أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا أن الرؤية الوطنية لدولتنا تتمثل في توفير التعليم النوعي لكل إنسان وأضاف أن دولة الامارات خلال العقود الثلاثة المنصرمة التزمت بتقديم المساعدة اللازمة التي تتوافق مع احتياجات المتعلم الفردية، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «حفظه الله»، لافتا إلى أن كليات التقنية العليا تعمل على تطبيق أفضل الممارسات في توفير الدعم اللازم للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة على اختلاف أنواعها، نظراً لإدراكها أن احتياجات الدارسين فريدة ومختلفة، وبالتالي لا بد من مراعاة الاختلاف وتلبية هذه الاحتياجات الفردية،و أن كلية دبي للطلاب وفرت بيئة ملائمة للمؤتمر العالمي للإحتياجات الخاصة في التعليم 2011 ،حيث تسعى الكلية لمساعدة كل متعلم على بلوغ أقصى طاقاته بما يؤهله للمساهمة الفاعلة في المجتمع.
التعليم للجميع
جاء ذلك خلال افتتاحه للمؤتمر العالمي للإحتياجات الخاصة في التعليم 2011 ، أمس في كلية دبي للطلاب الذي تنظمه كليات التقنية العليا تحت شعار «إتاحة فرصة التعليم للجميع»،بحضور معالي الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي والمستشار ابراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والانسانية نائب رئيس مجلس امناء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للاعمال الخيرية والانسانية والدكتور طيب كمالي مدير مجمع كليات التقنية العليا وعدد من كبار المسؤولين ومديري كليات التقنية .
وأضاف معاليه أن موضع المؤتمر بالغ الأهمية، ألا وهو إتاحة فرص التعليم للجميع،ويسلط الضوء على تبادل الخبرات، والتفاني في سبيل تحقيق التطور المهني،مؤكدا على أهمية توفير فرص التعليم المتميزة لجميع الطلبة، وقدرة كل فرد على المساهمة الفاعلة في نجاح المجتمع. كما أن التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة هو مقياس الإنسانية في مجتمعنا.
ولفت معاليه إلى أهمية أبعاد المؤتمر في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، منها تطوير استخدام التكنولوجيا المساعدة داخل الفصل الدراسي وخارجه،مشيرا إلى أن التنوع في الخبرات والحقول يساعد على المشاركة في المناقشات مما سيساهم في تطوير المهارات والفهم لهذا الموضوع المعقد ويساعد في تحقيق الطموحات.
المعارف والخبرات
واشار معاليه إلى أهداف المؤتمر وتطرق بشكل خاص إلى الأهداف المتصلة بالبيئة خارج القطاع الأكاديمي،والمتمثلة في أن نشر وزيادة الوعي باحتياجات وطاقات الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة مهم جداً ويجب تطويره وتوسيعه إلى جانب المعارف والخبرات،مما يؤدي إلى توفير الفرص التعليمية لجميع المتعلمين ،وأهمية مراعاة الحاجة إلى التغلب على الحواجز التي قد تعيق عملية التعليم لدى الطلبة داخل الفصل الدراسي وخارجه، وهنالك جانبان مختلفان لهذا الإجراء: أولاً : علينا أن نبرز العقبات المشتركة التي يواجهها ذوو الاحتياجات الخاصة حتى يلاحظها الآخرون ويدركوا تأثيرها على تقدم ومساهمات ذوي الاحتياجات الخاصة.
ثانياً :جميع المتعلمين يكتسبون القدرات عندما يفهمون أنفسهم،و عندما يفهم ذوو الاحتياجات الخاصة كيفية التعلم، يمكنهم أن يكونوا شركاء متمكنين في عملية تعليمهم ويدعمون أنفسهم ويرسمون مستقبلهم.
التبادل السريع للمعلومات
وقال معاليه إننا نعيش في زمن يتسم بالتبادل السريع للمعلومات والأبحاث الجديدة والإبداع. وإن هذا الجمع يمثل ظاهرة اتحاد وتضامن الاختصاصيين في نفس المجال لإحداث التغيير الإيجابي. المربون والباحثون والشخصيات المجتمعية القيادية مجتمعون اليوم سوياً لتبادل أحدث المعلومات والإطلاع على أحدث تقنيات ووسائل التدريس والإستراتيجيات لكسر الحواجز بما يتيح الفرص المتنوعة الوفيرة لذوي الاحتياجات الخاصة للتطوير والتقدم.
زيادة الوعي
ويعكس المؤتمر حاجة المجتمع إلى زيادة الوعي وتنمية المهارات والمعارف والخبرات اللازمة لإتاحة فرص التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة عن طريق توفير البرامج والخدمات المتنوعة، ويتضمن المؤتمر عددا من المحاضرات والجلسات النقاشية وورش العمل المحددة التي تركز على الاحتياجات الخاصة في التعليم والسبل والطرائق المتبعة لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال استخدام التكنولوجيا المساعدة.
