أكد المقدم راشد الفلاسي مدير معهد التدريب بأكاديمية شرطة دبي ورئيس لجنة التدريب العسكري لبرنامج التربية الامنية أن برنامج التربية الأمنية يطبق على طلاب المرحلة العسكرية فقط، عبر برنامج زمني مقسم على فصلين دراسيين يكون بمثابة ساعتين في الاسبوع، حيث كان البرنامج يبدأ من الساعة السابعة حتى الثامنة صباحا، إلا ان اعتراض بعض أولياء الأمور على اصطحاب ابنائهم مبكرا للمدرسة، جعلنا نغير البرنامج وتم تخصيص حصة دراسية للبرنامج.

وأشار الفلاسي إلى انه تم تطوير البرنامج على مدى مراحله المختلفة، ففي المرحلة الاعدادية حرص البرنامج على التدريب العملي والذي يشمل التدريب على الحركات العسكرية والأسلحة الخفيفة والتمارين الرياضية والضبط والربط العسكري، والذي يستلزم من الطلبة ارتداء زي الشرطة والنزول إلى الشارع، والتدريب على كيفية التعامل مع السلاح وخلق نوع من العلاقة الحميمية بين الطالب ورجل الشرطة.

واوضح الفلاسي ان التدريب العسكري للفتيات يتمثل في التدريب على رياضات الدفاع عن النفس ويشمل التدريب على حركات دفاعية وهجومية، تعزز اعتداد الفتاة بنفسها، وتنمي الجوانب البدنية والصحية، والجانب الجسماني، والجانب العقلي، والجانب النفسي، والذي تقوم به نخبة من المدربات من الشرطة النسائية، وذلك وسط اقبال كبير من الطالبات اللاتي حققن تقدما كبيراً في هذه الرياضات، مؤكدا على ان الفتيات اكثر اقبالا على التدريب العملي من الفتيان.

 

تنويع الأدوات

ونوه الفلاسي إلى ان البرنامج حرص على تنويع الأدوات المستخدمة في توصيل المعلومة والقيم للطلبة حيث حرص على وجود محاضرات توعوية وتوزيع البروشورات التي تتضمن القيم والأهداف من البرنامج، واتاح الفرصة للطلبة للقيام ببعض الزيارات الميدانية، بالإضافة إلى الأجواء الافتراضية والمعارض والمرسم الحر، وهو الامر الذي زاد من إقبال الطلبة على البرنامج وجعلهم يتفاعلون مع الأنشطة المقدمة.

وحول النتائج الملموسة للبرنامج اكد رئيس لجنة التدريب العسكري لبرنامج التربية الأمنية على ان النتائج الواقعية خير دليل على نجاح البرنامج حيث ساهم البرنامج في تحويل بعض المدارس من مدارس ذات سمعة سيئة بسبب وجود طلبة مشاغبين بها إلى مدارس مثالية يسعى أولياء الأمور إلى إلحاق أبنائهم بها وهو الأمر الذي غير من وجهة نظر الطلبة في التعليم بصفة عامة وفي تعاملهم مع المدرسين ومديري المدارس بصفة خاصة من حيث تحول هؤلاء الطلبة إلى النقيض الإيجابي، تاركين السلوكيات السلبية خلف ظهورهم.

وطالب المقدم راشد ان يكون البرنامج إلزاميا لجميع المراحل التعليمية لكل مدارس الدولة مؤكدا على النتائج الايجابية التي حققها البرنامج من الناحية النظرية والعملية والتي شملت شتى جوانب الأمور الحياتية التي تؤثر مستقبلا على سلوك هؤلاء الطلبة.

من جهته قال الرائد أحمد السعدي مدير إدارة خدمة التدريب الدولي بالنيابة، بالإدارة العامة لخدمة المجتمع، مساعد المنسق العام لبرنامج التربية الأمنية، إن فعاليات تخريج هذا العام ستشهد العديد من الأنشطة الجديدة التي تستهدف إظهار ما تم إنجازه خلال الدورات السابقة سواء على المستوى المعرفي أو المستوى السلوكي، مشيراً إلى أن البرنامج أسهم بشكل كبير في ترسيخ القيم المجتمعية والسلوكيات الأمنية التي تحمي أبناءنا من كافة المشكلات التي يمكن أن يتعرضوا لها.

 

إنجاز كبير

وأشار السعدي إلى أن نجاح برنامج التربية الأمنية في دورته السابعة في تحقيق أهدافه يعد إنجازاً كبيراً، وخاصة وقد وجد دعماً من العديد من المؤسسات والجهات لتحقيق أهدافه، التي نتقدم إليها بخالص الشكر والتقدير، مثمناً جهود مديري الإدارات العامة ومراكز شرطة دبي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي وغيرها من الجهات المشاركة في تنفيذه على دعمهم ومساندتهم وتسخيرهم لجميع الجهود والطاقات البشرية والفنية من أجل إنجاح البرنامج الذي أصبح يطبق حالياً في جميع مدارس دبي، إضافة إلى عدد من المدارس الخاصة.

