تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وضعت وزارة التربية والتعليم وثيقة اللغة العربية على موقعها، بانتظار آراء ومداخلات أصحاب الاختصاص والخبرة في مضمون الوثيقة ليتم الأخذ برأيهم، بما ينعكس إيجاباً على خدمة المجتمع.

وقد أكدت الوثيقة المطورة للغة العربية التى اطلع عليها أمس الأول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على أن وضعها جاء تجسيداً لرغبة حقيقية بأن تصبح اللغة العربية جزءاً أساسياً وحياً وجميلاً في الحياة، وأن تكون عنصراً مهماً من عناصر تكوينها المعرفي، واعتمدت من أجل ذلك معايير عالمية معتمدة في تعلم اللغات الحديثة، وهى معايير تعبر عن سقف توقعات عال نتمنى أن يحققه جميع المتعلمين.

 

بناء الوثيقة

وبنيت الوثيقة على معايير ومؤشرات الأداء التى ستحقق الانسجام المنهجي، وتبني قاعدة معرفة مشتركة بين كل الأطراف المعنية بالعملية التعليمية من قادة تربويين ومعلمين وأولياء أمور، وتسعى الوزارة من خلال الوثيقة أن تؤسس لفلسفة تعليمية مشتركة تترسخ في المجتمع، وأن تنتشر بحيث يستند الحديث حول تطوير تعليم اللغة العربية إلى أسس علمية متعارف عليها، ومعتمدة في العالم.

وتتطلع الوثيقة إلى أن يكون المعلم والمتعلم طرفين فاعلين في العملية التعليمية، فهي تعتمد على معلم مثقف متمكن تمكينا عاليا من مادته، ومطلع اطلاعاً واسعاً على آخر المستجدات والأفكار في مجال تعليم اللغات، ويحرص حرصاً حقيقياً على تطوير إمكاناته، وأساليب طرق تدريسه.

وأكدت الوثيقة على أنها قادرة على تكوين قاعدة طلابية، قادرة على تلبية طموحات مجتمعها، من خلال تركيزها على مهارات القراءة والكتابة والمحادثة والاستماع في كل مراحل التعليم، وذلك في حال تم تطبيقها تطبيقاً صحيحاً، كما شددت على أن التفوق في اللغة شرط أساس للتفوق في الحياة والعمل، ولا غنى عن اللغة معرفة وعلماً ومهارة وثقافة في أي مجتمع.

متطلبات النجاح

هناك متطلبات كثيرة وشروط وضعتها الوثيقة لتحقيق النجاح في تطبيقها، ومن أهمها ضرورة وجود مكتبات مدرسية غنية، تتنوع فيها مصادر المعرفة، من معاجم وموسوعات وكتب تعليمية وقصص وروايات ودواوين شعر وبرمجيات وغيرها، مما يتوقع أن يكون رافداً مهماً من روافد الكتاب المدرسي، ومصدراً من مصادر القراءة المكثفة التى تنص عليها الوثيقة، مؤكدة على ضرورة تأهيل الميدان وتدريب المعلمين تدريباً مكثفاً، يسهم في نشر ثقافة الوثيقة وربط الميدان بالفلسفة التى تتبناها، وضرورة وضع استراتيجيات واضحة ودقيقة للمتابعة والتقويم.

ومن المتطلبات كذلك العمل على تأسيس نواة للبحث العلمي في الدولة، تخدم اللغة العربية وتمد الميدان بالدراسات الضرورية، التى تسهم في تجويد العمل، وتحسين بيئة التعلم وتطوير الأداء فيها. وجاءت دواعي تطوير الوثيقة التى اعتمدتها وزارة التربية والتعليم في عام ‬2002، للحاجة إلى بناء منهج ممتد من مرحلة رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية وفق منحى المعايير، والحاجة إلى إعادة توزيع بعض المفاهيم النحوية والبلاغة الواردة في الوثيقة السابقة، وفقاً لنتائج التغذية الميدانية، ونتائج مراجعة لجنة الإعداد لخرائط المدى والتتابع لمحتوى الوثيقة السابقة، والفجوة بن المنهج المخطط والمنهج المحصل، والذي يتضح في الضعف اللغوي عند خريجي التعليم الثانوي، والحاجة إلى امتداد مهارة الاستماع من مرحلة رياض الأطفال إلى نهاية المرحلة الثانوية، إضافة إلى ذلك حاجة الوثيقة إلى البناء على المعايير ومؤشرات الأداء، مما سيحقق الانسجام المنهجي ويوحد الرؤية، ويبني قاعدة معرفة مشتركة بين كل الأطراف المعنية بالعملية التعليمية من قادة تربويين ومعلمين ومتعلمين وأولياء أمور.

