أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن النهج الثقافي الذي تبنته الشارقة خلال العقود الماضية يلعب دورا فاعلا في التقارب بين الشعوب وتنمية العلاقات بين الدول والمجتمعات وتبادل الرؤى والمقاربات والتعرف على الكنوز المعرفية الإنسانية.

وقال سموه: لقد اخترنا هذا الطريق لادراكنا بأنه الباب الأمثل للدخول الى مجتمعات انسانية تزدهر بالذاكرة وتنمو بالتعاون وهذا ما ننوي السير على دربه دوما.

جاء ذلك خلال حضور سموه ظهر أمس الأول وقائع حفل افتتاح أيام الشارقة الثقافية في مدينة غرناطة بمملكة أسبانيا والتي تقام فعالياتها في مبنى مصرف غرناطة «بالمركز الثقافي لذاكرة الأندلس».

وقال صاحب السمو حاكم الشارقة: يسعدنا أن نتواجد معكم في مدينة غرناطة التاريخية العريقة التي تجسد المعاني الكبيرة للوشائج الثقافية التاريخية العربية الاسبانية وتمثل محطة حوار حضاري تتسع لكل القيم الايجابية التي تعزز صداقتنا المديدة حيث ان اسبانيا تعني الكثير بالنسبة لنا ذلك انها المنطقة التي شهدت ازدهارا ثقافيا وعلاقات انسانية بناءة وفاضت بشواهدها التاريخية وكانت ومازالت محطة استلهام لنا جميعا.

وأضاف سموه: أتقدم بهذه المناسبة بجزيل الشكر والتقدير لمؤسسة المعهد الأوروبي العربي للتربية والتدريب على هذه الدعوة الكريمة التي نعتبرها فرصة اخرى لتعزيز التعاون الثقافي بين الشارقة والمؤسسات الثقافية الاسبانية وهو ما نحرص عليه ونتابعه بالدعم والتشجيع فالتعاون بيننا يمتد لأكثر من عقد من الزمان والشواهد ماثلة في سلسلة الفعاليات الثقافية الاسبانية التي جرت في الشارقة لتضيف زخما للمعارف العامة حول الثقافة والفنون والتراث الاسباني وكان لها آثارا ايجابية على مختلف المستويات وبالمقابل تتواتر الفعاليات الثقافية للشارقة في العديد من المدن الاسبانية كفالينسيا وغرناطة واشبيلية لتأكيد أواصر العلاقات المتينة الموصولة بالتبادل الثقافي.

وأردف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قائلا: نعود مجددا الى غرناطة عاقدين العزم على استكمال المشروع الثقافي الذي نرعاه من خلال برنامج / أيام الشارقة الثقافية في العالم / والذي نتابع تنفيذه بعزم وثقة ولقد ذهبنا بعيدا في تنفيذ هذا المشروع من خلال سلسلة من الفعاليات الثقافية التي تجولت في مناطق ومدن مختلفة من أوروبا وآسيا والعالم العربي واشتملت تلك الفعاليات على المقتنيات الخاصة للخليج في الخرائط التاريخية وعروض فنية تراثية ومعارض تشكيلية ومعارض للمقتنيات التاريخية واخرى لفنون الخط والزخرفة العربية الاسلامية والمشاركة بالعروض المسرحية في دول عدة من العالم بالاضافة الى تنويعات من الاصدارات والترجمات التي نحرص على ايصالها للذاكرة العالمية.

وأشار سموه خلال كلمته إلى ان الخيار الثقافي للشارقة كان له آثاره المشهودة فقد جاء اختيار المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» للشارقة عاصمة للثقافة العربية في عام ‬1998 ترجمة أمينة لهذه المثابة وتكرر ذات الامر مع مؤتمر الثقافة الاسلامية الذي عقد في مدينة باكاو باذربيجان عام ‬2009 حيث تم اختيار الشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية لعام ‬2014.

واختتم صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته بالقول: خلال الشهر الماضي واثناء تواجدنا في حفل توزيع جائزة الشارقة للثقافة العربية باليونسكو في باريس اشرنا الى اهمية الدور التنويري الفاعل الذي تلعبه الثقافة في التقارب بين الشعوب وتنمية العلاقات بين الدول والمجتمعات في وقت نحن احوج ما نكون فيه الى روح التسامح والتعارف وتبادل الرؤى والمقاربات والتعرف على الكنوز المعرفية الانسانية.

