أكّد ماثيس واكرناجيل، مؤسس ورئيس شبكة البصمة العالمية، وأحد الفائزين بجائزة زايد الدولية للبيئة هذا العام، أن المفهوم الخاطئ المتمثل في العبء الاقتصادي الثقيل المرتبط باتخاذ خطوات استباقية تجاه حماية الموارد الطبيعية وتغير المناخ لطالما كان عائقاً حقيقياً أمام قدرتنا على الاستعداد للمستقبل، وأن الدول التي تشجعت لاتخاذ الإجراءات في هذا الشأن لم تقدم على ذلك لكي تقدمها «هدية» للعالم، وإنما اتضح أن مثل هذه الإجراءات تخدم بشكل مباشر المصلحة الوطنية لكل دولة من دول العالم. وشبكة البصمة العالمية هي مؤسسة بحثية دولية متخصصة في شؤون الاقتصاد المستدام الذي يستطيع أي شخص فيه أن يحظى بظروف معيشية جيدة عبر الاستفادة من موارد العالم. ومن خلال التشجيع على تطبيق أداة «البصمة البيئية»، وهي أداة تقوم بقياس موارد الطبيعة المتوفرة وحجم الاستخدام ومن الذي يستخدم الموارد، تركز شبكة البصمة العالمية على جعل الالتزام بحماية البيئة أساس لصنع القرار في مختلف أنحاء العالم. وجاءت تصريحات واكرناجيل خلال ندوة بعنوان «لماذا تعتبر المصالح الوطنية مفتاح الاستقرار البيئي العالمي»، استضافتها كلية دبي للإدارة الحكومية، المؤسسة البحثية والتعليمية المتخصصة في السياسات العامة في العالم العربي. وناقشت الندوة آثار تغير المناخ وقلة الموارد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وانعكاسات ذلك على القدرة التنافسية للمنطقة. واعتمدت النقاشات على دراسة بعنوان «التنمية المستدامة والتحديات البيئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المسؤولية تجاه البيئة في القرن الواحد والعشرين» التي تم إعدادها مؤخراً لمنتدى البحوث الاقتصادية في القاهرة.

وقال واكرناجيل: لا يزال تساؤل الحكومات حول مصالحها الخاصة في مثل هذه الجهود البيئية يشكل حتى الآن عائقاً كبيراً أمام أي تقدم أو اتفاق دولي في هذا الشأن. ومن المؤكد أن هذا الموقف سيكون على النقيض تماماً في حال إدراك القادة وإداراتهم بشكل فعلي لآليات الموارد الطبيعية. فعندها سيدركون أنه من مصلحتهم المبادرة بسرعة إلى اتخاذ خطوات عملية فاعلة، بغض النظر عن الإجراءات المتخذة من قبل الدول الأخرى في العالم. وأضاف: في الواقع، أن مثل هذه الخطوات ستصبح أكثر إلحاحاً وأهمية في ظل قلة الخطوات التي تتخذها دول أخرى، ولا سيما بالنسبة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يمثل التعداد السكاني فيها ضغوطاً كبيرة على النظم البيئية، مما يزيد من ضعف اقتصاد تلك الدول. ومن المتوقع أن يؤثر تغير المناخ وارتفاع مستوى مياه البحار على العديد من القطاعات، بما في ذلك الرعاية الصحية، وإنتاج الأغذية، واستخدام الأراضي، والتخطيط الحضري، والمياه، والسياحة، والتنوع البيولوجي. وقال طارق لوتاه، الرئيس التنفيذي لكلية دبي للإدارة الحكومية: إن ما نشهده حالياً من تدهور بيئي وتغير مستمر في المناخ يشكل تحدياً هائلاً يستوجب من صناع القرار اتخاذ إجراءات فورية لمواجهته. ومع الأسف، لا تزال معظم البلدان تنظر إلى التنمية الاقتصادية والحد من تأثيرات تغير المناخ على أنهما مسألتان متعارضتان، وبالتالي لا تولي هذه الدول الاهتمام الكافي للقضايا البيئية. ونأمل أن تسهم محاضرة ماثيس في لفت انتباه صناع القرار إلى أن حماية البيئة واتخاذ الخطوات اللازمة بشأن تغير المناخ يخدم المصالح بعيدة المدى للدول التي تبادر إلى اتخاذ مثل هذه الخطوات.