تحتفل شرطة دبي اليوم بدخول برنامج التربية الأمنية عامه السابع بعد النجاحات المتواصلة للخمس سنوات الماضية حيث استفاد من البرنامج ‬38 الف طالب على مستوى مدارس إمارة دبي. ويشارك في حفل اليوم الف طالب من منتسبي البرنامج في الجانب العسكري.

وستقوم شرطة دبي اليوم بتخريج الدفعة السابعة حيث سيقام الحفل في اكاديمية شرطة دبي تحت رعاية معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، وبالتعاون مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، ويحضر الحفل عدد من المسؤولين وأولياء الامور.

 

برنامج رائد

ويعد برنامج التربية الأمنية من البرامج التربوية والتعليمية الرائدة في العالم العربي والعالم بأسره، والذي ساهمت من خلاله شرطة دبي في نشر الأمن، بترسيخ القيم النبيلة وتزويد الطلاب بالمعارف والأفكار والمهارات الحياتية النافعة، من أجل تحقيق الفعالية الشخصية، وبناء جيل قوي يدعم مسيرة النمو والتطور التي تشهدها البلاد. وإيمانا من شرطة دبي بدورها في التنمية المجتمعية وانطلاقا من استراتيجيتها في منع الجريمة، والاستعداد لمواجهة الأزمات والكوارث، وتعزيز وتوثيق الشراكة المجتمعية، فقد بادرت إلى تنفيذ هذا البرنامج من اجل تدريب التلاميذ لتطوير كفاءاتهم ومهاراتهم، حتى تكون استجابتهم لمواقف ومشكلات الحياة فعالة، ومتوازنة ومتكيفة مع عالمنا المتغير بوتيرة سريعة.

وإعداد أجيال تفخر بها الدولة محصنة أمنيا وأخلاقيا، يبدأ تكوينها من مراحل التعليم الأولى المتمثلة في الحلقة الأولى «المرحلة الابتدائية»، مرورا بالحلقة الثانية «المرحلة الإعدادية» وصولا للمرحلة الثانوية، مع مراعاة احتياجات كل مرحلة، وخصوصيتها. هذا وقد أضحى البرنامج الواجهة التي تطل بها شرطة دبي على جميع المدارس.

 

أهداف

وكشف معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي رئيس اللجنة العليا لبرنامج التربية الأمنية أن برنامج التربية الأمنية يستهدف إيجاد قوة شرطية بين طلبة المدارس يتم استدعاؤها عند الضرورة، إلى جانب إيجاد مواطنين يدركون أهمية الحفاظ على الأمن العام في البلاد، إضافة إلى الحد من الجريمة قبل وقوعها وبث روح الأخلاق والانتماء لدى الطلاب في مختلف مراحلهم التعليمية.

وأشار إلى أن فكرة البرنامج جاءت بعدما اشتكى عدد من مديري المدارس عن تحول السواد الأعظم من مدارس دبي إلى مدارس مشاغبين، لذلك تبلورت فكرة البرنامج لإيجاد حل للحد من مشاغبات الطلاب ذات الأشكال المتعددة في العديد من المدارس، وبالفعل بدأ تطبيق البرنامج على طلاب الصف الثامن في مدرسة الإمام الشافعي خلال الفترة من العام ‬1998 إلى العام ‬2003.

واعتبر القائد العام لشرطة دبي أن البرنامج حقق نتائج مذهلة خلال فترة تطبيقه على المدرسة المشار إليها، حيث ارتفعت معدلات التفوق الدراسي وكذلك معدل التسجيل في المدرسة فيما حدث انخفاض في معدلات التسرب والهروب منها، مؤكدا أن هذه المدرسة أصبحت أكثر استقطابا للطلبة.

