أكد معالي الشــيخ نهيــان بن مبارك آل نهيـــان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا على ضرورة إعطــاء أولوية قصوى للاستثمار في العقل البشري كطريقة مثلى لتغيير السلوك البشــري، لافتا إلى أنه في غياب التعليم يخشى الناس التغيير ويرفضون التطورات الطبية الحديثة ما يجعل نوعية الحياة محدودة ويعيق التنمية الاقتصادية، وأن التنمية الناجحة في العالم تتطلب تخفيف الفوارق في المهارات والمصادر التعليمية بين الدول أو حتى التخلص منها نهائياً، ومما لا شك فيه أن إتاحة فرص التعليم والعمل للمرأة يساهم إلى حد كبير في تحقيق النجاح والتقدم.

جاء ذلك خلال افتتاحه أمس المنتدى العالمي لمؤتمر التعليم بلا حدود في فندق أرماني في برج خليفة الذي تنظمه كليات التقنية العليا تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ،حفظه الله، ضمن فعاليات المؤتمر الطلابي العالمي التعليم بلا حدود ‬2011 في دورته السادسة تحت شعار (الحلول الإبداعية للتحديات العالمية) الذي تنظمه، بمشاركة أكثر من ‬100 باحث ومتخصص في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بحضور توني بلير مبعوث الرباعية الدولية للشرق الأوسط رئيس مؤسسة توني بلير وولد رايلا أودينغا، ورئيس وزراء كينيا تشاندريكا باندارانايكي كوماراتونغا رئيسة سريلانكا السابقة وعدد من كبار الشخصيات والاكاديميين.

 

استشراف المستقبل

وقال معاليه إن أهمية المنتدى العالمي لمؤتمر التعليم بلا حدود، تكمن في تركيزه على ضرورة الرؤية الثاقبة لدى المربين وقادة المجتمع واستشراف المستقبل بصورة مستمرة لتحديد الاحتياجات والأولويات في بلادهم وفي العالم أجمع، مشيرا إلى أن مسؤولية تطوير وإثراء المستقبل لأجيالنا الصاعدة تقع على عاتقنا، ومن واجبنا توفير التعليم النوعي لطلبتنا وفق المستويات العالمية، وتعزيز تطورهم الشخصي، وتعميق إيمانهم بأهمية ثقافتهم وتراثهم، وإعدادهم الإعداد الأمثل لتحقيق مكانة مرموقة على الصعيد العالمي.

وأضاف أن المنتدى العالمي لمؤتمر التعليم بلا حدود أصبح مبعث فخر لنا كونه يستضيف نخبة من المربين والشخصيات القيادية المتميزة الذين يجمعهم هدفاً سامياً يتمثل في توفير التعليم النوعي للمجتمعات في جميع أنحاء العالم، لافتا إلى أن المشاركين في المنتدى ما هو سيقومون بإثرائه من خلال الحوار والتعاون الإقليمي والعالمي، وهذا انعكاس لإدراككم أن التقدم الوطني والإقليمي يجب أن يتحقق في إطار عالم مترابط ويتطلب التعاون في جميع المناطق في العالم.

 

التزام راسخ

وأشار أن الشعب الاماراتي تعلم على مدى السنوات أن تعليم الشعوب هو عنوان التقدم والتفاني في سبيل تشكيل مستقبل الدولة والتنافس على الصعيد العالمي، وأن التفوق في التعليم يستلزم التزاماً راسخاً من المجتمع بأسره، حيث ندرك أهمية مشاركة الأسر والمؤسسات والهيكل الاجتماعي في دعم وتطوير البرامج التعليمية وفي توصيل رسالة المجتمع إلى الجيل الصاعد. وينتظر المجتمع من هذا الجيل الواعد الاستعداد لقيادة العائلة والمجتمع والوطن، والمضي قدماً في تحقيق المزيد من الإنجازات الناجحة ورفع راية التسامح والسلام والرخاء والتفاهم في المنطقة وفي العالم أجمع، ونتوقع من الجيل الصاعد الالتزام الجاد بتمكين المرأة من الحصول على أعلى المستويات التعليمية والثقافية وشغل وظائف عليا في كافة القطاعات.

