لا يزال الفخار حاضرا على استحياء كأحد أقدم الصناعات البشرية في دولة الإمارات آخذا حيزه على أطراف الطرقات الرئيسية التي تربط بين مدن الدولة. ويرجح المؤرخون والباحثون أن الفخار بشكله الحالي قد يكون بالفعل من أقدم الاختراعات البشرية التي توصل إليها إنسان العصور القديمة. وتعد «صناعة الفخار» من أقدم الصناعات التقليدية في الإمارات وتشكل رابطا بين الإنسان الإماراتي المعاصر وتلك الحقب الطويلة الماضية وتكشف تطور الإنسان وتقدمه وتزود الباحثين بالمعلومات التاريخية عن التتابع التاريخي لحضارات الإمارات القديمة فهي من أقدم وأبقى مآثر الإنسان الحضارية. ويؤكد الدكتور صباح جاسم مدير إدارة الآثار رئيس بعثة التنقيب المحلية في إمارة الشارقة أن تاريخ الفخار في الإمارات حسب الدليل الأثري يعود إلى فترة «أم النار» أي الألف الثالث قبل الميلاد إذ وجد في المقابر التي اكتشفت في ابوظبي والعين ثم ظهر في رأس الخيمة ومن ثم في الشارقة وباقي إمارات الدولة.

وشدد على أن الإنسان الإماراتي بدأ في صنع الفخار قبل ‬2500 عام من الوقت الحالي حيث تؤرخ فترة ام النار من عام ‬2500 قبل الميلاد وتنتهي في عام ‬2000 قبل الميلاد وقد احتوت مقابر ام النار على كميات كبيرة من الأوعية الفخارية.

ونوه إلى أنه لا يوجد دليل واقعي قبل هذه الفترة على ظهور الفخار مرجحا في الوقت ذاته أن بعض الفخار الذي ظهر في المواقع الأثرية التي يعود تاريخها إلى الألف الخامس قبل الميلاد كان مستوردا.

وأوضح أن بعض المواقع الأثرية القديمة احتوت على جميع أنواع الصناعات ولكن لم يوجد بها فخار وقال: «ربما لم يكن الإنسان القديم قد اهتدى لصناعة الفخار بعد لكن بداية معرفته بهذه الصناعة قد يكون خلال فترة ام النار عن طريق الفخار المستورد خاصة وان الإمارات شهدت منذ الألف الخامس قبل الميلاد علاقات تجارية قوية مع عدد من الحضارات المجاورة».

وقال جاسم انه تم اكتشاف الفخار لأول مرة في دولة الإمارات من قبل البعثة الدنماركية في أواخر الخمسينات في جزيرة ام النار في ابوظبي ثم ظهر في مدينة العين وفي أماكن أخرى من الدولة.

وأضاف ان حضارة أخرى سميت حضارة وادي سوق ظهرت في بداية الألف الثاني حيث استمر صنع الأواني الفخارية وزادت أنواعها وتعددت أشكالها وتغيرت طرق صناعتها وزخرفتها وتطورت مع مرور الوقت.