مكتبة الشيخ سالم بن عبد الله آل حميد الإسلامية العريقة، التي تحتل إحدى الزوايا في منطقة الجرف بإمارة عجمان، مهددة بإغلاق أبوابها، مودّعة مسيرة علم استمرت منذ العام 1990، هذه المكتبة التي أسسها سالم بن عبد الله آل حميد كوقف خيري لم تكن يوماً «دكاناً» لبيع الكتب، بل كانت أشبه بالملتقى اليومي الذي يقصده آلاف الطلبة والباحثين عن العلم والقراء ليتناقشوا ويتبادلوا الآراء.
سيكون إغلاق هذه المكتبة، إن حدث، صدمة ليس لصاحبها فقط، بل لكل من عرفها ودخلها ولو مرة واحدة والسبب عدم قدرتها على الاستمرار تبعاً لمعاناتها «المادية»، فقد أسسها هذا الرجل السبيعيني لتكون منارة علمية ينهل منها كل طالب للعلم، وحظيت بدعم لامحدود من لدن صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، حاكم عجمان، وقت تشييدها.
يقول مؤسس المكتبة التي تحتوي على أكثر من 60 ألف عنوان تشمل مختلف التخصصات العلمية والشرعية والتاريخية، إنه فوجئ بفواتير الاستهلاك للماء والكهرباء، وبمبالغ كبيرة، مستغرباً أن تطالب مكتبة تقدم خدماتها مجاناً لكل باحث وطالب علم ومن أي مكان بهذه المبالغ، مشيراً إلى انه يتحمل من جيبه الخاصة كل المصروفات الخاصة بالعاملين في المكتبة فضلاً عن شراء المراجع والأبحاث والكتب حتى وإن اضطره ذلك للسفر خارج الدولة، .
وقال أتمنى أن ينظر إلى المكتبة العريقة وألا يتم التعامل معها كأي منشأة تجارية، معتبراً زيارة صاحب السمو حاكم عجمان للمكتبة وتفضله بافتتاحها رسمياً عام 1990 ودعمه لها السبب الأساسي في نجاحه وتحويل حلمه إلى فكرة منظورة، وأضاف: أردت أن يتاح العلم للجميع وأن تسهل طرقه ومنافذه حتى نصنع مدناً من المعرفة وجمهوراً كبيراً من العلماء وحضارة بمعنى الكلمة.
وتمثل المكتبة معلماً حضارياً وثقافياً بارزاً على مستوى الدولة وتستقبل الآلاف من الطلبة والباحثين، وتزور شريحة كبيرة من طلبة المدارس المكتبة بصورة يومية وضمن جدول للزيارات للاستفادة من أهم المراجع والكتب الموجودة كما تتيح للأطفال فرصة الاستفادة خلال إجازة منتصف العام والصيف من مركز حفظ القرآن الموجود ضمن أقسام المكتبة عبر الالتحاق بالمركز وحفظ كتاب الله مجاناً وعلى أيدي كبار المشايخ.
يذكر أن صاحب المكتبة تملكه منذ نعومة أظفاره حب الكتب، فكان كثير المطالعة، وصار يجمعها ويقتنيها ويحلم بإنشاء مكتبة عامة، وبدأ عام 1988 في تأسيس المكتبة وصارت شغله الشاغل حتى الآن.
وتتضمن المكتبة بحسب راعيها قاعة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، وهي مخصصة للرجال، وقاعة سمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، والقاعة الرئيسية العامة، وقاعة الشيخ عبد الله بن حميد، وقاعة مخصصة للنساء، بالإضافة إلى مكتبة صوتية تم إنشاؤها مصاحبة للمكتبة العامة.