ولفت إلى أن التوازن بين الثقافة المحلية والوطنية والمنظور العالمي يتغير، ويترتب علينا أن نعمل على إعداد الطلبة لمواجهة هذا العالم الجديد ليصبحوا مواطنين منتجين، موضحا أن النتائج والمهارات المطلوبة للخريجين في هذا العصر ستمر بتغيرات مستمرة، ويترتب علينا أن نعيد التفكير في تعليم أعضاء هيئة التدريس وبرامج التطوير المهني التي من شأنها أن تستقطب المدرسين الذين يلهمون طلبتهم ويدفعونهم لنهل العلم والمعرفة واكتساب المهارات المطلوبة لتحقيق النجاح في المستقبل الواعد.

 

تعزيز التعليم

وقال معاليه :إن التكنولوجيا توفر لنا الفرص الهائلة لتعزيز عملية التعليم والتعلم، وتشجيع الطلبة على التفكير الخلاق والاستقلالية، ومساعدة المدرسين على التعلم من بعضهم بعضاً، وفهم تقدم وإنجازات الطلبة، والعوامل المرتبطة بنجاحهم. كما أن الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا يمكن أن يعزز التفوق، والإبداع، وحل المشاكل، والسلوك المهني الراقي، ومهارات التعلم مدى الحياة.

وذكر أن لتحقيق النجاح، علينا أن نتعلم عن التجارب الناجحة في العالم ونصقل المهارات الفكرية والقدرات لإجراء الأبحاث لغرض دعم القرارات السليمة الصائبة، مشيرا إلى أن التعليم هو أحد الوسائل الأكثر فاعلية في تعزيز التفاهم العالمي، وإقامة العلاقات الإيجابية، والتخلص من تكوين الآراء المسبقة والتعميم، وإيجاد طرائق جديدة للتفكير. علينا أن نركز على شمولية البرامج التعليمية حول العالم لتعزيز قيَم التسامح والتعايش السلمي، وأن لكل منا دور هام في تطوير التعليم في العالم، ولا يمكننا أن ننجح سوى من خلال العمل المشترك. أدعوكم اليوم إلى دعم هدف إعداد الجيل الصاعد ليصبحوا قادة الغد.

 

التركيز على الابداع

من جانبه تحدث توني بلير مبعوث الرباعية الدولية للشرق الأوسط رئيس مؤسسة توني بلير في كلمته التي ألقاها خلال المنتدى فقال إن التغيير يشمل مختلف مجالات الحياة وأصبح التعليم اليوم ليس مقتصرا على فئة بعينها وإنما للجميع، مشيرا إلى أن العنصر المهم في التعليم هو ماهية المادة التعليمية وماذا يستفيد منها المتعلم ،بعيدا عن الحفظ والتلقين.

وأشار بلير إلى أن التعليم اليوم يركز على الابداع من خلال اتباع طرق جديدة في التعليم تتضمن الأهداف المنشودة منه ،معتبرا أن الموارد البشرية هي الركن الاساسي في أي دولة ونجاح الدول يقاس في تنمية تلك الموارد وصقل مواهبها والتركيز على ابداعاتها.

وأضاف أن الهدف من التعليم هو اعطاء القدرة للشخص المتعلم من خلال استعمال التفكير بطريقة مبدعة، منوها بأن أفضل فرصة تعطى للطفل الصغير هي توفير التعليم الجيد.

وشدد بلير على أن التعليم للجميع يمكن الحصول عليه من خلال اهتمام القادة والقائمين على التعليم وتفكيرهم في مصلحة الابناء كما يفكر فيها أولياء أمورهم ووضع التعليم على رأس أولوياتهم وكيفية تسخير التعليم لخدمة المجتمع.