أوصت دراسة لدائرة التنمية الاقتصادية بعنوان «سوق العمل المستقبلي واختيار الوظائف» بإدخال تخصصات تخدم توجهات سوق العمل المستقبلي في إمارة أبوظبي على غرار معهد مصدر للطاقة، مثل إدارة العقارات وإدارة البورصة وهندسة نووية وهندسة أجهزة طبية وعلوم الفضاء،.
وذلك بهدف تخريج كوادر وطنية تخدم في مجالات العمل الجديدة وتعمل في الوقت ذاته على معالجة مشكلات في بعض القطاعات التي تحتاج إلى خبرات كافية بما يواكب ويعزز من تحقيق أهداف رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 في التنوع الاقتصادي المستدام وتحقيق اقتصاد مبني على المعرفة.
وطالبت الدراسة بأهمية ربط بعثات التعليم الخارجية باحتياجات سوق العمل، ووضع الأولوية للمجالات التي يحتاجها سوق العمل المحلي، والتخصصات النادرة حتى تتم الاستفادة من الكفاءات الوطنية بما يخدم عملية التنمية، وبما يتلاءم مع المستجدات على الساحة العملية العالمية.
جاء ذلك خلال ندوة تعريفية عن موضوع الدراسة قدمتها الدكتورة هالة صالح الباحثة الرئيسة بإدارة الدراسات بالدائرة امس في مدرسة المنتهى الثانوية للبنات بأبوظبي، حضرتها أكثر من 114 طالبة وعدد من أولياء أمور الطالبات.
وقالت مريم صديق منصوري مديرة مدرسة المنتهى الثانوية للبنات إن رؤية مجلس أبوظبي للتعليم تهدف إلى تخريج طلبة ذوي مستوى عالمي يؤهلهم لمواجهة التحديات العالمية باستغلال جميع قدراتهم وإمكاناتهم التي تمكنهم من ذلك،.
وهذا يتفق مع الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030 التي تسعى إلى تحقيق اقتصاد قائم على المعرفة، لذا كان لابد من الشراكة بين المنظومة التعليمية للإمارة والقطاعات الاستراتيجية كالصناعة والتجارة وغيرها، بحيث يتم تلبية احتياجات سوق العمل من الكوادر الوطنية المتخصصة التي تعزز قدرة الدولة على التحول نحو مجتمع المعرفة.
من جانبها، قالت هناء حمد الكعبي رئيسة لجنة التنمية البشرية في مدرسة المنتهى إن هذه المحاضرة تأتي في إطار توجه مجلس أبوظبي للتعليم نحو إبراز الدور التثقيفي للبيئة التعليمية بمحاورها الثلاثة؛ الطلبة وأولياء الأمور والمجتمع المحلي، وكذلك إبراز دور المسؤولية المجتمعية للجهات التعليمية بالإمارة.
الفرص المستقبلية
وأضافت أن هذه الندوة تهدف إلى تعريف طالبات الثانوية العامة وأولياء أمورهن بالفرص المستقبلية المتاحة في الإمارة بما يتماشى مع استراتيجية مجلس أبوظبي للتعليم وفق الأجندة العامة للإمارة.
وقالت الدكتورة هالة صالح في عرضها أمام الطالبات إن الدراسة التي أعدها قسم الدراسات الاقتصادية بالدائرة تؤكد نتائجها على أهمية التفكير في نظام جديد للتعليم، يتطلب الانتقال إلى الثورة الصناعية الثالثة، مشيرة إلى أن التطور المتسارع للبنية التحتية الاقتصادية بالدولة وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص، سيتيح الكثير من فرص العمل التي تحتاج لإعادة تدريب شاملة للعمالة .
واضافت أن الدراسة قد أوصت أيضا بأهمية تحديد الخطط المستقبلية للمشروعات من قبل الجهات المختصة، على أن يتم إعداد الطلاب لها في مراحل عُمرية مبكرة، مع ضرورة إيجاد آلية للتنسيق بين مؤسسات التعليم والقطاعات الاقتصادية الرئيسة، لسد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، الناتجة عن غياب التنسيق بين التخطيط في قطاع التعليم والتخطيط لسوق العمل، أو لقطاعات الاقتصاد عامة.
تهيئة الشباب
وأضافت بهذا الشأن أن هناك حاجة ملحة لتهيئة الشباب المواطن للدخول إلى أسواق العمل، بحيث يتم ذلك بتوعيتهم بأهمية وقيمة العمل، وحثهم على تحمل المسؤولية عن طريق المناهج الدراسية، وتشجيعهم على العمل في فترة الإجازة الدراسية، بغرض تعريفهم بسوق العمل قبل التخرج، وتشجيع الشباب على العمل في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
أهم التوصيات
وذكرت أن من أهم توصيات الدراسة أيضا منح حوافز تشجيعية لطلبة وخريجي التخصصات العلمية المطلوبة؛ أطباء وصيادلة ومهندسين وتخصصات نووية وأشباه موصلات وعلوم الفضاء.
وقالت إنه ينبغي مراعاة خصوصية المرأة في قوانين العمل لإتاحة الفرصة لجذب المزيد من الإناث العاملات، فانخفاض مشاركة المرأة المواطنة يمكن أن يكون عاملا مهما وراء انخفاض النسبة الكلية لمشاركة القوى العاملة الوطنية، وخاصة في القطاعات المستهدفة. حيث يظل هناك تحد في مشاركة المرأة في بعض الأنشطة المتعلقة بالصناعة والإنشاءات.
واستعرضت أهم النتائج التي تمخضت عنها دراسة دائرة التنمية الاقتصادية، حيث أشارت إلى زيادة أعداد الوافدين، وتحول هيكل التركيبة السكانية، حيث بلغت نسبة الوافدين إلى إجمالي السكان نحو 75٪ خلال الفترة من 2001 حتى عام 2009، كما بلغت نسبة القوى العاملة الوافدة نحو 70٪ من إجمالي عدد السكان الوافدين، بينما بلغت نسبة القوى العاملة المواطنة نحو 25٪ من إجمالي عدد السكان المواطنين، وذلك عام 2008.
وجاء في نتائج الدراسة تفوق أعداد الخريجين من الكليات النظرية على أعداد الخريجين من الكليات العملية، وتركز النسبة الكُبرى من العمالة المواطنة في الأنشطة الخدمية على حساب الأنشطة الإنتاجية،.
فيما استحوذ القطاع الخاص على النسبة الكبرى في حجم الطلب على العمالة بالمقارنة بالقطاع المشترك، والحكومة المحلية، حيث بلغ 97,8٪، وذلك على الرغم من أن نسبة العمالة الفعلية في القطاعات الحكومية والمحلية تفوق بكثير نسب العمالة في القطاع الخاص.
مجالات العمل المفضلة
وعن مجالات العمل المُفضلة، استأثر كل من الخدمات المالية والإعلام على أعلى نسب لمجالات العمل المُفضلة، حيث سجلتا 13,3٪ و13,8٪ على التتالي، ثم تلاها كل من خدمات الاتصال والتعليم بنسب 6,7٪ و5,8٪ على التتالي. وجميعها تندرج تحت القطاعات المستهدفة لأغراض السوق الإقليمية.
أما على مستوى القطاعات المستهدفة لأغراض السوق العالمية، فجاء في المرتبة الأولى، الطاقات المتجددة بنسبة 9,3٪، تلاها قطاعا السياحة، وأجهزة وخدمات الرعاية الطبية بنسبة متماثلة بلغت 8,9٪.