أكد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان أن غاية التعليم هي إعداد كوادر بشرية تتمتع بشخصية مصقولة متكاملة تتميز بالحس الوطني وبمسؤولية المواطنة وقادرة على مواكبة تطورات المعرفة والاهتمام بعملية التدريب واكتساب المهارات الضرورية.

جاء ذلك في حديث أدلى به سموه لمجلة «أخبار التميز» الصادرة عن جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز في عدد خاص بمناسبة تكريم الفائزين بالجائزة اليوم حيث سيتم تكريم سموه باعتباره شخصية العام التعليمية المتميزة.

وسيحضر صاحب السمو حاكم عجمان وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية الحفل السنوي الذي تقيمه جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز في السابعة والنصف من مساء اليوم لتكريم الفائزين في منافسات الدورة الثالثة عشرة بمركز التجارة العالمي.

يتضمن الحفل الذي يحضره أيضا الشيوخ والأعيان وكبار المسؤولين في التربية ووفود خليجية العديد من الفقرات تبدأ بكلمة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم راعي الجائزة ثم كلمة لرئيس مجلس الأمناء معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم يعقبها دعوة سمو راعي الجائزة ومعالي رئيس مجلس الأمناء والأمين العام لتكريم الفائزين وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي الذي سيتم تكريمه باعتباره شخصية العام التعليمية المتميزة.

وسيتم خلال الحفل عرض فيلم تسجيلي يتضمن نبذة عن الخطة الوطنية لرعاية الموهوبين والترويج لاستضافة المؤتمر الآسيوي ودول المحيط الهادي للموهوبين في دبي ‬2012.

كما يقوم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بعد نهاية الحفل بافتتاح المعرض المصاحب للحفل والذي يتضمن أعمال الطلاب المتميزين ممن سبق لهم الفوز بالجائزة ولديهم مواهب أو مهارات متنوعة الأمر الذي يتيح الفرصة لعرض الامتداد التراثي لبعض الهوايات من خلال استعراض الألعاب الشعبية القديمة.

يذكر أن عدد الفائزين في الدورة الثالثة عشرة بلغ ‬191 فائزاً.

كوادر بشرية تتميز بالحس الوطني

وقد أعرب صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عن عظيم امتنانه وتقديره إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية راعي جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز الذي جعل من هذه الجائزة إضافة حقيقية لمسيرة التعليم والإبداع في دولتنا حتى صارت واحدة من أرفع الجوائز على المستوى العربي.

وقال سموه في حيث لمجلة «أخبار التميز» الصادرة عن جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز في عدد خاص بمناسبة تكريم الفائزين بالجائزة اليوم، حيث سيتم تكريم سموه باعتباره شخصية العام التعليمية المتميزة: «أعتقد أن الذين ينالون هذه الجوائز في مجالاتهم المختلفة سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية يعني تعزيزا لنهج قيادتنا في الوفاء لأهل العطاء وأن ما يقدمونه يحظى بالمتابعة ويجد التقييم والتقدير وهذا ما يعطي للحياة مذاقا خاصا وطعما مختلفا مهما كان شخص المكرم».

وأضاف سموه: «إن هذه الجوائز تبين أن هذه الرموز أو الشخصيات هي جزء طبيعي من نسيج المجتمع وإفراز تلقائي للواقع يتأثرون به ويؤثرون فيه ما يعزز من فرص الازدهار والنهوض بالمجتمع وما التكريم إلا لحظات تستوقفنا لننظر إلى ما قدمناه ونتطلع إلى ما ينتظرنا من تحديات لنعبر من خلالها إلى حياة أكثر أمنا وازدهارا لشعبنا ودولتنا».

ودعا سموه في حديثه إلى ضرورة الاعتماد على أبناء الوطن لأنهم الأقدر على تعليم الصغار المنهج الصحيح والعادات والتقاليد.. مشددا سموه على تأهيل وتدريب كوادر مواطنة لتولي المسؤولية في تربية الأبناء.

