أكد معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم أن استراتيجية تطوير التعليم (‬2010/‬2020)، تركز على تحقيق معايير الجودة في العملية التعليمية، وفق محاور عدة من بينها رفع مستوى أداء الهيئة التعليمية، وتطوير أدوات وآليات اختيار المعلمين، والاستعانة بوسائل وطرائق تدريب حديثة وواضحة للوصول إلى معلمين أكفاء، وقيادات مدرسية مبدعة ومبتكرة، تستطيع الارتقاء بمستوى المدرسة. وأضاف معاليه أنها جاءت بمجموعة من المبادرات التي حرصت فيها الوزارة على تلبية احتياجات مجتمع المعرفة، وأن منهجية التطوير الشاملة المتبعة تراعي في انطلاقاتها المتغيرات المستقبلية التي سيشهدها العالم في هذا الجانب.

 

الجلسة الحوارية

وجاء ذلك في مستهل الجلسة الحوارية التي نظمتها الوزارة أمس على هامش اليوم الثاني لمنتدى التعليم العالمي، تحت عنوان (متطلبات مجتمع المعرفة)، التي أدارها الدكتور عبدالله الأميري مستشار معالي الوزير ورئيس المنتدى، بحضور الدكتور عبدالله الخنبشي مدير جامعة الإمارات، والدكتور عيسى بستكي المدير التنفيذي لصندوق الاتصالات ونظم المعلومات، ونجيب العلي مدير إدارة مركز التنافسية في مجلس الإمارات للتنافسية، والدكتور رفيق مكي المدير التنفيذي لمكتب التخطيط والاستراتيجيات في مجلس أبوظبي للتعليم.

وقال معاليه إن الوزارة ماضية في تطوير نظم تقييم المدارس الحكومية، بموجب مشروع الاعتماد المدرسي، الذي سيسهم مباشرة في تحسين نوعية التعليم، إلى جانب تحديث آليات التقويم والامتحانات، ولاسيما المتصلة بالاختبارات الوطنية، تمهيداً لتأهيل أبناء الدولة لخوض منافسات الاختبارات الدولية.

وأشار إلى توجه الوزارة لتطوير هيكلية التعليم بمساراته المتعددة، وخاصة في المرحلة الثانوية بما يواكب مجتمع المعرفة، ويلبي احتياجات المجتمع ومتطلبات سوق العمل.

وأكد حرص وزارة التربية واهتمامها البالغ بتعزيز شراكاتها مع مؤسسات المجتمع وأفراده، وكذلك توثيق علاقة مدارسها بأولياء الأمور والمجتمع المحيط، إيماناً منها بضرورة الانفتاح والحوار البناء والتخطيط المشترك، فيما ثمن معالي وزير التربية الدور الكبير الذي تقوم به مجالس التعليم، وجامعات الدولة، وحرص الجميع على إحداث الطفرة النوعية المطلوبة، وخص بالذكر جامعة الإمارات التي قال إنها ومازالت شريك استراتيجي لوزارة التربية، وأن ثمة اتفاقات سيبرمها الطرفان قريباً لتعزيز العلاقات.

 

مجتمع المعرفة

وتحدث الدكتور عبدالله الخنبشي مدير جامعة الإمارات عن مجتمع المعرفة، وأهمية ما أسماه بنضوج القوانين والتشريعات والاقتصاد والتشريعات والاقتصاد والتعليم، مؤكداً أنه لا يمكن وجود مجتمع معرفي من دون حدوث هذا النضوج .

وذكر أهمية وجود الجامعات البحثية، منوهاً بأن جامعة الإمارات تعد من أولى الجامعات العربية التي تتجه إلى التحول إلى جامعة بحثية، ولاسيما مع التطورات التي تشهدها الجامعة حالياً.

ومن جانبه قال الدكتور رفيق مكي المدير التنفيذي لمكتب التخطيط والاستراتيجيات في مجلس أبوظبي للتعليم إن الدول العظمى تبنى على مدارس وجامعات عظمى، إذ إن الجامعات والمدارس - وفق قوله - هي أساس مجتمع المعرفة، الذي يتضمن في مرتكزاته اقتصادا قويا، وبنية تحتية حديثة، وحماية للملكية الفكرية، وتنمية الموارد البشرية.

وأشار إلى أن مجلس أبوظبي للتعليم ينظر إلى مجتمع المعرفة برؤية شمولية تضم جميع مراحل التعليم بداية من الروضة وحتى درجة الدكتوراه، معتمداً في ذلك على خطتين إحداهما متوسطة المدى والثانية طويلة المدى.

وأضاف الدكتور عيسى البستكي المدير التنفيذي لصندوق الاتصالات ونظم المعلومات «نحن نستطيع أن نحدد مسار الطالب وفق ما يحتاجه مجتمع المعرفة، لذا علينا أن نركز على تنمية الإبداع والموهبة لدى الطالب بداية من مرحلة الروضة».