كتاب سرد الذات

وقام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وضمن فعاليات حفل الافتتاح بتوقيع النسخة الاسبانية من كتابه «سرد الذات» لمجموعة كبيرة من كبار الشخصيات الحاضرة للحفل تقديرا من سموه لهم على مشاركتهم الشارقة لحفلها في غرناطة.

وقد قدمت فرقة الشارقة للتراث الفني عدد من اللوحات الموسيقية من التراث الإماراتي شدت إليها بايقاعاتها المتناغمة وأداء الراقصين المتميز انتباه واهتمام رواد المعرض الذين تحلقوا حولهم لمشاهدتهم ومتابعة فنونهم.

وسجل صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة له في سجل كبار زوار المركز الثقافي ذاكرة الأندلس التابع لمصرف غرناطة عبر خلالها عن بالغ سعادته وعظيم تقديره للقائمين على المركز على ما قدموه لاخراج المعرض بالشكل الذي عليه الآن.

تم بعدها تبادل الهدايا التذكارية بين الطرفين ودعوة صاحب السمو حاكم الشارقة لمأدبة الغداء التي أقيمت على شرف هذه المناسبة.

وقائع الفعاليات

وكانت قد بدأت وقائع الفعاليات بوصول راعي الحفل حيث كان في استقباله كل من الدكتورة حصة عبدالله العتيبة سفيرة الدولة لدى المملكة الاسبانية وعبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة والدكتور عمرو عبدالحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي و هشام عبد الله المظلوم مدير

إدارة الفنون بالدائرة وعبد العزيز عبد الرحمن المسلم مدير إدارة الثقافة والتراث و علي إبراهيم المري مدير عام دائرة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية وأحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة للكتاب و خوسيه تورليس عمدة مدينة غرناطة و مانويل بنيرو مدير عام المعهد الاوروبي العربي وانطونيو خارا رئيس مصرف غرناطة و فرانسيسكو بوينتس رئيس وحدة التدريب في الجيش الإسباني وجمع غفير من المهتمين بثقافات الشعوب والفنانين والإعلاميين.

وقد ألقى انطونيو خارا رئيس مصرف غرناطة كلمة رحب في مستهلها بصاحب السمو حاكم الشارقة والوفد المرافق له قائلا: نرحب بكم يا صاحب السمو وبالمشاركين في تنظيم هذه التظاهرة في غرناطة ونتمنى ان يكون افتتاح ايام الشارقة الثقافية في الاندلس في هذا اليوم فاتحة خير لمزيد من التعاون المشترك بين البلدين في المستقبل.

عمدة المدينة

بعدها القى خوسيه تورليس عمدة مدينة غرناطة كلمة أوضح فيها العلاقة التي تجمع بين الشارقة وغرناطة والتي بدأت منذ العام ‬1998 معتبرا ذلك احدى اهم الانجازات التي حققتها غرناطة في التقارب بين الشعوب.

وعبر عن بالغ سعادته بافتتاح مثل هذه الفعاليات في مدينة غرناطة ..داعيا الجميع للمشاركة فيها لما تحمله من كنوز فريدة قل ما تجد مثيلها في الوقت الراهن معتبرا تواجد الشارقة في غرناطة فرصة ثمينة للاطلاع وعن قرب على ثقافة احدى اهم المدن العربية والاسلامية.

المعرض المصاحب

عقب ذلك قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يرافقه الحضور بالتجول في أروقة المعرض وتفقد محتوياته والاستماع الى شرح مفصل حول ما يشتمل عليه.

وقد تضمن المعرض معرضا للخليج في الخرائط التاريخية والذي اشتمل على ‬48 خريطة من مقتنيات صاحب السمو حاكم الشارقة من الخرائط التاريخية النادرة التي توثق لمنطقة وبلدان الخليج العربي في أزمنة مبكرة وقديمة.

كما تجول سموه في معرض بينالي الشارقة ومعرض الفن المعاصر الذي يعكس واقع الحركة التشكيلية في الدولة والتي شهدت نموا وتطورا كبيرين في ظل انطلاق بينالي الشارقة للفنون وتأسيس العديد من المؤسسات الفنية في الدولة وفي طليعتها مؤسسة الشارقة للفنون التي ترأسها الشيخة حور بنت سلطان القاسمي ويضم المعرض ‬33 عملا لفنانين إماراتيين من الجنسين ينتمون لكافة الأجيال الفنية ويسهمون بجهودهم في تقديم أعمال فنية تعتمد على العديد من الوسائط التي تراوح وجودها بين الأصيل والمعاصر حيث تتجاور اللوحة مع أعمال الفيديو آرت والتصوير الفوتوغرافي وأعمال التركيب.