زيادة المعلمين والمعلمات

وقال صاحب السمو حاكم عجمان: «إن التعليم ليس بناء مدرسة بل هو أن يسعى إلى زيادة المعلمين والمعلمات أولا ورفع كفاءة المدرس والتركيز في المناهج على الهوية والانتماء وإبراز حجم التضحيات التي تحملها جيل الآباء».

وحول مسيرة التعليم والإنجازات التي تحققت على مدى ‬40 عاما من مسيرة الاتحاد، قال سموه: «إن التعليم في الإمارات وصل إلى مستوى مميز ما كان يتيسر بلوغه لولا الدعم الكبير الذي توليه إياه قيادتنا الرشيدة وهنا لا بد من التذكر وبالكثير من العرفان الجهود الطيبة التي غرسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي جعل العلم والتعليم المفتاح الذي ندخل به عصر التنمية الشاملة والتقدم الحضاري، وأذكر هنا قوله رحمه الله: إن التعليم في الإمارات وبحق إحدى العلامات المميزة للدولة».

ثروة كبيرة لا تقدر بثمن

وأضاف سموه: «واليوم يواصل المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولــة رئيس مجلس الوزراء حــاكم دبي، رعــاه الله، في دعــم مؤسسات التعليــم العام في دولتنا والذي أثمر عن تطوره كما وكيفا حيث ارتقى في بيئته وتميز في مناهجه وازداد في عدد طلابه وطالباته».

وقال صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي: «لم تأل الدولة جهداً في تقديم الدعم المباشر المادي والأدبي لمؤسسات التعليم العالي في دولتنا لأن التعليم الجامعي ثروة كبيرة لا تقدر بثمن ولكي تصل جامعاتنا إلى مستوى متقدم يعبر عن الوجه المشرق الذي وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة.. وأرى أن جامعاتنا تحاول أن تصل إلى المعادلة المطلوبة فلسفة واستراتيجية وهي ملاءمة نوع الخريج مع حاجة السوق بحيث يكون التعليم العالي طريق الوصول إلى التنوع والتباين في المعارف والمهارات والتخصصات والمساهمة في تنمية المجتمع المحلي والوطن».

وفيما يتعلق بتقييم الواقع التعليمي في دولة الإمارات قياسا بالطموحات في ضوء استراتيجية وزارة التربيــة والتعلــيم قال سموه: «بداية لا بد أن نشير إلى أن استراتيجية وزارة التربية والتعليم التي تمتد بين ‬2010 و‬2020 تركز على الطالب محورا أساسياً لها، بحيث يتم بناء الإنسان الإماراتي القادر على تحقيق طموحات شعبه وترجمة ولائه لقيادته وانتمائه الوطني إلى أفعال وطنية نبيلة تخدم الوطن ومستقبل أجياله ورفعة اقتصاده».

غرس الأخلاق وحب العمل

وأكد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي «ان الأجيال الحالية هي مسؤوليتنا جميعا في غرس الصدق والأخلاق وحب العمل وإتقانه في نفوسها وعقولها كما غرس أساتذتنا المعلمون (المطاوعة) وربونا عليها حيث لم تكن هناك مدارس نظامية حديثة كما هي عليه الآن.. ويجب أن تكون غاية التعليم

هي إعداد كوادر بشرية تتمتع بشخصية مصقولة متكاملة تتميز بالحس الوطني وبمسؤولية المواطنة قادرة على مواكبة تطورات المعرفة والاهتمام بعملية التدريب واكتساب المهارات الضرورية مثل إتقان اللغات الأجنبية والتعامل مع الأجهزة العلمية والآلات والمعدات الحديثة وتحديث البيئة المدرسية بحيث تستوعب المستجدات».

وأضاف سموه: «إن وزارة التربية والتعليم ظلت تقوم بدور كبير يستحق الإشادة والتقدير، ولكن تبقى هناك تحديات لعل من أبرزها ضعف الاهتمام باللغة العربية، وهي مشكلة مجتمعية تشارك فيها عدة جهات يجب أن تتحمل مسؤولية إهمالنا للغتنا العربية، وهو تحد يتجاوز محيطنا المحلي إلى عالمنا العربي».

