قال الدكتور عبدالله سند السويدي مدير الأبحاث بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن الإمارات تطمح لأن تكون مركزا كبيرا للثقافات العالمية وأنها تواجه تحديات من بينها التحدي السكاني الثقافي والتحدي الإعلامي، عبر انتشار مختلف وسائل الاعلام وخاصة الانترنت والفضائيات وبناء الهوية الوطنية.

وأكد في هذا الصدد أن الامارات تتعامل مع هذه التحديات بكل واقعية وتركز في خططها الثقافية على خطين متوازيين لخلق مواطن متوازن عبر تمكين الهوية الوطنية والتفاعل مع المحيط الخارجي بما يتناسب والثقافة المحلية.

وأشار في ورقته التي ألقاها أمس في المؤتمر الدولي: لقاء الحضارات حول العالم الإسلامي، الذي تنظمه جامعة باريس السوربون ـ أبوظبي بمقرها بجزيرة الريم ويستمر لمدة يومين، إلى مكونات الثقافة في الإمارات وتطورها مع النمو الاقتصادي وبروز الهوية الوطنية، ودعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بجعل عام ‬2008 عاما للهوية الوطنية.

ونوه بظهور مؤسسات العمل الثقافي في الدولة وزيادة الوعي لدى جيل الشباب بالانتماء إلى الثقافة الوطنية للإمارات ومواجهة تحدي التوازن مع الثقافات التي انتقلت إلى الدولة بفعل وجود العمالة الأجنبية وانفتاح الدولة على الثقافات العالمية وقدرة الثقافة الوطنية على المحافظة على أسسها المتمثلة في العادات والتقاليد والتراث بشكل عام.

كما أكد أن الإمارات نجحت في التقليل من خطر ذوبان الثقافة المحلية في الثقافات المتعايشة معها وحافظت على ثوابتها الثقافية، كما استطاعت استيعاب صدمة الحداثة وانفتحت على العالم دون فقدان أصالتها، بل أصبحت تطمح لأن تكون مركزا كبيرا للثقافات العالمية من خلال بناء المتاحف واستقدام الجامعات العريقة.

وتدور محاور المؤتمر حول الحقبة المعروفة في الغرب باسم «العصور الوسطى»، وتحديدا ما بين القرنين الثامن والرابع عشر للميلاد «القرنان الثاني والثامن للهجرة» والصلات التي تطورت خلال هذه الفترة بين العالم الإسلامي وكبرى الحضارات، مع وقفة خاصة للدراسة والنقاش حول العالم المعاصر والدور الذي تلعبه دولة الإمارات كحلقة وصل بين الشرق والغرب وكمحطة من أبرز المحطات في حوار الحضارات. وألقى زكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للتراث والثقافة مستشار وزارة شؤون الرئاسة وعضو مجلس إدارة جامعة باريس السوربون كلمة لدى افتتاحه المؤتمر نيابة عن مجلس الإدارة، أشار فيها إلى أهمية الموضوعات المطروحة أمام المؤتمر في فهم العلاقات بين الدول في العالم المعاصر.

وقال ان المؤتمر يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف وتتابع الأحداث التي تشهدها في الوقت الراهن المنطقة العربية التي لاتزال تمثل حيزا استراتيجيا بالنسبة للعالم.

ولفت إلى أن العالم الاسلامي أصبح منذ القرون الوسطى ولايزال شريكا أساسيا في بناء الحضارة الإنسانية من خلال إسهامات مفكريه وفلاسفته وعلمائه في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية.

ثم ألقى الان ازواو سفير الجمهورية الفرنسية لدى الدولة كلمة أكد فيها أن المؤتمر جزء من المهام البحثية للجامعة في مجالات الفكر والعلوم من جهة نظر فرنسية، كما أنه دليل على اهتمام الجامعة بحوار الحضارات الذي يعتبر ضروريا للقاء بين الشعوب والتعريف بثقافاتها.

وبعد ذلك تحدث رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر البروفيسور ميشيل سو، لافتا الى أهمية انعقاد هذا اللقاء في أبوظبي التي تعمل لتكون ملتقى للحضارات والثقافات.

وشرح أهداف ومراحل الإعداد لموضوعات المؤتمر منذ طرح فكرة تنظيمه قبل حوالي ثلاث سنوات وترحيب الجانب الإماراتي وكذلك القائمين على شؤون الجامعة بعقده حاليا.

وكان البروفيسور جان ايف دوكارا المدير التنفيذي للجامعة رحب في بداية المؤتمر بالحضور، مؤكدا دور الجامعة في التقريب بين الحضارات وفي اختيار نوعية الموضوعات التي تتم مناقشتها في مؤتمراتها العلمية السابقة واللاحقة.

ثم تحدث البروفيسور بيار توبير عضو أكاديمية المخطوطات والآداب الفرنسية عن الغرب في القرون الوسطى وما يدين به للعالم الإسلامي وعن التعايش الذي تجلى بين ثلاث ثقافات على الأقل هي الإغريقية واللاتينية والإسلامية في الغرب المتوسطي بين القرنين الثامن والثاني عشر للميلاد ومنذ الفتح الإسلامي في إسبانيا القوطية انطلاقا من مدن ناشطة بشكل خاص مثل طليطلة وباليرمو أو بيزنطة/ القسطنطينية.