تطمح الدكتورة آمنة المازم مشرفة قسم شؤون الخدمات الطلابية والاكاديمية في كلية دبي التقنية لإنشاء مركز لادارة وخدمات صعوبات التعلم في كلية دبي التقنية للطالبات يهتم بالتوعية والتشخيص ودعم المصابين بـ«الديسلكسيا» أو ما يعرف بصعوبة في القدرة على تعلم القراءة في العمر الطبيعي مع صعوبة في الكتابة والنسخ، ويسعى المركز إلى تقديم بحوث علمية من خلال الحالات التي يتم تشخيصها ومتابعتها.

والدكتورة آمنة المازم هي مصممة أول اختبار مقنن باللغة العربية لتشخيص «الديسلكسيا» وبرنامج لدعم مهارات المصابين الاماراتيين بهذا النوع من صعوبات التعلم، تقول إنها وبحكم دراستها كدكتورة في علم النفس تخصص «الديسلكسيا»، أجرت بحوثا دراسية وميدانية للإستطلاع على مظاهر «الديسلكسيا» في الكلية، و من خلالها تبين لها أن ‬5٪ من الطالبات اللاتي شاركن في الدراسة يعانين من «الديسلكسيا»، مما دعاها إلى تطوير البرنامج ووضع استراتيجيات تهدف الى دعم وتعزيز مهارات التعلم عند المصابين بــ«الديسلكسيا».

وتضيف الدكتورة المازم: خضعت ‬280 طالبة من كلية دبي التقنية للطالبات في المرحلة التأسيسية والدبلوم لإختبار «ديسلكسيا» للبالغين الاماراتيين، ويتضمن الاختبار جزئيات تشخيصية تتعلق باختبار الذكاء والنظام الصوتي (القدرة على تحليل الاصوات)، واخرى تتعلق بفحص القدرة على القراءة والكتابة «الإملاء» والنسخ. وكل جزء يحتوي على اختبارات مختلفة، حيث يبلغ عدد الاختبارات ‬13 اختبارا.

وتشير إلى أنها قامت بتصميم وتقنين اختبار «ديسلكسيا» للبالغين الاماراتيين وبرنامج الدعم باللغة العربية بحيث يتلاءم المحتوى مع البيئة المحلية والهوية الوطنية والثقافية في دولة الامارات العربية المتحدة.

وتذكر الدكتورة المازم بعض مظاهر «الديسلكسيا» إلى جانب صعوبات القراءة والكتابة، فهناك صعوبات في التهجئة،وضع الحروف والرموز بشكل مقلوب، وصعوبة نسخ الوظائف الكتابية (الواجبات) وضعف الذاكرة، وصعوبة في الترتيب والعمل بالارقام المتسلسله، وصعوبة التفريق بين اليمين واليسار، وصعوبة في فهم الوقت والزمن.

وبحسب الدكتورة المازم لاشك أنه تتوفر اختبارات عديدة لتشخيص «الديسلكسيا» بلغات عدة، ولكن هذه الاختبارات لاتصلح أن تطبق خارج البيئة المقننة،وعلى سبيل المثال اختبارات «الديسلكسيا» باللغة الانجليزية تكون مقننة للمتحدثين باللغة الانجليزية كلغة أم، ولذا لا يجوز استخدامها لتشخيص المتحدثين باللغة العربية، لأن اللغة العربية تبرز تحديات مختلفة لدى المتعلمين و المتحدثين بها.

واوضحت الدراسات أن بعض الاساليب المتبعة في إختبارات «الديسلكسيا» باللغة الانجليزية لا تتناسب مع طبيعة اللغة العربية ولا تجدي بنتائج صحيحة،و احدى هذه الاختبارات هو اختبار«القراءة في دقيقة واحدة» والتي تهدف الى كشف صحة وسرعة القراءة وتعتمد على قراءة قائمة من الكلمات خلال فترة زمنية محددة،حيث أوضحت الدراسات أن هذه الجزئية لا تتناسب مع اللغة العربية لأن صحة القراءة في اللغة العربية تعتمد على موقع الكلمة في الجملة لذا لايمكن تقيم صحة القراءة من خلال قراءة كلمات مفردة من القائمة، كما هو الحال في اللغة الانجليزية، لذا تم تقييم سرعة وصحة القراءة في اختبار «ديسلكسيا» للبالغين الاماراتيين من خلال اختبار قراءة فقرة وليست قائمة من الكلمات.

وترى الدكتورة المازم أن برنامجها ليس علاجيا لأنه لا يوجد علاج لهذه الحالة كونها تلازم الشخص المصاب وإنما تساعده على تخفيف الاعراض وتعلم مهارات لاجتياز المراحل الدراسية والحياة العملية بشكل عام .

وتوضح الدكتورة المازم أن كل طالبة تختبر بمفردها لمتابعة قدرتها على الكتابة والقراءة والنسخ إلى جانب الاختبارات التشخيصية والنظام الصوتي ولكل اختبار فترة زمنية محددة، بحيث يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى إذا انتهت الفترة الزمنية للاختبار، ويتم التعامل مع كل حالة من خلال نظريات عالمية، وهناك نظريات عدة توضح الاصابة بــ «ديسلكسيا» تطرقت الدكتورة المازم لشرح ثلاث نظريات، الأولى تقول: إن القراءة بعد فترة تصبح اتوماتيكية لكن إذا وجد عجز في المخيخ فإنها تبقى صعبة على الشخص.

وتفيد النظرية الثانية، أن العجز في تحليل الاصوات تنعكس سلبا على الكتابة والقراءة، وتوضح النظرية الثالثة أن الاختلال الوظيفي في المسارات النظرية والسمعية واللمسية تؤدي إلى ضعف مماثل في الكتابة والقراءة.