ونوه رئيس اللجنة العليا لبرنامج التربية الأمنية إلى أن هناك ‬150 ضابطا مؤهلا يساهم في تنفيذ مقررات التربية الأمنية، وهو الأمر الذي ساهم في تقريب العلاقة بين الطلاب ورجال الشرطة. وأكد معالي الفريق خلفان أن هناك تناقصا كبيرا في عدد الأحداث بعد تطبيق برنامج التربية الأمنية، حيث لا يزيد عدد الموجودين في مؤسسة رعاية الأحداث على ‬4 حالات فقط، وهو عدد لا يذكر، وقد كان يتراوح في السابق بين ‬11 ـ ‬16 حالة.

ولفت القائد العام لشرطة دبي إلى إشادة فريق الشرطة الألمانية بالبرنامج مستشهدا بقصة رواها له قائد الشرطة الألمانية، مفادها قيام احد طلاب مدرسة ثانوية بالاستيلاء على مدفع رشاش وقتل ‬8 طلاب من أصدقائه منوها إلى انه لو كان هناك برنامج للتربية الأمنية في ألمانيا لما كان هذا الحادث وقع، مؤكدا أن تجربة التربية الأمنية فازت بالمركز الأول في ملتقى أفضل التطبيقات الشرطية الأخير، إلا انه فضل التنحي عن هذه الجائزة لاستضافة شرطة دبي للملتقى.

واستبعد الفريق خلفان وجود نية لتقسيم البرنامج إلى جزء خاص بالمواطنين وآخر خاص بالوافدين، مشيرا إلى أن هدف البرنامج هو زرع القيم والأخلاق السليمة في نفوس النشء بصفة عامة وتثبيت مفهوم السرقة بمعناها البسيط لدى الأطفال وان أي شيء يستخدمه الإنسان ليس ملكه لا يمكن أن يكون امتلاكه سليما، وكذلك الأمر في موضوع القتل الذي يجب أن يعرف الطلاب انه إزهاق روح إنسان بريء دون وجه حق.

وفيما يتعلق بالأساليب المستخدمة في البرنامج أكد الفريق خلفان أن هناك أساليب متنوعة تستخدم في برنامج التربية الأمنية ومنها أساليب مبتكرة وتطبق لأول مرة مثل أسلوب السيناريو الذي يقوم فيه المحاضر بعرض تجربة تبدو حقيقية للطلاب ويستطلع طريقتهم في التعامل مع هذه التجربة محللا كافة تفاصيلها.

 

نجاح

من جانبه اكد اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي رئيس اللجنة التنفيذية لبرنامج التربية الأمنية على ان البرنامج حقق الأهداف المرجوة منه على الصعيد النظري والعملي، وهو الأمر الذي جعل القيادة العامة لشرطة دبي تولي البرنامج اهتماما خاصا وتعمل على تطويره للأفضل.

واضاف اللواء المزينة: يعتبر برنامج التربية الأمنية من البرامج التي تقدم خدمة اجتماعية يستفيد منها الطالب والمدرس وأولياء الأمور، فعبر تقييم النتائج الفعلية للبرنامج ثبت انه حقق نجاحا كبيرا في القضاء على ظاهرة الطلبة المشاغبين كما انه ساهم في تقليل العبء والشكاوى المستمرة لأولياء الأمور في حق أبنائهم، كذلك نجح البرنامج في رفع مستوى التحصيل العلمي للطلبة المستفيدين منه وقد ثبت هذا الأمر بشهادة أولياء الأمور أنفسهم الذين يتوجه معظمهم بالشكر لقيادة شرطة دبي على هذا البرنامج الذي رفع عبئا كبيرا من على صدورهم.

واوضح نائب القائد العام لشرطة دبي ان البرنامج ساهم في تغيير وجهة نظر بعض أولياء الأمور في مدارس أبنائهم حيث لوحظ ان هناك عزوفا من الاهل ناحية الحاق أبنائهم ببعض المدارس بسبب السلوكيات الخاطئة التي تحدث في المدرسة، حيث بدأ بعضهم بنقل الأبناء إلى مدارس أخرى، وهو الأمر الذي تغير كليا بعد تطبيق برنامج التربية الأمنية في هذه المدارس حيث بدأ الطلبة يتعاملون مع البرنامج ويفجرون طاقتهم بطريقة ايجابية ساهمت في تحسين سلوكياتهم ورفعت من مستواهم الدراسي.