ويستهدف المؤتمر الاختصاصيين، والمدرسين، والمربين الخاصين، وعلماء النفس، والطلبة، والمسؤولين الراغبين في العمل مع الأفراد ذوي الاحتياجات التعليمية حيث دأبت كليات التقنية العليا منذ تأسيسها في العام 1988 و نجحت في توفير بيئة تدرك أهمية توفير الفرص القيّمة وتطبيق أفضل الممارسات في عملية التعليم والتعلم. وخلال العقدين المنصرمين بذلت الكليات جهودا لتوفير الفرص والخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة، وإستقطبت الكفاءات من المتخصصين من دول العالم بالأساليب العلمية للتعامل ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، و المساهمة في تنمية مهاراتهم وقدراتهم وتطوير مفاهيم و خبرات وتجارب المتعاملين معهم، من داخل الكليات والحياة العامة .
من جانبه قال الدكتور طيب كمالي، مدير كليات التقنية العليا، إن الكليات تلتزم دوماً بمبدأ توفير الدعم الخاص للطلبة الذين يواجهون صعوبات تعليمية أو ذوي الاحتياجات الخاصة بما يمكّنهم من مواصلة دراستهم وأنشطتهم الجامعية بكرامة وثقة وقبول، ما يجعلهم أعضاء فاعلين في المجتمع يساهمون في مسيرة التنمية والتطوير بالدولة ،حيث أن التعليم أداة حيوية في مسيرة التطوير المستمرة بالدولة ومن الواجب توفير التعليم لأي فرد يرغب في توسيع مداركه وتنمية مهاراته وقدراته لتحقيق النجاح،معبرا عن سروره للعمل بصورة وثيقة مع المجتمع المحلي والخبراء في هذا المجال في تنظيم هذا المؤتمر المهم لزيادة الوعي وتوفير الدعم في مجال الاحتياجات الخاصة في التعليم حيث تقدم الكليات الخدمات الإدارية والأكاديمية التي تساعدهم في استكمال دارساتهم وأبحاثهم وممارسة كافة أنشطتهم.
و وأوضح الدكتور كمالي أن كليات التقنية العليا و في هذا الأطار انشأت مركز المصادر التعليمية للتكنولوجيا المساعدة في كلياتها المنتشرة في مدن الدولة والذي يسعى بتأمين التقنية المساعدة من خلال وسائل وتقنيات متقدمة والتي تساعد الطالب من ذوي الإحتياجات الخاصة في الإنخراط في الدراسة، ومن أهداف مركز المصادر التعليمية للتكنولوجيا المساعدة، توفير الدعم اللازم للحصول على أحدث الأجهزة التعليمية المساعدة لذوي الإحتياجات الخاصة، وتعزيز التوعية التقنية من خلال تنظيم ورش عمل وتوفير التدريب لذوي الإحتياجات الخاصة والمدرسين والموظفين والمؤسسات التعليمية وأفراد المجتمع، كما يوفر المركز بيئة تعليمية تلبي احتياجات الطلبة ذوي الإحتياجات الخاصة وتقديم برامج التوعية وبرامج التدريب.
متحدثون
وستقدم الخبيرة البريطانية د. مادلين بورتوود، اختصاصية علم النفس التعليمي ومستشارة جمعية علم النفس البريطانية، الكلمة الرئيسة حول إتاحة فرص التعليم للجميع، كما ادارات ورشة عمل حول مشكلة النشاط المفرط وضعف التركيز لدى الشباب والمشاكل الحركية ،وقالت على الرغم من ازدياد الوعي بين اختصاصيي التعليم حول العوائق التي يواجهها الطلبة من ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، فإننا غالباً ما نفشل في مساعدتهم في مواصلة التعليم العالي، مما يؤدي إلى حرمانهم من فرصة المساهمة الفاعلة في المجتمع،ويجب أن نعلم أنه في معظم الحالات قد يواجه الطلبة صعوبات تعليمية في مجال واحد، بينما يتفوقون في مجالات أخرى. ويحدث ذلك بين المصابين بحالات عُسر القراءة (ديسلكسيا)، وضعف التركيز، والتوحد..
وتحدثت ميري باروا من الهند مديرة مركز التوحد في نيو دلهي عن التجربة الجامعية: إتاحة فرص التعليم العالي للشباب من ذوي الإعاقات التنموية وقالت إن فرصة مواصلة التعليم العالي حق شرعي للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة. غالباً ما نجدهم يستفيدون من التعليم في المدارس لكن لا تتاح الفرصة لغالبيتهم للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي. ويتم التباحث بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتسهيل عملية التحاق الطلبة ذوي الإعاقات التنموية بالكليات والجامعات.
بينما استعرض الدكتور سام تارابوريفالا من الهند كيفية توفير التعليم الشمولي من خلال التكنولوجيا المساعدة وأشار إلى إن الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا المساعدة التي أصبحت متوفرة اليوم للمساهمة إلى حد كبير في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة، لا سيما وأن الدمج هو حق شرعي لهم. لكن السؤال هو: ما هو نطاق التطبيق والاستخدام؟ كيف يمكن أن يساعد دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة اليومية؟ وركزت الجلسة على استخدام التكنولوجيا المساعدة لمساعدة الطلبة الذين يعانون من ضعف البصر.
بينما تطرق إيان بين من بريطانيا إلى التكنولوجيا المساعدة وصعوبات التعلم وقال لضمان الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا المساعدة لا بد من توفير التقنيات المساعدة في البيئة التعليمية الصحية، من حيث المكان والتجربة التعليمية للطالب،و على سبيل المثال، يجب تعيين المربين المتخصصين وإتاحة استخدام المصادر التعليمية المناسبة والدعم الفني تمكيناً للمربين من العمل بفاعلية في الفصل الدراسي.
