نظمت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بالتعاون مع منطقتي دبي والشارقة التعليميتين، برنامجاً لكل على حدة استمر على مدى الأسبوع الماضي؛ ضم 3 ورش عمل حول مبادرة «السنع» التي أطلقتها الوزارة؛ وتوج البرنامج بورشة عمل عن أخلاقيات «السنع» في مسرح مدرسة دبي للتربية الحديثة أقيمت صباح أمس الأول، وشارك فيهما نحو 200 طالبة من طلاب المدرسة، إضافة إلى عدد من المشرفين والمعلمين، وعدد من موظفي الوزارة.

كما نظمت الوزارة خلال الأسبوع الماضي ورشتين أخريين بالتعاون مع منطقة الشارقة التعليمية ضمن مبادرة «السنع». نظمت الأولى في مدرسة الرفاع للتعليم الثانوي للبنات، والثانية بمدرسة عبدالله سالم للتعليم الأساسي الحلقة الثانية وشارك فيهما نحو 100 طالب و250 طالبة من أبناء المدرستين كل على حدة، إضافة لعدد من أولياء الأمور.

 

التقاليد والأعراف الأصيلة

وقال حكم الهاشمي، الوكيل المساعد لقطاع تنمية المجتمع بالوزارة، إن إطلاق الوزارة لمبادرة «السنع» يرجى منه تحقيق عدد من أهداف الخطة الإستراتيجية للوزارة (2011-2013)، ومنها الحفاظ على التراث والتمسك بالتقاليد والأعراف الأصيلة وترسيخ قيم الثقافة المجتمعية والتواصل مع الإنسان الإماراتي. بما في ذلك ترسيخ قيم السنع ونقله إلى الأجيال الجديدة والاهتمام بالآداب والأخلاقيات التي درج عليها المجتمع الإماراتي والضاربة بجذورها في أعماق التاريخ. وأوضح أن المبادرة جاءت بتكليف من مجلس الوزراء للترويج للسنع ونشره بكل الوسائل الممكنة في المدارس وفي وسائل الإعلام وبين الصغار والكبار، ومن خلال المناهج الدراسية والقصص الأدبية المصورة للترويج للسنع وتعزيزه بين أفراد المجتمع الإماراتي.

وأكد أن إطلاق الطاقات الوطنية الشابة المتشبعة بالقيم الأصيلة والمحافظة على التواصل بين الأجيال والارتقاء بالسلوك الحسن وتعزيزه لدى الناشئة إضافة إلى نشر مفاهيم الشراكة المجتمعية بين مؤسسات المجتمع المختلفة يعد من أهم غايات مبادرة السنع وأن الوزارة لا تستهدف الأعداد المشاركة فقط وإنما تستهدف المجتمع الإماراتي بكل فئاته.

شارك في ورش العمل الثلاث؛ الشاعر وباحث التراث سالم بن معدن، عضو نادي تراث الإمارات، وفاطمة أحمد المغني، مديرة مركز التنمية الاجتماعية في خورفكان، وعلي المطروشي مدير متحف عجمان والباحث في التراث ومريم الشحي رئيس مفوضية مرشدات رأس الخيمة.

مسؤولية الوالدين

وأكد المحاضرون على التواصل المباشر بينهم وبين الطلاب وعلى أهمية تولي الوالدين مسؤولية تعليم الأطفال بشكل مفصل كل ما يرتبط بعادات السنع ومنها؛ الأمانة والتطوع وكرم الأخلاق وحسن الضيافة والعادات المتبعة في الزيارات والمناسبات السعيدة والحزينة والتحلي بآداب الزيارة والمجالس إضافة إلى العلاقات الاجتماعية والتراحم والاحترام بين الكبير والصغير وأهمية تعزيز العلاقات الاجتماعية على مستوى الأسرة الصغيرة والكبيرة، حيث يؤدي ذلك إلى ترابط المجتمع وتمكنه من حماية موروثه الثقافي والاجتماعي في مواجهة أي تيارات تتقاطع مع قيمه الأصيلة.

وأكد المحاضرون على أهمية تعليم الناشئة مبادئ السنع مند الصغر من خلال تمريرها عبر المعاملات اليومية لتأهيلهم ليصبحوا رجال المستقبل ويواكبوا العصر بكل متطلباته الحديثة مع المحافظة على عاداتهم الأصيلة التي تشكل هويتهم الممتدة عبر العصور.