 

الثقة بالنفس

ونوه رئيس اللجنة التنفيذية لبرنامج التربية الأمنية ان البرنامج عزز الثقة بالنفس لدى الطلبة وجعلهم أكثر انخراطا في الحياة العسكرية عبر استفادتهم من التدريب العسكري الذي يقدمه البرنامج حيث خلق لديهم قناعة شخصية بالانخراط في المجال العسكري في المستقبل وهو الأمر الذي جعلهم أكثر انضباطا وتنظيما.

وأكد نائب القائد العام لشرطة دبي أن تطبيق برنامج التربية الأمنية، ساهم في الحد من الظواهر الاجتماعية غير المرغوب فيها بين طلبة المدارس الإعدادية والثانوية، حيث أوجد البرنامج نوعاً من الحصانة لدى فئات الطلبة والتلاميذ لتجنب السلوك الخاطئ، مشيراً إلى أن ذلك ثبت من النتائج الخاصة بالبرنامج، وأكده أولياء الأمور والمدرسون.

وحول تدريس البرنامج بأكثر من لغة اكد اللواء المزينة ان البرنامج معتمد باللغة العربية ويمكن اضافة اللغة الانجليزية فقط.

كما اكد رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج ان هناك بعض الدول التي طلبت الاطلاع على آلية البرنامج والتعريف ما اذا كان هناك امكانية تطبيقه في مدارسهم خاصة بعدما تم عرض البرنامج مؤخرا في ملتقى التطبيقات الشرطية.

واشار إلى ان البرنامج يتطور باستمرار حيث يتم اضافة الكثير من الجوانب والموضوعات التي يجب تفعيلها للطلبة حسب الحاجة اليها، ومثال على ذلك تم تطوير احدى مراحل البرنامج الذي يقدم للمرحلة الثانوية ليكون بمثابة دليل للطلبة على اختيار التخصص العلمي المناسب ومن ثم كيفية اختيار التخصص الجامعي، كذلك تناول البرنامج أمور حياتية مهمة تتعلق بالخطوبة والزواج وتكوين اسرة، وهو الأمر الذي تفرضه طبيعة المرحلة وطبيعة الظروف المختلفة التي تطرأ على المجتمع.

 

المعوقات

وحول المعوقات التي تواجه تطبيق البرنامج اشار اللواء المزينة إلى ان المعوقات تتمثل في عدم وجود تعاون مشترك بين البيت والمدرسة، ونظرة بعض أولياء الأمور للبرنامج على اعتبار انه يؤثر سلبا في أبنائهم وهو الأمر الذي ثبت عكسه عبر الاحصائيات والنتائج العامة والتفصيلية للبرنامج، كذلك تعتبر الفترة الزمنية غير كافية لتحقيق الاستفادة القصوى من البرنامج حيث يتزامن مع الامتحانات والعطلات، وهو الأمر الذي تم التنسيق بشأنه مع المدارس لايجاد الحلول المناسبة.

 وطالب اللواء المزينة بان يتم تعميم البرنامج على جميع مدارس الدولة حتى يستفيد الجميع منه خاصة في ظل توحد الظروف المجتمعية والحياتية التي يعيشها الطلبة مثل المخدرات والانحرافات السلوكية وعدم الانضباط، وهي الأمور التي يسعى البرنامج إلى تعريف الطلبة بسلبياتها وتعميم الركائز الاخلاقية التي تساهم في الاستفادة من الفرص التعليمية والمعيشية التي تقدمها هذه الدولة لأبنائها، وخلق مواطن صالح يخدم وطنه باخلاص.

واكد نائب القائد العام لشرطة دبي إلى ان شرطة دبي بصدد تسجيل ملكية فكرية للبرنامج خاصة في ظل الدعم الغير محدود والمساندة المستمرة من قبل القائد العام لشرطة دبي معالي الفريق ضاحي خلفان رئيس اللجنة العليا لبرنامج التربية الأمنية والذي اوصى بأن تكون ميزانية البرنامج مفتوحة.