بدأت كلية دبي منذ مطلع العام الحالي بنشر ‬10 حالات دراسية عن التطوير الحكومي في المنطقة العربية تتناول ‬10 تجارب في المنطقة العربية من المغرب إلى دبي تم دراستها على مدى سنتين، بهدف تقديم نماذج عربية عن كيفية واشكالية وتحديات تطوير عمل القطاع العام في العالم العربي، ويتوقع أن تكون هذه الحالات الدراسية مادة للبحث والتدريس والتي سيستفاد منها في هذا الأمر .

وقال الدكتور خالد عثمان اليحيى استاذ مساعد علوم السياسات العامة مدير برنامج بحوث الإدارة العامة في كلية دبي للإدارة الحكومية لـــــ «البيان» إنه لأول مرة سيتم تقديم دراسة حالات بهذا الشأن على قدر كبير من الدقة والتحليل على المستوى العربي كما ونوعا، وتهدف الكلية من هذه الحالات إلى القاء الضوء على الفجوة المعرفية في مجال التغيير المؤسسي والاداري ،حيث أن معظم الدراسات في هذا الشأن من خارج المنطقة وثمة عدم اهتمام بتوثيق وتقييم التجارب في العالم العربي والتي تتعلق بالاداء الحكومي والاداري وعمليات التغيير والاصلاح المؤسسي والتنمية بكل جوانبها .

 

التغيير والاصلاح

وأضاف أن كل الدراسات تدور تحت مضمار التغيير والاصلاح المؤسسي،لافتا إلى أنه تم دراسة حالة فريدة من كل دولة لتسليط الضوء على القضايا والتحديات التي تواجه الحكومات ممثلة بالمدراء وصناع القرار والسعي إلى تحسين أداء الحكومة وعلاقتها بالمجتمع والسوق المحلية وأوضح الدكتور اليحيى أن العمل الحكومي يهدف إلى تحسين ظروف المواطنيين ومعيشتهم وتقديم أفضل الخدمات لهم ،حيث أن معظم الانشطة لسياسات التغيير والاصلاح هدفها الاساسي إعادة تشكيل هيكل الحكومة ومؤسساتها وبناء المهارات لدى موظفي القطاع العام ونشر ثقافة المسؤولية والشفافية وخدمة المواطنين .

قوانين وتشريعات

وأشار الدكتور اليحيى إلى أننا في الوطن العربي نحتاج إلى إصدار قوانين وتشريعات وأطر مؤسسية فاعلة لخلق ثقافة إدارية مسؤولة ،لانجاح تطبيق هذه التشريعات والأطر الجديدة للحكومة ، معتبرا أن الاهتمام ليس فقط في نوعية التغيير وماهيته وإنما بكفية هذا التغيير والتطبيق والعوامل الاجتماعية والسلوكية والثقافية والبشرية التي تساعد على انجاح عملية التغيير وتحقيق أهدافها في خدمة المجتمع والمواطنين على حد سواء ، إلى جانب كيفية ابراز بعض الممارسات والحالات الناجحة لعملية الاصلاح والتغيير في العالم العربي ، حيث ان هناك اعتقادا دائما بأن المنطقة العربية ومؤسساتها تبدو جامدة وغير قابلة للتغيير والتكيف ، بمعنى أنها تغرد خارج السرب ، وذلك بسبب قلة البحوث والدراسات والمعلومات المتوفرة من المؤسسات الحكومية عن هذه الأمثلة الجديدة التي يجب نشرها والاستفادة منها كونها نفذت ونجحت في بيئة محلية وبالتالي ستكون الاستفادة منها أكثر من التجارب المستوردة .

 

تقييم وتوثيق

ولفت اليحيى إلى أن دراسة كل حالة توثق وتقيم سلسلة من التحديات والصعوبات التي تواجه عملية الاصلاح والتغيير والتحديث ،وتتناول بشكل مفصل الطرق التي تم اكتشافها محليا للتغلب على هذه التحديات والصعوبات ، وأن الحالات الدراسية ستوفر لصناع القرار والممارسين في القطاع الحكومي والباحثين والدراسين المختصين مادة زخمة من الدروس والمعارف التي يمكن الاستفادة منها الآن وفي المستقبل في الاداء الحكومي في إطار إدارة الحكومة والمجتمعات .

وقال الدكتور خالد اليحيى إن الدراسات استغرقت سنتين ، واستغرقت كل دراسة ‬6 أشهر من قبل فرق بحثية تضم نخبة من الباحثين في العالم العربي وخارجه ، وقامت بهذه الدراسات تحت مظلة كلية دبي للإدارة الحكومية كمبادرة من الكلية والبنك الدولي ، لافتا إلى أن نتائج هذه المبادرة ستكون على شكلين ، الشكل الأول : ستصدر كل دراسة بشكل منفرد باللغتين العربية والانجليزية بهدف توثيق للمعرفة ونشرها في العالم العربي وخارجه ، والحالات ستوفر بشكل منفرد على موقع الكلية وسيتم نشرها عبر كتيبات ستوزع مجانا على المهتمين وسيتم تدريس هذه الحالات داخل الكلية وخارجها ، اعتبارا من العام المقبل ضمن برنامج الماجستير في الادارة العامة والتعليم التنفيذي ، أما الشكل الثاني : فسيصدر كتاب يضم جميع الحالات الدراسية العشر وسينشر بالمشاركة بين كلية دبي للادارة الحكومية والبنك الدولي ، كأول كتاب يجمع هذا الحجم من الدراسات والدروس عن عمليات التغيير والاصلاح المؤسسي والاداري .