الاعتماد على أبناء الوطن

ودعا سموه إلى ضرورة الاعتماد على أبناء الوطن لأنهم الأقدر على تعليم الصغار المنهج الصحيح والعادات والتقاليد ولذلك لا بد من تأهيل وتدريب كوادر مواطنة لتولي المسؤولية في تربية الأبناء.

وحول مدى قيام الجوائز التربوية المحفزة لتطوير التعليم وهي جائزة حميد بن راشد للثقافة والعلوم وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز وغيرهما من الجوائز بمساندة أهداف الدولة التعليمية أشار سموه إلى وجود الكثير من الجوائز التشجيعية والتحفيزية في العديد من المجالات .. ففي المجال التربوي على سبيل المثال هناك جائزة خليفة التربوية وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز وجائزة الشارقة للتفوق والتميز وجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم وغيرها من الجوائز.

يوم العلم في عجمان

وقال صاحب السمو حاكم عجمان إن الاحتفال بيوم العلم الذي بدأ في العام ‬1982 ظل يحظى باهتمام حكومــة عجمان ويتم من خلاله تكريم معلمي القرآن الكريم (المطاوعة) والمساهمين بالخدمات المجتمعية والهيئات التدريسية بمجال التربية والتعليم والمتفوقين دراسيا من خريجي التعليم العالي وخريجي الثانوية العامة ومن المنتظمين في الدراسة بمركز محو الأمية وتعليم الكبار وطلاب المدارس والفائزين بالمسابقات الدينية.

وأشار سموه إلى الاحتفال بيوم العلم من كل عام يصاحبه توزيع جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم منذ العام ‬1983 والتي هدفت إلى إذكاء روح البحث العلمي بين الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي وتشجيعهم على القراءة والاطلاع في جميع المجالات المتنوعة التي تطرحها الجائزة ونرى أن هذه الجائزة قد حققت الهدف الذي من أجله أنشئت.

وأضاف أن هذه الجوائز وغيرها رسخت قيم ومضامين هي من صميم العملية التربوية مثل تحفــيز وتشجيع السعي نحــو التميز وإرساء منهاج الجودة في المجتمع التربوي وإذكاء روح التنافس بين كافة الفئات وزيادة التحصيل الدراسي والوعي الطلابي وتشجيع المواهب وتنميتها وإيجــاد كــوادر في التدريــس والإدارة قادرة علـى قيادة الشباب وإعدادهـم للقيام بمسؤولياتهــم في المستقبل، مؤكداً أن هذه الجوائز حققت نقلة نوعية للأداء التعليمي في دولة الإمارات وهي حافــز ودافــع لاستمرارية التميز والتنافس وبذل الجهد.

لا تطور دون تنمية بشرية

وحول توجهات سموه المستقبلية تجاه التعليم في إمارة عجمان، قال صاحب السمو الشيخ حميد النعيمي: «نحن نؤمن أنه لا تنمية ولا تطور دون تنمية بشرية ولا وجود لتنمية بشرية حقيقية دون تعليم رفيع في مؤسساته ومستواه قادر على تأهيل الإنسان ومن جانبنا نحرص أشد الحرص على دعم التعليم ورعاية الطلاب وتذليل الصعوبات إيمانا منا بأن المستقبل يصنعه المتعلمون والمبدعون».

وقال سموه: إن الفلسفة أو الاستراتيجية التي تتبعها عجمان في تأسيس قاعدة قوية للتعليم العالي في الإمارة هي أن تكون هذه المؤسسات التعليمية ذات علاقة وثيقة بمختلف أنشطة ومؤسسات المجتمع وحاجة سوق العمل، مؤكداً أن تجربة جامعة عجمان تعد من أنجح تجارب التعليم الخاص على مستوى المنطقة.

وأعرب سموه عن سعادته برعايته لمؤسسات التعليم العالي في الإمارة، مؤكداً حرص سموه الدائم على حضور احتفالات تخريج الطلاب فيها وسعادته بتسليمهم درجاتهم العلمية التي توجوا بها زمانا طويلا من الجهد والسهر لنيل تلك الدرجات، لافتاً إلى أن مؤسسات التعليم العالي في الإمارة قد حققت الكثير من أهداف خطة الإمارة لتحقيق التنمية الشاملة فيها.