نظمت جائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي بمناسبة فعاليات المهرجان الثقافي والفني السنوي لجامعة زايد الذي كان تحت شعار «كرنفال جامعة زايد»، يوما تعريفيا بالجائزة التي أسست لعهد جديد للتوثيق وجمع أكبر مكتبة للصور في دولة الإمارات بحضور ممثلين عن الجائزة التي أرست سفينتها هذه المرة في بهو الجامعة تتسابق الباحثات عن التميز للظفر باستمارة لتسجيل أسمائهن ليصبحن في قادم الأيام رقما صعبا في مجال التصوير، ويبدو أن الإقبال الكبير من الطالبات كان تجسيدا لذلك الحب الذي امتلكنه من أجل تصوير أفضل المشاهد وأبلغها وقعاً على النفس، تتحسس من خلال الكاميرا المشهد المناسب بكل أبعاده الفنية والجمالية توثيقا لصورة تكون مرجعا مهما لحكاية مشهد ينطبع في الذاكرة. واستمرت تلك الفعالية التي كانت تعريفية حوالي أربع ساعات حرص ممثلو الجائزة أن يضعوا الطالبات الراغبات في التسجيل في صورة الحدث من خلال شرح مستفيض يبين الخطوط العريضة للجائزة التي لم تكن قيمتها المعنوية بأقل من القيمة المادية من خلال توثيق المكان والزمن في دولة الإمارات.

 

توثيق الصورة

من جانبه لم يفوت أحمد المرزوقي، من مكتب جائزة منصور بن محمد، المناسبةَ لشكر القائمين على الجامعة الذين لم يبخلوا في تسخير كامل الإمكانيات لإنجاح هذا اليوم التعريفي، منوها بالإقبال الجيد للطالبات اللائي أبدين رغبة كبيرة في اقتحام هذا المجال، حيث أصبح أمرا لابد منه خاصة أمام الحركة المتسارعة لعملية البناء والتشييد التي تشهدها الدولة «لابد ألا نفوت أي فرصة للاستمتاع بالأماكن الجميلة التي تزخر بها الدولة من خلال تصوير المناظر الجميلة والاحتفاظ بها كمرجع مهم للذاكرة».

 

أهمية الجائزة

أما مريم إبراهيم من مكتب جائزة منصور بن محمد فقد شددت على أهمية هذه الجائزة التي تعد رافدا مهما لاستقطاب المواهب الشابة والمُحبة للتصوير، مشيرة إلى أن هذه الحملة تهدف إلى توثيق الصورة التي أصبحت مادة حيوية في كتابة التاريخ وقراءته، موضحة بأن هذه الفعالية التي ابتدأت يوم ‬15 يناير إلى ‬15 إبريل يتخللها منتدى الشيخ منصور الذي يفتح المجال أمام أكبر عدد من المشتركين للدخول في مضمار المسابقات حيث يتميز هذا المنتدى بكونه تشجيعيا بالدرجة الأولى إذ ان الجوائز لا تقتصر على الفائزين بالمسابقات التي تنظم تحت مظلة المنتدى بل تشمل المشاركين أيضا تشجيعا على الإبداع، وقد قالت مريم بأن المسابقة تنقسم إلى محورين أساسيين، المحور الرئيسي والذي يعتمد على العمل المترابط على شكل حدث بحيث تكون فيه سلسلة من الصور المترابطة مشكلة حدثا معيناً تكون مأخوذة من الفريج أما الفرعي فهو عبارة عن صور معبرة بسيطة مأخوذة من البيئة الإماراتية قديمة كانت أو حديثة، مشيرة إلى أن المسابقة تسبقها ورش عمل وحفلات للمتسابقين نهدف من خلالها إلى تطوير المواهب الشابة، ومن خلال هذه العملية المتواصلة، تضيف مريم اكتشفنا أصغر مصورة إماراتية لايتجاوز عمرها ‬10سنوات نالت من خلالها جائزة في العام الماضي وبالمقابل اكتشفنا أكبر مصورة إماراتية عمرها يتعدى السبعين عاماً عندها من الصور القديمة والحديثة ما يبعث على الفخر.

وعن انطباعه حول اليوم التعريفي بالجائزة نوه د.بدران بدران، أستاذ في كلية الاتصال بجامعة زايد فرع دبي، بالدور الذي تلعبه المسابقة في توثيق الذاكرة الإماراتية معتبرا بأنها مبادرة جيدة في مجال التصوير وفي بعث العمل الإعلامي في عملية توثيق لحياتنا المعاصرة، وكتابة التاريخ للأجيال القادمة بواسطة التصوير الذي لا يقل أهمية عن كتب التاريخ وما تحمله من أحداث لا يمكن أن نتركها تمر مرور الكرام دون أن نقف عند إحداثياتها، مشددا على أهمية التدريب الذي يعد العنوان الرئيس في بلورة تلك المواهب التي تزخر بها الإمارات.

 

أسرار المكان

وفي أثناء رصدنا لأهم الوجوه الشابة التي لم تتردد في زيارة هذه الفعالية اقتربنا من بعض المواهب الواعدة التي جعلت من المسابقة خير نافذة تفجر من خلالها تلك المواهب على غرار ميثاء بنت خالد طالبة في جامعة زايد، دراسات إماراتية، عندما قالت بأن المسابقة هي نموذج فريد لإطلاق العنان للكاميرا لتصوير المشاهد المميزة، مشيرة الى أن مجرد المشاركة هي بمثابة الدفعة النوعية للانطلاق نحو اكتشاف المشاهد التي لابد أن توثَّق، مبرزة في ذات السياق بأنها شغوفة بتصوير البيئة الإماراتية التراثية التي «تجعلنا نفخر برموز أصالتنا وما تحمل من ثقافة ضاربة في عمق التاريخ» فقد شاركتْ في مسابقات من هذا القبيل لا سيما أن اختصاصها يخوِّل لها اكتشاف كل ما يلامس التراث الأصيل على غرار مشاركتها في مسابقة «رموز الأصالة» وهو أول معرض شخصي لها، وبما أن الصورة في نظر ميثاء أضحت لغة عالمية فهي تحث السير من أجل الوصول إلى أفضل النتائج من خلال ندوات ومسابقات على غرار جائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي.

وتذهب نوف المرزوقي طالبة في جامعة زايد قسم محاسبة، إلى أن هذه الجائزة تعد منبرا مثاليا للتوثيق وهي ما تسعى إلى المشاركة فيه لاسيما أنها شغوفة بتصوير كل ما هو تراثي ورحلة الأربع سنوات مدة حملها للكاميرا كفيلة باكتشاف كل ما هو جميل كالمناظر الطبيعية في البلاد وهو ما دفعها للمشاركة في «مسابقة الإمارات للتصوير الضوئي»، وتبوؤها المركز الرابع، ولعل المشاهد التي تجمع بين التراث والحديث تختزله نوف في مشهد ميناء السلام الذي تتعانق فيه البراجيل مع برج العرب في ثنائية بين جيلين جميلين يحمل كل منها حكاية حب للبلاد لا تنتهي وهي المادة التي يمكن أن تكون نموذجا جيدا لتقديم مسابقة في حجم «جائزة منصور للتصوير الضوئي».