واستعرض نجيب محمد العلي مدير إدارة مركز التنافسية في مجلس الإمارات للتنافسية، التقدم اللافت الذي حققته الدولة على صعيد التنافسية العالمية، وأهمية التعليم كعنصر أساس في منظومة التنافسية، فيما أشار إلى عدد من الشهادات الدولية التي أشادت بمكانة الإمارات في فئة اقتصاديات الدول التي تركز على الابتكار والإبداع.

وفي مداخلته قال علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة إنه علينا أن نحدد نوع اقتصاد المعرفة الذي ننتهجه، ومن ثم التعرف إلى نقطة البداية التي نصل من خلالها إلى هذا المجتمع.

وأكد الدكتور علي القرني مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج أهمية العنصر البشري وتأهيله للوصول إلى مجتمع المعرفة، وأنه من الضروري البدء بالتركيز على تنمية مهارات الطالب، وتعزيز دافعيته نحو التعلم والتحصيل العلمي الجيد.

 

الجلسات المفتوحة

المحاضرة الأولى قدمها الدكتور تشنغ ين تشيونغ، نائب رئيس قسم البحوث والتطوير وأستاذ كرسي، معهد التربية في هونغ كونغ، تحت عنوان: إبداع الطلبة وإعداد المعلم، وتهدف إلى توضيح التغير الأساسي اللازم في التعليم للوصول إلى تعلم وتدريس جديدين من أجل المستقبل، وتناقش على وجه الخصوص كيفية إعداد جيل جديد من المعلمين يعمل على تسهيل التعلم بمستوى عال وتهذيب إبداع الطلبة والتفكير المتعدد لديهم، وتتطرق كذلك إلى مضامين البحث المستقبلي على تطوير المعلمين، وتطبيقات تقنية المعلومات، وتصميم المناهج الدراسية.

والمحاضرة الثانية قدمتها داتو حجا نور ريزان بابو هاشم مديرعام مفوض سابق للتعليم ، وزارة التعليم في ماليزيا، بعنوان: تحولات سحرية- تحسين المدارس والقيادة الفعالة: ناقشت سيناريوهات وقعت في ثلاث مدارس مختلفة في ماليزيا خضعت لتغييرات تحويلية. ومثال على ذلك، مدرسة ابتدائية تقع في الجزء الداخلي من ماليزيا، انتقلت من مجرد مدرسة ذات مستوى أداء لا يذكر إلى مؤسسة حائزة على جائزة دولية، ومدرسة أخرى نهارية تقع ضمن مجموعة سكنية، باتت الآن من أهم المدارس الدولية، إذ ارتفع مستوى أدائها وتبنت بجدية ثقافة «رد الجميل للمجتمع». ويعود التحول الناجح الذي شهدته هذه المدارس إلى القيادة الفعالة للمدرسة.

أما المحاضرة الثالثة فكانت عن التعليم من خلال التقنية المبتكرة قدمتها د. مشكان محمد العور مديرة مركز البحوث والدراسات، أكاديمية شرطة دبي، الأمين العام، جائزة الشيخ زايد الدولية للبيئة.

 

ورشات المتحدثين الرئيسيين

ومن أجل مواكبة تحديات إصلاح قطاع التعليم في سياق العولمة والمنافسات الاقتصادية، تناولت إحدى ورش المتحدثين الرئيسيين، ورشة بعنوان: كيفية التغلب على العقبات الرئيسة في وجه التغيير لأجل تعلم وتدريس جديدين، قدمها أ.د.تشنغ ين تشيونغ، وتهدف ورشة العمل هذه إلى جعل المشاركين يحددون ويفهمون العقبات الأساسية في وجه تنفيذ التغييرات على مستويات مختلفة من أجل توجه جديد في التعلم والتدرس، فضلاً عن تحديد النظام والاستراتيجيات لإحداث التغييرات.

ولاقت ورشة «أنظمة المحتوى البيئية، فهم التعليم مقابل فهم المتعلم» قبولاً كبيراً، حيث ناقشت موضوع استثمار العديد من الدول في البنية التحتية لدعم المحتوى والخدمات. إذ يأتي معظم هذا الاستثمار من ابتكار غير مدار، وانقساماً في تقنية المعلومات والاتصال أدى إلى عزل التطورات الحاصلة في مجال التدريس عن الاستثمار. وقد دفعت الأزمة العالمية وتزايد انتشار مفهوم «التعليم عملة عالمية» العديد من الأمم إلى العدول عما تفعله في هذا الصدد لكي تحل مسائل عدة منها: القدرة على العمل المشترك. وعدم التيقن من جدوى الابتكار (المحتوى، الاتصال بالإنترنت، البرنامج الإلكتروني، الجهاز)، وفهم تأثير التقنية على التعليم. وحقوق النشر والنسخ. ووحدة التوريد مقابل وحدة القيمة، والتحكم المحلي مقابل التحكم المركزي، والخصوصية، والتوفير العادل.