وأكد أن النشء في أي مجتمع يمثل القوة الواعدة والأمل المتجدد والمستقبل المشرق الذي يسعى إليه المجتمع، من أجل رفعته وعزته ورفاهيته، فهؤلاء النشء هم الفئة التي يؤهلها المجتمع كي تمسك بزمام المستقبل، وتقود المجتمع نحو الأفضل وتصل بالأمة إلى آفاق جديدة، ومجالات عديدة تتحقق بجهودهم، مضيفاً أن النشء أمانة في أعناقنا ويجب بذل المزيد من الجهد وبكل السبل من أجل إيجاد الوسيلة المناسبة لإيصال رسائل التوعية إليهم، وهذا لن يتحقق إلا بتضافر كل الجهود الممكنة التي تستطيع أن تذلل العقبات كافة، واستخدام عدة وسائل متنوعة كالاتصال البشري، واستخدام شاشات اللمس، وعرض الرسوم الفنية الهادفة. وأضاف السعدي أن القيادة العامة لشرطة دبي عندما تبنت برنامج التربية الأمنية، ووضعت في مقدمة اهتماماتها مصلحة الجيل القادم من أبناء الوطن، لذلك قامت بإعداد الكوادر الوطنية من أجل تحصين فئة الشباب بالدعائم الأساسية لحمايتهم من مغريات الحياة التي قد تجرهم إلى زوايا تسبب لهم عقداً ومشكلات نفسية واجتماعية.

 

 

 

 

«التربية الأمنية».. طلبة بزي المدرسة جنود فـي خدمة الوطن

 

 

 

 

برنامج التربية الأمنية يبقى واحداً من أهم البرامج التربوية التي حققت نجاحاً ملموساً على مستوى مدارس دبي خصوصاً وفي دولة الإمارات عموماً، فهو ينطلق من مبدأ الشراكة المجتمعية والاندماج مع البرامج التربوية والتعليمية في الدولة. وسعياً نحو تحقيق التنمية في المجتمع الطلابي والأمن، فقد حرصت شرطة دبي على تركيز اهتمامها في أهداف قريبة وبعيدة المدى تتضمن تقليل نسبة التسرب الدراسي.

وتقليل معدلات الانحراف السلوكي مع رفع معدلات التفوق الدراسي لخلق جيل من النشء يشارك الشرطة في منع الجريمة وتعزيز روح الانضباط السلوكي بفرض نوع من الضبط والربط العسكري لديهم كالطاعة واحترام أوقات الحضور والانصراف، إضافة إلى رفع الحس الأمني لدى الطلاب.

البرنامج ركز على مجموعة عناصر، أهمها المحتوى المقدم للطلبة، وإعداد وتجهيز المحاضرين وتوسيع وتطوير البرنامج وخط سيره، كما أنه احتوى على جانبين، هما: التدريبي العملي، والتوعوي النظري. وتشير نتائج الدراسات التي أجرتها شرطة دبي إلى أن نسبة الكم المعرفي في برنامج التربية الأمنية بلغت ‬475 طالباً عام ‬2001، وفي عامي ‬2002 و‬2003 تزايد العدد إلى ‬675 طالباً، ليصل في عام ‬2009 إلى ‬900 طالب، وقد زاد حجم الكم المعرفي لدى الطلبة خلال هذه السنوات الخمس.

أما معدلات التفوق الدراسي فقد كانت تصل إلى ‬25 طالباً عام ‬2001 وازدادت في عام ‬2002 بمجموع ‬35 طالباً، لتصل نهاية ‬2005 إلى ‬100 طالب، رغم التراجع الذي حصل في عام ‬2003 وكانت مؤشرات معدلات التسرب الدراسي والهروب تشير إلى انخفاض دائم.

حيث إن عدد الطلاب المتأثرين بلغ ‬155 طالباً في العام ‬2001، واستمر العدد في تناقص حتى وصل عام ‬2005 إلى ‬70 حالة. وانخفضت معدلات الانحراف السلوكي من ألف و‬50 حالة في عام ‬2001 إلى ‬350 حالة عام ‬2005، وتعد بذلك النتائج المحصلة من البرنامج إنجازاً تحقق خلال خمس سنوات فقط، وفي المستقبل ستتقلص هذه الأعداد لتقل القضايا الجنائية والمرورية بشكل عام الناتجة عن فئة الطلاب، والقضايا الناجمة منهم في المدارس بشكل خاص.