شدد تربويون في مرحلتي رياض الأطفال والتعليم الأساسي على وجود فجوة كبيرة بين المرحلتين تترك آثارها السلبية على مستوى الطلبة في مراحل تعليمية متقدمة، في وقت أكدت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، في تقرير الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة التى أنجزته بالتعاون مع جهات ومؤسسات حكومية عدة في دبي، في أوائل الشهر الماضي أن 96,8٪ من الأطفال الإماراتيين مسجلين في رياض الأطفال ، وأكثر من 70٪ منهم موجودون في الرياض التي يُديرها القطاع الخاص، بينما لا يلتحق بالحضانات سوى 5٪ من الأطفال في الفئة العمرية المناسبة، خاصة وأن الحضانات الحكومية قليلة جداً وتنحصر في حضانتين تُقدمان الخدمة لما يصل مجموعه إلى 43 طفلاً وطفلة بحسب إحصائيات 2009.
وعلى الرغم من النسبة الكبيرة لالتحاق الأطفال بالرياض إلا أن التربويين طالبوا بضرورة جعلها مرحلة الزامية، لما تحققه من ايجابيات على المراحل التي تليها إضافة إلى تأكيدهم على أهمية التواصل بين القائمين على المرحلتين للتغلب على الفجوة القائمة وتحقيق الفائدة الأكبر للطلبة.
مبادرة الوزارة
وكشفت فوزية غريب الوكيل المساعد للعمليات التربوية في وزارة التربية والتعليم، عن توجه الوزارة لسد الفجوة بين مرحلة رياض الأطفال ومرحلة التعليم الأساسي، ضمن مبادرة تطوير تعليم رياض الأطفال، موضحة أن الوزارة تتجه لعمل دراسة ميدانية يشارك فيها الميدان التربوى من معلمي الحلقة الأولى ورياض الأطفال والإداريين والموجهين والقائمين على العمليات التربوية داخل الميدان، وذلك للوقوف على ما تحتاجه مرحلة رياض الأطفال للتطوير، وسد كافة الثغرات في مناهج التعليم الأساسي، وخلق آلية للتوافق بين مناهج المرحلتين، ومن ثم الخروج بمبادرة.
وأضافت غريب، أن الوزارة ستستكمل مشروع تطوير مناهج اللغة الانجليزية الذي بدأ في عام 2008، وقامت الوزارة بناء على القرار الصادر عن معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم في عام 2010 باستكمال هذا المشروع بتخصيص معلمات لغة إنجليزية للمستوى الثاني في رياض الأطفال المعنية، وتدريب معلمات اللغة الانجليزية على أسلوب التعلم الذاتي المعتمد في تطبيق المنهج المطور برياض الأطفال في مراكز تطوير رياض الأطفال، وتدريب معلمات اللغة الانجليزية على طريقة تطبيق منهج اللغة الانجليزية في منهج رياض الأطفال، وتوزيع فترات البرنامج اليومي على اللغتين العربية والانجليزية، وتوفير مستلزمات تطبيق مشروع اللغة الانجليزية في رياض الأطفال المطورة.
وأفادت أن إلزامية التعليم أصبحت من الصف الأول حتى الصف التاسع بدلا من الصف الأول حتى السادس، مشيرة إلى أن إلزامية التعليم ستكون مستقبلا حتى الثاني عشر، بهدف تقليل ظاهرة التسرب من المدارس ومعالجة الدراسة المنزلية وتعليم الكبار، وأكدت أن مرحلة رياض الأطفال مرحلة غير إلزامية ويجب أن تكون إلزامية، بحيث يحق لمدارس الحلقة الأولى رفض دخول أي طفل لم يلتحق بمرحلة رياض الأطفال.
وقالت إن الوزارة اطلعت على تجارب وممارسات لبعض الدول الاخرى تتماشى مع عادات مجتمع الإمارات، للتعرف على طرق مختلفة لسد الفجوة وتقليصها، موضحة أن مبادرة سد الفجوة سوف تأخذ ثلاث مراحل وبعد ذلك يتم تجريبها ومن ثم إقرارها.
