المسابقة شخصيتنا وأكسبتنا الثقة بالنفس، خاصةً بعد الفوز بجائزة أفضل تقديم، معربة عن شكرها للدكتور سالم علي الذي أتاح الفرصة لهن لتنفيذ هذا المشروع. وتعلق الطالبة ميزنا محمد على المسابقة فتقول أشعر أن هذه التجربة قرّبتني من زميلاتي في الفصل الدراسي وأعضاء فريقي، ولقد علمتنا كيف نعمل سوياً كفريق.

وكانت المشاركة تعليمية وممتعة في ذات الوقت، وأتمنى المشاركة في مثل هذه المسابقات مراراً. وأن هذه التجربة جعلتنا نفكر، ولم نكن نعرف شيئاً عن الطائرات أو هندسة الطيران قبل ذلك وعندما قابلنا معالي الشيخ نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي اقترحنا عليه طرح هذه البرامج في كليات الطالبات أيضاً.

ووعدنا بالنظر في الأمر. الطالبة أسماء تقول إن الطالبات المشاركات في المسابقة فخورات بأنفسهن، وأعضاء اللجنة المحكمة للمسابقة قالوا لنا إننا أفضل من المحترفين وقاموا بتصويرنا بواسطة الفيديو وأخذوا الشريط إلى « واشنطن دي سي» لعرضه، ولقد استمتعنا واكتسبنا الثقة بقدراتنا. حيث فتحت المسابقة أعيننا على حقل جديد، هندسة الطيران، ونأمل طرح هذا البرنامج في كليات الطالبات لأننا نرى أن الطالبات قادرات على تحقيق النجاح في هذا المجال.

وبعد الإطلاع على أعمالنا، قال مهندسو شركة « نورثروب جرومان» أنهم كوّنوا فكرة جديدة عن المرأة الإماراتية، إننا الفريق الذي تعلم أفراده بناء طائرة بأنفسهن بدون مساعدة.