اختتمت أمس أعمال المؤتمر الدولي متعدد الاختصاصات حول لقاء الحضارات في العالم الإسلامي خلال القرون الوسطى الذي نظمته لمدة يومين جامعة باريس السوربون ـ أبوظبي وتضمنت الجلسة الختامية للمؤتمر حوارا مفتوحا حول «لقاء الحضارات في العالم الإسلامي والإمارات في الماضي والحاضر والمستقبل»،

ورصد الحوار المسار التاريخي لتطور المجالات التجارية والسياسية في الإمارات وما سبقها من فترات ومجيء الموجات المتتالية من أبناء الجنسيات المختلفة الباحثين عن فرص العمل خاصة بعد الطفرة البترولية. كما رصد التطور التعليمي والاستثماري والاجتماعي والعمراني والحركة الثقافية والسياحية المكثفة التي تسعى الإمارات من خلالها لتكون ملتقى للحضارات. كانت جلسات اليوم قد بدأت بمحاضرة للبروفيسور آن ماري إديه من المركز الوطني للبحوث العملية حول الفرسان الإفرنج في المصادر الشرقية من حقبة الحملات الصليبية تناولت فيها النظرة التي تحكم من خلالها المصادر الشرقية سواء كانت مسلمة أو مسيحية على الفرسان الإفرنج.

وأشارت إلى أن هذه النظرة ترتبط عموما بأنماط كانت سائدة قبل الحملات الصليبية، لافتة إلى أن تصور الإفرنج يتأثر بخوف غير مبرر من المسلمين بسبب الجهل بتقاليدهم أو منظومة القيم لدى المؤلف نفسه وبيئته.

وتحدث البروفيسور جاك فيرجي من جامعة باريس السوربون في مداخلته عن فضل العلوم العربية على الغرب وأن العالم العربي كان وراء تطوير العلوم في القرون الوسطى في الجامعات الأوروبية وكان ناقلا للحضارة الإغريقية وحاملا للمكتسبات الأصلية المتعددة خاصة في الرياضيات وعلم الفلك والطب بعيدا عن المواجهات العسكرية والمنافسة التجارية والاختلافات الدينية. أما البروفيسور إيف ساسيه من جامعة باريس السوربون فتحدث عن الإسلام وانتقاده بين المثقفين في الغرب في القرن الثاني عشر .. مشيرا إلى أن «القرن الثاني عشر كان حقبة الحملات الصليبية ولكنه أيضا فترة حاول فيها المفكرون والمثقفون الغربيون سد فجوة جهلهم الكامل بالعالم الإسلامي ومعتقداته الدينية». وأورد في هذا الصدد ما أكده جيرفيه دو دول ـ المولود قرب الغابة الأسطورية «بروسيلياند» وهو أحد فرسان إقليم بريتاني الفرنسي ـ من أنه تم التعامل بشرف معه ومع أربعة من رفاقه في الأسر الذين تمكنوا أيضا من الاطلاع على روائع بغداد ثم تحدثت البروفيسورة إليزابيث كروزيه بافان من جامعة باريس السوربون عن المغامرات التجارية الإيطالية في الشرق من خلال رحلات «ماركو بولو إلى هرمز» وتطرقت إلى كتاب العجائب وهو أشهر الروايات عن رحلات الغرب في العصور الوسطى وأول كتاب يعطي وصفا كاملا لبلاد فارس وآسيا الوسطى والشرق الأقصى، وأشارت إلى ما يرويه ماركو بولو خلال رحلته الطويلة إلى هرمز والتي يصف فيها نشاط المرفأ والمراكب الشراعية العديدة ومتاجرة الهنود بالبهارات والأحجار الكريمة والدرر النفيسة والبخور الأبيض. وقالت ان بولو سيكون لاحقا أشهر المسافرين الإيطاليين ونقطة انطلاق بالنسبة للحديث عن التبادل التجاري بين الغرب اللاتيني والشرق المسلم.

محاضرة

قدم البروفيسور دومينيك بارتيليمي أستاذ التاريخ في جامعة باريس السوربون محاضرة بعنوان «بين بغداد وبروسيلياند . . المغامرة الشرقية لخمسة فرسان إفرنج /‬1119-‬1124/» أشار فيها إلى أن الحملات الصليبية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر تجلت بمواجهات ضارية وأن الفرصة تسنت لطرفي الحرب كي يلتقيا ويكتسبا تقديرا متبادلا. وساق في هذا المجال اهتمام فرنسا آنذاك بروايات الإفرنج الذين تم أسرهم وهي روايات تنطوي على أمثلة من التعامل معهم.