وقال علي المطروشي، إن أولياء الأمور ملزمون باصطحاب الصغار في الزيارات والمجالس ليتعلموا من الكبار الأخلاقيات والمثل الرفيعة ويتزودوا بصنوف الحكمة والحصافة والكرم ويتدربوا على إدراك قيمة هذه المعاني السامية. موصيا بالحفاظ على اللهجة المحلية والتحلي بآداب الاستئذان وآداب المجالس المعروفة في الإمارات مشيرا إلى أن (المجالس مدارس).

ونصح المطروشي طلاب مدرسة عبدالله سالم بالابتعاد عن الأخلاق الذميمة ومنها نقل الكلام وعدم كتمان السر معتبرا أن الكلمة المخالفة مثل المطية الهزيلة، وشدد على أهمية أن الولد من مهامه وفقا للسنع الحفاظ على أرضه وعرضه وأن يقبل النصح بكل الأساليب مستدلا بالمثل القائل (كف صفعني دفعني)، أما البنت فمهمتها أن تعمل لتكون واجهة لأهلها والبيت الذي تربت وخرجت منه إلى بيت زوجها مؤكداً أن زينة البنت سنعها وأصلها ودينها وأن المال والجمال ليسا كل شيء.

 

وأوضحت فاطمة المغني في تدريبات عملية؛ كيفية احترام الأمهات والآباء والجدات وأهمية تلمس دعائهم وإفشاء السلام وسنعه، وضيافة الأهل والسائل وذي الحاجة، واستقبال الضيوف بالعود، كما تدرب الطلاب والطالبات المشاركات في ورش العمل على آداب تقديم القهوة وعلامات الاكتفاء منها وكيفية إكرام الضيف وحسن استقباله، والذي يعد سمة من سمات التواضع والتراحم بين فئات المجتمع الإماراتي، كما نفذت الوزارة مسابقة للطلاب دارت حول ما جاء في ورشة السنع، وتضمنت توزيع الجوائز عليهم.

وكانت الوزارة قد أطلقت المبادرة لتفعيل دور السنع في ترسيخ القيم والمثل الإيجابية والآداب والسلوكيات الحميدة التي اعتادها الإماراتيون وباتت تشكل جزءا من خصوصيتهم وهويتهم الوطنية بين الأجيال المتعاقبة وخاصة جيل الناشئة والشباب.

ونظمت الوزارة خلال شهر أبريل الماضي والفترة المنقضية من مايو الجاري، نحو 11 ورشة عمل للتدريب على أخلاقيات السنع، بالتعاون مع عدد من المناطق التعليمية بالدولة، وشارك فيها إجمالا ما يزيد على ألفي طالب وطالبة.

الأمانة والتطوع وكرم الأخلاق وحسن الضيافة

 

أكد سالم بن معدن على أهمية تولي الوالدين مسؤولية تعليم الأطفال بشكل مفصل كل ما يرتبط بعادات السنع ومنها؛ الأمانة والتطوع وكرم الأخلاق وحسن الضيافة، والعادات المتبعة في الزيارات والمناسبات السعيدة والحزينة، والتحلي بآداب الزيارة والمجالس، مدللا على ذلك ببعض الأمثلة العلمية في السلام واستقبال الضيف وآداب الجلسة.

وأشار إلى أهمية العلاقات الاجتماعية والتراحم والاحترام بين الكبير والصغير، وتعزيز العلاقات الاجتماعية على مستوى الأسرة الصغيرة والكبيرة، حيث يؤدي ذلك إلى ترابط المجتمع.

وقالت مريم الشحي لطالبات مدرسة دبي للتربية الحديثة إن فساد المجتمعات الغربية انعكس على فتياتهم، كونهم صرن دعاية لكل شئ و«فرجة» بالمصطلح المحلي، مضيفة أن بنت الإمارات يجب أن تحافظ على سنعها في اللباس وأن تكون دعاية لدولتها الحبيبة ولدينها وعنوانا للأخلاق والعادات الأصيلة.

وأشارت إلى أن السنع يشمل بر الوالدين، والالتزام بالموعد، والاستئذان بكلمة «هود»، وتجنب إتيان الأخلاق الذميمة، واحترام الكبير وتقدير المعلم، وتجنب أصدقاء السوء، وتقدير المجالس بتوقير الحاضرين وتقديم الكبير.