انطلقت أمس فعاليات مؤتمر التعليم التكنولوجي الذي تنظمه معاهد التكنولوجيا التطبيقية للعام الثاني على التوالي تحت شعار «تعليم متطور لجيل مبتكر» وذلك بمقر نادي ضباط القوات المسلحة على مدى يومين بحضور ومشاركة ‬500 خبير دولي ومطور تعليمي يشاركون في ‬34 ورشة عمل وجلسة نقاشية.

حضر حفل الافتتاح الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معاهد التكنولوجيا التطبيقية ومحمد زينل عضو مجلس أمناء المعاهد و البروفيسور الدكتور جيمي ماكنزي الخبير والمستشار التعليمي في الولايات المتحدة الأمريكية والدكتور رائع سعيد مدير إدارة الشؤون الأكاديمية بالمعاهد والرئيس الفني للمؤتمر، وعدد من المسؤولين بمؤسسات التعليم.

وفي كلمة الافتتاح أكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معاهد التكنولوجيا التطبيقية ورئيس المؤتمر أهمية هذا الحدث والذي يمثل ملتقى خبراء التعليم وصناع القرار والمختصين للتركيز على متطلبات تطوير التعليم واستكشاف نتائج البحوث وتقاسم الخبرات وتشارك الأفكار، مشيرا إلى أن منظومة التعليم بالدولة يمكنها تبني إستراتيجية تعليمية تكنولوجية جديدة تعمل على ربط أبناء الوطن بسوق العمل منذ مرحلة الدراسة المبكرة، والتي يتم من خلالها الربط بين ما يدرسه الطالب وواقع الحياة من حوله، وذلك من أجل تخريج كوادر إماراتية متخصصة قادرة على تلبية متطلبات التنمية الاقتصادية في الدولة.

 

تنمية اقتصادية

وأشار د. الشامسي إلى أن التنمية الاقتصادية في إمارة ابوظبي العام (‬2020) ستحتاج إلى (‬40 ألفا) من المهندسين والتقنيين من أصحاب المهارات العالية في مختلف التخصصات في حين أن نظام التعليم العالي لا يوفر سوى (‬3 آلاف ) فقط من تلك الكوادر، كما أن نسبة القوى العاملة الإماراتية ذات المهارات التقنية العالية في المؤسسات الصناعية تمثل (‬7٪) مقابل (‬93٪) من الكوادر غير الإماراتية منوها إلى أن هذه الإحصاءات والبيانات تمثل تحديا كبيرا لمؤسسات التعليم وخاصة معاهد التكنولوجيا التطبيقية التي تقع على عاتقها مسؤولية إعداد الكوادر المواطنة المؤهلة في المجالات التعليم التكنولوجي والفني ، وأنهم اليوم في ظل ذلك عليهم تأهيل الكوادر ذات المهارات التقنية والفنية العاملة وعلى أعلى مستوى من الكفاءة والأداء بالإضافة إلى العمل على تخريج المزيد من المواطنين للعمل في المؤسسات الصناعية بما يرفع نسبة المواطنين المؤهلين والقياديين في المجال الصناعي.

 

مراجعة شاملة للمناهج

وأضاف الشامسي أن الزيادة الدائمة في حجم المشاريع الاقتصادية النوعية الطموحة لتحقيق رؤية ابوظبي (‬2030) تتطلب زيادة الحاجة لعمالة ماهرة من الكوادر المتخصصة في المجالات الهندسية والتكنولوجية وهو الأمر الذي يمكن تحقيقه من خلال قيام المنظومة التعليمية في الدولة بإجراء مراجعة شاملة للمناهج بالمدارس وفق الإستراتيجية المشار إليها، مع الحرص على تعريف الطلبة ببيئة العمل التي سيلتحقون بها مستقبلا فضلا عن تعزيز فرص التعليم التقنية لديهم من خلال تطبيق المناهج التي يدرسونها في المدارس والجامعات لتكون نموذجا مطبقا في المصانع والشركات.

وثمن مدير عام المعاهد الدعم اللامحدود الذي تقدمه القيادة الإماراتية للتعليم عامة والتعليم التكنولوجي والتقني خاصة مؤكدا أن النظام التعليمي لمعاهد التكنولوجيا التطبيقية هو نتاج مباشر لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ومبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي مكن المعاهد من أن تقدم نموذجا يحتذى به خاصة من ناحية الإستراتيجية التعليمية التكنولوجية المتميزة التي تربط الطالب بسوق العمل من خلال تمكينه من تطبيق الدراسة النظرية في كبرى المؤسسات الصناعية .

واعتبر الشامسي أن مؤتمر التعليم التكنولوجي يهدف بالدرجة الأولى إلى نشر الوعي المجتمعي بالتعليم التكنولوجي بالدولة لما أصبح له من أهمية وأولوية اليوم كونه المحرك الحقيقي للاقتصاد، كما تسعى المعاهد من خلاله إلى التعريف بمبادراتها الأكاديمية والتكنولوجية لمؤسسات التعليم بالدولة وإطلاعهم على نتائج تلك المبادرة ومدى إمكانية نقلها إليهم، وفي الوقت ذاته الإطلاع على خبرات وممارسات حديثة من قبل الخبراء والمشاركين في المؤتمر.

 

سبعة معايير للتقييم

كما تحدث وليد ياسين مدير إدارة الجودة في معاهد التكنولوجيا حول الاعتماد الأكاديمي المؤسسي الذي حصلت عليه معاهد التكنولوجيا التطبيقية موضحا الجهود التي بذلت من قبل المعاهد لتحسين لتأسيس نظام تعليمي فعال وخطوات العمل لضمان توفير المعايير السبع للتقييم والتي شملت وضوح الرؤية والرسالة للمؤسسة التعليمية، وتمتع الإدارة بالحوكمة والقيادة المثالية، وفعالية أنشطة التعليم والتعلم وتوثيق استخدام النتائج لتحسين تعلم الطلاب ، وتوفير المصادر والأنظمة الداعمة للتعليم، وبناء شراكات متينة مع المعنيين بالشأن التعليمي، والالتزام بالتحسين المستمر للخدمات التي تقدمها المعاهد، كما تطرق لتوضيح فوائد هذا الاعتماد وانعكاساته على مسيرة المعاهد.

 

الشجاعة في اقتراح التغيير

وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تحدث البروفيسور الدكتور جيمي ماكنزي الخبير والمستشار التعليمي في الولايات المتحدة الأميركية في ورقة عمل حول «المهارات الابتكارية لمواكبة القرن» والتي استعرض خلالها عددا من المبادرات العالمية بشأن أهم المهارات التي يجب اكتسابها لمواكبة القرن الـ‬21 ومواجهة تحدياته، متحدثا حول مهارات التفكير والتركيب والقدرة على التعبير والنظرة للأحداث من منظور جديد غير تقليدي والخروج عن الطابع الروتيني ، مؤكدا أن الرسالة التي يحملها من خلال مشاركته وهي أن «الإبداع يحتاج إلى المهارة والاتجاه الايجابي» بمعنى أن يكون لدى الفرد الشجاعة لاقتراح التغيير، فكثر من يرفضون التغيير ويصرون على السير بنفس الطريقة القائمة في العمل واتهام كل من يفكر في التغيير بأنه يهين الإدارة ويعمل على إغراق سفينة العمل، بينما نحن نريد شبابا ناضجا ومفكرا ومبدعا يمتلك الفكر الايجابي ولديه الشجاعة على إحداث التغيير، وأن كل ذلك يجب أن ينمى في الفرد منذ الصغر.