أكد معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد أن نجاح الوقف، هو رهن بأن يعمل الجميع معاً : الحكومة ، وأصحاب الوقف، ومؤسسات المجتمع، وكافة الأطراف ذات العلاقة، الكلّ في واحد، في سبيل تحقيق كافة الأهداف المرجوّة، إلى جانب دور الجامعات، ومراكز البحوث، في تحقيق كافة هذه الأهداف، سواء تعلق الأمر بإجراء البحوث والدراسات، والإسهام في تشكيل السياسات العامة، أو بتوفير قنوات الحوار والنقاش حول المبادرات الناجحة في العالم، أو بتقديم برامج التعليم والتدريب الملائمة.

جاء ذلك خلال افتتاحه أمس أعمال الندوة الدولية «الوقف والتعليم» في جامعة زايد التي تنظمها الجامعة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمقرها في دبي بالتعاون مع الأمانة العامة للأوقاف في الكويت والبنك الإسلامي للتنمية في جدة، كما وقع معاليه على هامش الندورة ثلاث اتفاقيات وقفية مع شركة اعمار العقارية ومع مؤسسة «دو» ومجموعة النابودة لانشاء كراس علمية في جامعة زايد.

وتأتي الندوة تحت عنوان «تجارب رائدة» وتستمر يومين بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والعديد من الجامعات الدولية والمؤسسات الكبرى المعنية بهذا الشأن.

حضر افتتاح الندوة معالي أحمد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي ومعالي خلفان الرومي رئيس مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية و معالي جمعة الماجد رئيس المجلس الاقتصادي بدبي وسعيد الرقباني المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم الشارقة وعبدالله حميد المزروعي، وسامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ومحمد علي العبار رئيس مجلس إدارة شركة اعمار و علي بن السيد عبدالرحمن الهاشمي مستشار الشؤون القضائية والدينية بوزارة شؤون الرئاسة، وعثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو» وفريد فردوني الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية بشركة «دو»،ود.عبدالله الخنبشي مدير جامعة الإمارات و د. أمل القبيسي عضو المجلس الوطني الاتحادي وخليفة جمعة النابودة وفرج بن حمودة الظاهري وفهد سعيد الرقباني مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي ومحمد سعيد الرقباني الرئيس التنفيذي لشركة اعمار للصناعة والاستثمار والعديد من الشخصيات العامة.

 

خصوصية

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك إن الوقف الإسلامي ، له خصوصيته الفريدة ، كمؤسسة تراثية عريقة ومهمة، ارتبطت عبر العصور بالسعي نحو تحقيق أهداف اجتماعية سامية ونبيلة ، وأنه آن الأوان مرة أخرى لتفعيل هذه المكانة المرموقة للوقف، في مسيرة المجتمعات الإسلامية المعاصرة ،معبرا عن تأييده القوي، للدور المهم والمرتقب للأوقاف، في دعم مسيرة التعليم في المجتمع.

وتقدم معاليه بفائق الشكر، وعظيم التقدير والاحترام ، إلى راعي الندوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، فقال إن سموه دائماً صاحب المبادرات المهمة والرائدة ، في مجالات التكافل وتعميم عمل الخير وبصورة مستمرة، وأن سموه برعايته لهذه الندوة إنما يؤكد بقوة حرص دولة الإمارات على تعميق مبادئ التكافل والتضامن الاجتماعي والسعي المستمر لبناء مجتمع ناجح يتّسم بمشاركة الجميع وتكون معه الدولة مركزاً مرموقاً للتعليم والمعرفة والاقتصاد المبدع.

وأشار إلى أن انعقاد هذه الندوة المهمة في دولة الإمارات إنما هو دليل جديد على موقع هذه الدولة المحورية في المنطقة والعالم وحرصها الأكيد في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، على تطوير التعليم وتشجيع الإبداع والابتكار والأخذ بكل ما فيه مصلحة المجتمع والإنسان، بل وتَبنّي المبادرات الهادفة التي تعود بالخير والنفع ليس فقط على أبناء الوطن بل وأيضاً على أبناء المنطقة والعالم كله.

