لم يتوقف طموحها وكان أملها المنشود دائما أن تكون في مصاف القيادات، إنها المواطنة سلامة سعيد جاسم التي تبلغ من العمر ستون عاما، فقد أكملت رسالتها الأولى ألا وهي الزوجة والأم، وأصبحت مثالا يحتذى به بين الأسر المواطنة.

فقد ربت سلامة أبناءها وبناتها الاحدى عشر وأوصلتهم جميعهم إلى التعليم الجامعي، في وقت لا تنسى فيه أنها زوجة، فراعت سلامة زوجها المريض أكثر من ‬15 عاما حتى وافته المنية، حيث سهرت له الليالي وراعته ومنحته الحب والحنان. وكللت سلامة نجاح تربيتها بتزويج أبنائها وبناتها، وبعد أن وجدت نفسها بمفردها وبين أربعة جدران لا يأنس وحدتها سوى زيارات من عائلاتها، ولا يشغل فراغها شيء، ففكرت أن تمحو أميتها وأن تضع التعليم هدفا إلى ما تصبو إليه.

فالتحقت سلامة (‬60) عاما، بجمعية تعليم الكبار في دلما التابع لمكتب الغربية التعليمي، وبدأت من الصف الأول ومن (أ- ب ــ ت...) حتى وصلت للصف الخامس، وقالت سلامة سعيد جاسم، إنها أصبحت متفوقة دراسيا ووجدت اهتماما ودعما من مديرة الجمعية والمعلومات، وحثوا فيها المشاركة في جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز للتقدم لفئة أكبر الدارس سنا وخاصة أنها متفوقة دراسيا.

وذكرت سلامة، أن معلماتها حببوها في التعليم، وساهموا في ارتقاء مستواها التعليمي كذلك وجدت أن جائزة حمدان التعليمية تحقق طموحها وتساعدها وتحفزها على استكمال مشوارها الدراسي، وأفادت بأنها لم تلتحق بأي دروس خصوصية خارج الجمعية وأنها متفوقة بسبب دراستها واهتمام معلماتها بها داخل الجمعية، منوهة بأنها سوف تستمر في الدراسة طالما أنها بصحة جيدة. وتقدمت للجائزة وفازت بجائزة الدراسة الأكبر سنا، وذكرت أن الجائزة كانت لها دور مهم في تميزها التي وعدت بأنها ستحافظ عليه، وأن فوزها بالجائزة أدى إلى زيادة ثقتها بنفسها، وسوف تكمل مسيرة التميز والنجاح للوصول إلى مستوى أعلى من التميز، مشيرة إلى أن جائزة حمدان بن راشد من الجوائز التي تدعم التميز وتسعى إلى رعاية الموهوبين. وقالت سلامة عقب علمها بفوزها بالجائزة شعرت بالسعادة والأمل، والفرح الكبير وزادت ثقتها بنفسها كثيراً.

وهكذا تحصد سلامة أول من أمس ثمار جهد وتعب من أجل دخولها المدرسة في سن متأخر وصل إلى سن الستين ليبدأ الطموح الذي لا يعرف حدا من هنا.