أكد الدكتور محمود طالب آل علي رئيس مركز الوراثة في هيئة الصحة بدبي وأستاذ الأمراض الوراثية في كلية الطب في جامعة الإمارات ومدير المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة حمدان للعلوم الطبية أن المركز سيطلق قبل نهاية العام الجاري مشروع الفاريوم الإماراتي لفك الشيفرة الجينية للإماراتيين واكتشاف الأمراض السائدة، والتي تختلف من شخص لآخر باختلاف المورثات. وقال الدكتور طالب إن فكرة المشروع تتمثل في جمع ما يقرب من ‬100 عينة من أشخاص ينتمون لقبائل عدة في مختلف إمارات الدولة.

ومن ثم إرسال تلك العينات لإحدى الدول الخليجية المجاورة لدراسة الطفرات المتعلقة بالأمراض، والتي ستساعد المريض من خلال إجراء التحاليل لمعرفة أسباب المرض الذي أصابه والجينات المطابقة له، مشيرا إلى أن مشروع الفاريوم يأتي كخطوة متطورة لمشروع الجينوم البشري الذي تم إطلاقه في العقد الماضي، مضيفا أن أهمية المشروع تكمن في التعرف إلى الطفرات الجينية لدى كل شعب من الشعوب، بدلا من الاعتماد على نتائج دراسات الغرب التي تجرى على مصابين قد يكون لديهم طفرات مختلفة، الأمر الذي سيمهد الطريق مستقبلا لإنتاج أدوية تتلاءم مع طبيعة الأمراض الوراثية للمصابين بالأمراض في الدولة.

تفرد

وبدوره، قال الدكتور غازي عمر تدمري نائب مدير المركز العربي للدراسات الجينية: كان لنجاح مشروع الجينوم البشري دور كبير في إدراج جميع المعلومات المتعلقة بالمادة الوراثية لدى الإنسان في قواعد البيانات العامّة. وكان من أبرز الملاحظات خلال فترة دراسة هذا المشروع تفرد كل إنسان بمحتوى المادة الوراثية التي يملكها. لافتا الى أن المادة الوراثية لكل شخص تحتوي على ثلاثة مليارات زوج من قواعد الحمض النووي (خء)، لكنه وجد أن أزواج القواعد تختلف بين الأشخاص بحوالي ثلاثة ملايين إلى ستة ملايين، وهو ما يسمى علميّاً تعدد الأشكال الجينية، وهذا يفسر خصوصية المادة الوراثية لدى كل فرد وعدم وجود تطابق تام فيها.

 

الطفرة المؤدية للمرض

وقال: هناك الكثير من الدراسات التي تبحث في ماهية الاختلافات، لكن هناك دراسات أخرى (الفاريوم البشري) تبحث في الطفرة المؤدية إلى المرض، وفي هذه الدراسات يتم توضيح الطفرات الموجودة في أميركا وأوروبا، لكنهم لم يصلوا في علمهم إلى الطفرات الموجودة في الدول الأخرى، لذلك جاءت فكرة المشروع العالمي وهو علم الفار يوم البشري الذي يدرس الاختلافات الموجودة في كل الدول، لذلك ارتأينا في المركز العربي للدراسات الجينية أن يكون لنا دور في هذا المشروع لمعرفة الطفرات المتعلقة بالأمراض التي تخص بلادنا العربية، وحتى يتمكن المريض من خلال التحاليل في بلاده من معرفة أسباب المرض الذي أصابه والجينات المطابقة لهذه الأسباب.

وأوضح أن جسم الإنسان يتكون من ملايين الخلايا، وكل خلية تحتوي في داخلها على نواة تحمل الكروموسومات التي تحمل الجينات، وعدد الجينات الموجودة داخل كل كروموسوم يتراوح بين ‬25 ألفاً و‬30 ألفاً. لم يتم التأكد من العدد بعد، لكنه ضمن هذه الحدود. وهذه الجينات تأتي بأزواج (زوج من الأب وزوج من الأم)، وكل جين كأنه معجم يحتوي على حروف، وهي شفرة معينة في حروف معينة لتكون كلمات مختلفة. والخلية تقرأ هذا الكتاب، وبناء على ذلك يتم تكوين المواد المطلوبة منها، وهذا هو المفهوم المبسط للشيفرة الجينية.

 

معرفة الاسباب

وأشار إلى أن مشروع الفاريوم البشري يختلف عن مشروع الجينوم البشري لكونه بضم جميع دول العالم، سواء أكانت دولاً متقدمة أو نامية في الدراسة التحليلية التي ستجري على خواص المادة الوراثية ومدى وجود تباين فيها في كل شعب من شعوب العالم.

ومما سيستفاد منه بعد إتمام مشروع الفاريوم البشري، هو: أولاً وضع تصنيف محكم لأولئك المرضى الـــــــذين يعانون من أمراض وراثية شائعة، وثانياً التوصـــــــل إلى تشخيص دقيق لتلك الأمراض، وكذلك الإلمام الكامل بالأسباب الرئيسة وراء هذه الأمراض، وهذا بالتالي سيحقق تطوراً كبيراً في اختيار العلاج المناسب والآمن لكل حالة، وتجنب الوصفات العلاجية التجريبية التي تسبب في الغالب أعراضاً جانبية غير متوقعة، حينها سيصف الطبيب الدواء المناسب بالجرعة المناسبة للشخص المناسب، الأمر الذي سيحقق ثورة كبيرة في عالم الطب والعلاج.

وأوضح أن الشفرة الجينية عند كل الناس، متشابهة، إلا أن هناك اختلافاً بسيطا، فمثلا الأمراض التي تصيب بلدان شرق آسيا تختلف عما يصيب الأشخاص في دول الخليج. وكما أسلفنا هناك نحو ‬30 ألف جين، ومـــــــــن هذا العدد حوالي ‬3 آلاف جين وظائفها معــــــروفة، وإذا حدثت الطفرة .