وثمن معاليه تبرع كل محمد علي العبار وخليفة جمعة النابودة وعثمان سلطان، بتأسيس المختبرات وكراسي الأستاذية في جامعة زايد، مشيدا بمبادراتهم الكريمة وحرصهم على مساندة جامعة زايد، كي تكون جامعة عالمية بكل المقاييس.

 

ضوابط

وأوضح أن الفقه الإسلامي في عصوره الزاهرة أهتم بمبحث الوقف ووضع له الكثير من الأحكام والضوابط سواء بالنسبة للواقف شخصاً أو جهة وكذا الموقوف له بالإضافة إلى الشيء الثابت أو المنقول والذي هو موضوع الوقف، كل ذلك في إطارٍ تشريعي حكيم يؤكد على التكافل الاجتماعي في أبهى أشكاله وأعمق مفاهيمه.

وقال إن الحديث عن الوقف والتعليم في هذه الندوة إنما هو بطبيعته حديث عن العديد من الأمور التي ترتبط على نحو قوي بمسيرة المجتمعات البشرية، حديث عن جانب مشرق للتاريخ الإسلامي ونموذج رائد لمفهوم «الصدقة الجارية» والعمل المجتمعي الناجح الذي احتذى به الكثيرون في مناطق العالم الأخرى وحديث عن أهمية الشراكة بين الحكومة والأفراد ومؤسسات المجتمع الأهلي، وعن كيفية تَناوُب العمل بينهم في سبيل تحقيق أهداف المجتمع ومواجهة تحديات العصر، مشيرا إلى أن موضوع الندوة يرتبط بظاهرة العولمة وما يصاحبها من تغييرات وتطورات سواء في طبيعة التعليم ومجالاته أو في أهداف الوقف وفي سُبل إدارته وأهمية تحقيق النزاهة والشفافية في أعماله منوها بأن الحديث في هذه الندوة هو حديث عن أهمية التعليم في مواجهة كافة

التحديات التي يواجهها العالم في هذا العصر وعن أن الاستثمار في التعليم هو أفضل الاستثمارات على الإطلاق وحديث عن دورنا جميعاً في تشجيع قيم العطاء وشرف العمل.

 

ثلاث اتفاقيات

وعلى هامش الندوة وقع معالي الشيخ نهيان ثلاث اتفاقيات وقفية مع شركة اعمار العقارية ومع مؤسسة «دو» ومجموعة النابودة مشيدا بتعاون الأمانة العامة للأوقاف في الكويت والبنك الإسلامي للتنمية في جدة وحرصهما على نجاح الندوة.

 

دعم

من جانبه اشار محمد العبار رئيس مجلس ادارة شركة اعمار العقارية إلى أهمية دور الوقف في دعم العملية التعليمية من خلال تخصيص كراسي اكاديمية وبعض المساقات الدراسية في الجامعات الأمر الذي يسهم في خدمة التعليم وتطويره .

والقت كواكب الملهم مدير إدارة الدراسات والعلاقات الخارجية في الامانة العامة للاوقاف في الكويت كلمة قالت فيها «إنه لمن كرم الله عز وجل علينا أن شرع لنا سنة الوقف النبوية الشريفة فلقد حقق الوقف على مدار التاريخ الإسلامي إنجازات باهرة على كافة الأصعدة ومنها على الخصوص على صعيد التنمية العلمية والتعليمية مما جعل من الوقف المؤسسة الرائدة الأولى في تعليم أبناء المجتمع المسلم ليصلوا إلى أعلى درجات التحصيل العلمي.»

وأضافت نظرا للتطورات المتسارعة في العالم المعاصر جاء الاهتمام بالوقف في مجتمعات العالم الإسلامي باعتباره المنقذ لها من الآفات التي تعانيها وبرزت الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت لتخطو خطوات ملموسة على طريق التجديد المؤسسي والوظيفي للأوقاف داخل دولة الكويت إلى جانب دأبها على بث نداء النهوض بالوقف في مختلف دول العالم الإسلامي الذي بدأ يظهر بوضوح في دول إسلامية أخرى.