وقد تجول سموه والحضور في معرض الخط العربي والذي ضم ‬33 عملا خطيا في الاتجاهين الأصيل والمعاصر. وأقام كل من الفنان خالد الجلاف والفنانة ماجدة المازمي ورش خط حية امام رواد المعرض حيث قاما بكتابة اسماء الزوار بأنواع مختلفة من الخطوط العربية مستخدمين مجموعة رائعة من ادوات الكتابة التقليدية.

كما زار سموه معرض التراث الذي يقدم مجموعة مختارة من الأزياء الإماراتية التراثية والحرف التقليدية والأعمال الزخرفية الجبسية التقليدية التي تعكس جانبا هاما من تاريخ وموروث الدولة الى جانب عرض مجموعة من الابواب الخشبية التراثية.

..ويزور معالم ومرافق غرناطة

قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والوفد المرافق له بجولة في مدينة غرناطة زاروا خلالها الميادين والساحات والمباني الأثرية وتعرفوا على العديد من المشاريع التطويرية للمدينة .. كما تعرفوا خلال جولتهم في المدينة على جهود الحكومة الأسبانية في الحفاظ على التراث العربي والاسلامي القائم عليها.

قصر الحمراء

واستهلت الجولة بزيارة أشهر معالم غرناطة قصر الحمراء وسوره التاريخي الذي كان صاحب السمو حاكم الشارقة قد تكفل بترميم أجزاء منه تم الانتهاء من ‬500 متر تقريبا وقد توقفت اعمال الترميم لعدم وجود ممولين آخرين للمشروع الا ان سموه أمر بمواصلة الترميم على نفقته الخاصة.

ويعد سور غرناطة واحدا من أهم المعالم التاريخية في المدينة والشواهد التي تدل على عظمة العرب المسلمين وتبرز أهميته لأنه يحيط بواحدة من عجائب التراث العربي الاسلامي في غرناطة وهو قصر الحمراء الذي بني خلال القرن الثالث عشر والرابع عشر. واستمع سموه من عمدة المدينة الى المراحل التي مر بها ترميم هذا السور وأبوابه الأربعة وهي باب السلاح وباب العدالة وباب السبع اراضي وباب الاربال وكذلك الآبار المحيطة به التي كانت تخدم عابري السبيل والعسكر.

حي البيازين

وليس بعيدا عن هذا الموقع الاثري وفي حي البيازين احد اهم واقدم احياء الاندلس اليوم لارتباطه بتاريخ العرب المسلمين ولموقعه الجمالي الخلاب حيث يطل مباشرة على قصر الحمراء عبر ساحاته المتعددة مثل ساحة سان نيكولاس الشهيرة .

كما قام صاحب السمو حاكم الشارقة واعضاء الوفد المرافق بزيارة المسجد الجامع بغرناطة الذي تكفل سموه ببنائه على نفقته الخاصة وانتهت الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة من إنشائه وافتتحه سموه عام ‬2003 وسط اقبال كبير وفرحة عمت الإسبان مسلمين وغير مسلمين.

وكان في استقبال صاحب السمو حاكم الشارقة امير مالك مدير المشروع الوقفي للجامع ومجموعة من اعضاء مجلس أمنائه الذين رحبوا بمقدم سموه معربين عن بالغ سعادتهم لما قام به سموه حيث أعاد وبعد انتظار دام خمسمائة عام الاذان لهذه البقعة من العالم. كما زار سموه المتحف العلمي في المدينة وكان في استقبال سموه إرنستو بارامو مدير عام المتحف حيث تعرف سموه والوفد المرافق على ما يحتويه من أدوات وألعاب تبين حقائق علمية بأساليب مقربة للأطفال والشباب حتى يفهموا النظريات العلمية بطرائق بسيطة وعملية مستقاة من الحياة اليومية.

وتجول سموه والوفد المرافق في الصالة المخصصة للمعلومات التاريخية والجغرافية عن مجموعة من الدول العربية ليختم زيارته للمتحف بالاطلاع على متحف التاريخ الاندلسي والمعرض المصاحب له.