أسس بناء منهج اللغة العربية

 

بنيت أسس بناء منهج اللغة العربية المطور للتعليم العام من مرحلة رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية على الأساس الفلسفي، بحيث يعزز مبادئ العقيدة الإسلامية من خلال هذه اللغة، وأن يقوي دعائم المجتمع العربي، وعلى الأساس النفسي وفق خصائص كل مرحلة من مراحل التعليم. كما بنيت على الأساس التربوي الذي يوضح أن بيئة التعلم اللغوي ليست قاعة الدرس وحدها، والكتاب المدرسي وحده، وإنما القاعة الدراسية هي المكان الذي بدأ فيه تعلم المفهوم، أو ممارسة المهارة؛ ليمتد هذا التعلم وتلك الممارسة إلى خارج الفصل والمدرسة، وأن الكتاب المدرسي هو أحد المصادر، إلى جانب المكتبة المدرسية، وجماعة النشاط اللغوي، والمعلم، والرفاق ووسائل الإعلام وبرامج الحاسوب وشبكة المعلومات، كما يحرص المنهج على الترابط مع مناهج المواد الدراسية الأخرى ترابطاً أفقياً بالفهم اللغوي للمصطلحات، والفهم القرائي لمحتوياته، ويعتمد المنهج الحالي على ما يسمى بالتربية القائمة على المعايير، وذلك بالتحديد الدقيق لمستويات الأداء اللغوي المرغوب في كل صف دراسي، وفي كل مرحلة تعليمية.

كما بنيت المناهج على الأساس الاجتماعي، حيث يرى المنهج الحالي أن عملية تعليم اللغة العربية وتعلمها مسؤولية وسائط متعددة؛ المدرسة والمنزل ووسائل الإعلام والمجتمع والمسجد؛ ولذلك حرص المنهج على تنمية قدرات المتعلمين على النقد والاختيار وقبول التعددية، مع تدعيم قيمهم الدينية والأخلاقية، ويحرص المنهج على مد جسور التواصل اللغوي بين المدرسة والمنزل، وحث عبر تكليفات متنوعة على التعامل مع اللغة المحكية، بغية تعزيز إيجابياتها والكشف عن أخطائها وتعديلها.

 

الأهداف

وارتكز تعليم اللغة العربية على أهداف عدة، منها الاعتزاز باللغة العربية والإيمان بتميزها وبخصائصها، التى تكفل لها الاستمرارية والقدرة على استيعاب المستجدات، ومواجهة التحديات، والتفاعل الصادق الواعي مع قضايا الأمة ومشكلاتها، من خلال وسائل اللغة العربية في التعبير والاتصال، واستيعاب المعارف اللغوية والأدبية، وإبراز ما وصلت إليه هذه المعارف من تنظيم ودقة وعمق، على أيدي اللغويين والأدباء والمفكرين.

وأفردت الوثيقة الوطنية لمادة اللغة العربية باباً تفصيلياً ومعمقاً للمهارات والمفاهيم، وما يتطلبه هذا الباب من تطبيقات إثرائية لقاموس المتلقي اللغوي.

ففي باب المهارات، برز التركيز في الوثيقة على القراءة من خلال نصوص أدبية المغزى، منها إكساب المتلقي القدرة على تحليل الكلمات والطلاقة وتطوير المفردات، فضلاً عن الفهم والاستيعاب، بينما هدفت النصوص المعلوماتية إلى تعزيز المقدرة على الاستجابة للأدب، وتحليل النصوص الأدبية.

كما ركزت الوثيقة أيضاً على مهارة الكتابة كعمليات وتطبيقات، بالإضافة إلى مهارات الاستماع لتعزيز الفهم وآداب الاستماع، علاوة على تحليل مادة الاتصال الشفوي وتقويمها.

أما مهارة المحادثة فتركز على تطبيقات وآداب المحادثة، إضافة لتنظيم مادة الاتصال الشفوي وتقويمها.

وفي ما يخص المفاهيم العامة الأدبية واللغوية، فتهدف إلى تنمية الذاكرة بزيادة حصيلتها من المعارف والأفكار، وتنمية المخيلة بزيادة مخزونها من الصور والأخيلة، من خلال التطبيقات الخاصة بالنصوص الأدبية والأناشيد والمحفوظات والبلاغة والنقد الأدبي والعروض والقافية.