 

استفادة من التجارب

واوضح الدكتور نصر عارف مدير معهد دراسات العالم الإسلامي بالجامعة المنظم للندوة أن المشاركين في هذه الندوة من علماء بارزون وأساتذة الجامعات العالمية يناقشون العديد من أوراق العمل والموضوعات حيث تأتي هذه الندوة لفتح ملف الوقف والتعليم سواء في الخبرة التاريخية للعالم الإسلامي أو في التجربة الغربية المعاصرة بهدف تحقيق الاستفادة من التجارب التاريخية للحضارة الإسلامية وفي نفس الوقت الاستفادة وبنفس الدرجة من التجربة الغربية المعاصرة سواء في إبراز أهمية الوقف التعليمي ودوره في تحقيق النهوض الحضاري أو في تنظيم إدارته وتسييره وأغراضه ومصارفه أو في طرق ووسائل الرقابة عليه وحفظه من الضياع أو التدهور .

 

جلسات المؤتمر تناقش التجارب العالمية وأزمة التعليم في العالم الاسلامي

 

 

شهدت فعاليات اليوم الأول من الندوة عقد الجلسة الافتتاحية وثلاث جلسات وتضمنت كلمة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد وكلمة محمد العبار رئيس مجلس الإدارة في شركة اعمار العقارية في دبي وكلمة الامانة العامة للاوقاف في دولة الكويت وكلمة البنك الاسلامي للتنمية في جدة إلى جانب توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون لإنشاء كراسي علمية في جامعة زايد اتفاقية وقف كرسي إعمار في الاعمال الحرة واتفاقية وقف كرسي خليفة جمعة النابوذة في الاقتصادي الإسلامي واتفاقية رعاية لتأسيس مختبرين في الوسائط المتعددة برعاية شركات الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» وتناولت الجلسة الأولى «الوقف التعليمي والتنمية المستدامة :رؤية رواد العمل الوقفي» وترأس الجلسة البروفيسور نصر عارف من معهد دراسات العالم الاسلامي بجامعة زايد وتحدث فيها الدكتور علي فهد الزميع وزير سابق لوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية وزير دولة لشؤون التخطيط في الكويت ولين شوستاك رئيس والعضو المنتدب لمؤسسة جارند للاستثمار من رائدات الوقف التعليمي في الولايات المتحدة .

فيما عقدت الجلسة الثانية تحت عنوان «الوقف والتعليم :تجارب عالمية » وترأسها البروفيسور جميس بيسكاتوري من معهد الحكومة والقضايا الدولية في جامعة درهام البريطانية وتحدث فيها البروفيسور ديل ايكمان من جامعة دارتموث في الولايات المتحدة حول «الوقف التعليمي في المغرب :دروس الماضي والحاضر» واستعرض البروفيسور راندي ديغلييم من جامعة اكس إن بروفنس في فرنسا «الوقف وتعليم الناس :من أواخر الدولة العثمانية إلى فرنسا المعاصرة» كما تحدثت البروفيسور اليزابيث كاندل من جامعة اكسفورد البريطانية حول«أوقاف الدراسات العربية والاسلامية في الجامعات البريطانية» .

وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان«أزمة التعليم العالي في العالم الاسلامي» وترأسها البروفيسور التيجاني حامد من معهد دراسات العالم الاسلامي بجامعة زايد وتحدث فيها البروفيسور حسنين علي من معهد دراسات العالم الاسلامي بجامعة زايد حول «التعليم الجامعي في العالم الاسلامي بين الدولة والمجتمع» واستعرض البروفيسور ابو بكر ابراهيم من معهد دراسات العالم الاسلامي بجامعة زايد «التعليم الجامعي في العالم الاسلامي وانعكاساته المجتمعية والمعرفية ».