يضاف إلى ما سبق الاهتمام بالمفاهيم اللغوية والنحوية والصرفية والإملائية والبلاغية والنقدية.

وأفردت الوثيقة باباً كاملاً عن المفاهيم اللغوية والأدبية في منهج اللغة العربية، للصفوف من (‬1-‬12)، وما يجب على الطالب إتقانه، كما وضعت معايير للنحو والمفاهيم النحوية والبلاغة، كما ركزت على مهارات القراءة (الفهم والاستيعاب) في تحليل الكلمات، وتطور المفردات والاستجابة للأدب، وتحليل النصوص الأدبية، وتطبيقات الكتابة واستراتيجيات عملية الكتابة.

 

رأي مدير مدرسة

ومن جانب الميدان قال خالد الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب: إن الوثيقة الوطنية المطورة للغة العربية عمل تربوي رائد في إطار الانطلاق من أن لغتنا العربية هي الركن الركين لهويتنا الوطنية الإماراتية، التي من دونها لا نستطيع أن نرتبط بتراثنا الحضاري، ولا أن ننطلق إلى التقدم الحضاري في مستقبل أمتنا المنشود، ولما كانت اللغة العربية هي أساس بناء شخصيتنا العربية، فإن تعزيزها في الميدان التربوي أمر مهم جدا، بل ضرورة ملحة، ولابد من ابتكار كافة الوسائل والوسائط التعليمية من أجل الوصول إلى تحبيب الأطفال والشباب للغة العربية.

وأضاف: إنه لاشك أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى طرح هذه الوثيقة كمشروع تربوي للدراسة والتقييم، ووضعها على الموقع الالكتروني للوزارة لأخذ آراء الميدان فهي تعد دليلاً على نجاحها قبل بداية تطبيقها، مشيراً إلى أن آراء المختصين في الميدان التربوي وغيره لابد أن تصب في إطار إغناء هذه الوثيقة، أو في إطار توثيق معاييرها، لاسيما وأن الوثيقة انطلقت من اعتمادها على معايير عالمية معتمدة في تعليم اللغات الحديثة تمكن المعلم والمتعلم من أن يكونا معاً طرفاً فاعلا في العملية التربوية، ولاشك أن نجاح هذه الوثيقة سيكون له وقع إيجابي كبير في تطوير مناهج اللغة العربية وفي تحقيق الأهداف الوطنية والقومية التي نتوخاها في بناء الشخصية الإماراتية.

 

رأي التوجيه الأول

ومن جهته قال الدكتور محمد أحمد عيادات موجه أول لغة عربية في وزارة التربية والتعليم: إن الوثيقة المطورة سوف تسهم بشكل كبير ومباشر في النهوض بمستوى اللغة العربية، وبمستوى المتعاملين معها من الطلاب، ويتطلب ذلك جهداً حقيقياً في التعبير عن مضامين هذه الوثيقة بمستوياتها المختلفة، ويتطلب خبرات نوعية للتعبير عن نواتجها المبنية على معايير ومؤشرات عالمية، مشيرا إلى أن هذه الخبرات ذات معرفة نوعية معرفية ومهنية للتعبير عن هذه المضامين بأوعية مناهج ومقررات ذات جودة عالية في شكلها ومضمونها، وترقى بمستوى المتلقين بهدف تنمية مهارات اللغة الحقيقية لديهمو وسعيا لتحقيق منظومة التواصل بأنواعها المختلفة.

وأوضح أن الوثيقة تعد عملا بشريا، وكل عمل بشري ينتظر من الآخر صاحب الخبرة والرؤية التجريبية ملحوظات من شأنها الإسهام في تنمية العمل، والرقي به إلى مستويات تحقق طموح القيادات التربوية والمستهدفين بالوثيقة في آن واحد.

وذكر أن الوثيقة عبارة عن خارطة طريق للميدان التربوى الذي توجب عليهم امتلاك كفايات معرفية، ومهارات أدائية متميزة تنسجم مع أهداف الوثيقة ومتطلبات تنفيذها ميدانيا، فإذا ما أحسن التعامل مع مضامين هذه الوثيقة والالتزام بمعاييرها ومؤشراتها، فإنها من وجهة نظرنا ستحقق نقلة نوعية في قطاع التعليم.