وأشارت إلى أن الوزارة سوف تطور مناهج اللغة العربية والانجليزية والرياضيات، وسوف يتم التركيز على المهارات والحركات المرتبطة بقدرات الطفل وبحيث يتم التوافق بين رياض الأطفال والحلقة الأولى، وسوف يقوم خبراء وموجهون ومختصون في الوزارة بتطور هذه المناهج.
ضعف التواصل
ومن جهتهم أكد مديرو ومديرات الحلقة الأولى ورياض الأطفال، على وجود فجوة بين مرحلة رياض الأطفال والتعليم الأساسي، موضحين أن سبب نشأتها هو ضعف التواصل بين إدارات الهيئة التعليمية لهاتين المرحلتين، مطالبين بجعل مرحلة رياض الأطفال إلزامية حتى يتسنى للطفل أن يتأسس ويتعلم مهارات تساهم في جعله سويا في المراحل الدراسية المقبلة.
وقالوا إن بعض رياض الأطفال تقوم ببذل جهود لسد هذه الفجوة من إثراء مناهج رياض الأطفال وابتكارات تعليمية جديدة، وشددوا على وضع تصوير جديد للمناهج الحالية بحيث تحتوي على مهارات وخبرات توافق تلك الموجودة في مناهج التأسيسي وخاصة مناهج اللغة العربية والرياضيات واللغة الانجليزية، كما يستعين البعض الآخر من الروضات بكتب ومناهج ومصادر خارجية لتستوفي النواقص والقصور في المنهج الأساسي مثل منهج اللغة الانجليزية والرياضيات والحروف.
حالات نادرة
وقالت هند لوتاه مديرة مدرسة السعادة للتعليم الأساسي في دبي، إن هناك حالات نادرة من الأطفال الذين لا يمرون بمرحلة رياض الأطفال في مدرستها، مؤكدة على وجود وعي في المجتمع عند أولياء الأمور بأهمية هذه المرحلة، ولكنها تستوجب أن تكون إلزامية حتى نتلاشى هذه الحالات ولكي يدخل الطفل إلى مرحلة التعليم الأساسي ولديه المهارات والمبادئ التى تساعده في المرحلة العمرية المقبلة.
وأوضحت أن المدرسة تقوم بعمل اختبارات للأطفال الذين لم يدخلوا مرحلة رياض الأطفال ونضع ملاحظات في ملف التلميذ حتى تركز المعلمة على تقوية الطفل في الحروف والأرقام، كما يتم أخذ تعهد على ولي الأمر بأن يتعاون مع المدرسة وأن يتابع الطفل ويعلمه ويراجع له الدروس التى تعطيها له المدرسة.
وأضافت أن الطفل الذي يمر بمرحلة رياض الأطفال يكون ناجحا اجتماعيا، كما أنه يتلاشى الرهبة والخوف والانطوائية والتوحد، مشيرة إلى أنها مرت بتجربة مع طفلة جاءت إلى الصف الأول مباشرة من دون المرور بمرحلة رياض الأطفال فلم تستطيع أن تعبر إلا من خلال عض الأطفال، ولكن إذا كانت مارة بمرحلة رياض الأطفال فان هذه السلوكيات سوف تتلاشى.
وذكرت أن بعض رياض الأطفال يطلبون من مدارس الحلقة الأولى نتائج طلابهم حتى يطلعوا على النتائج ويقيسون مستوى التلاميذ في هذه المرحلة.
وأضافت أن المدرسة تواصلت مع بعض الرياض لإحضار التلاميذ وتعليمهم كيف يجلسون داخل الصفوف المدرسية ولتهيئتهم للمدرسة، مؤكدة أنها مع تطوير المناهج وتماشيها مع مناهج رياض الأطفال.
بدء تحسين الفجوة
ومن جهتها أكدت فوزية الجناحي مديرة روضة المنهل للأطفال في دبي، وجود فجوة بين رياض الأطفال ومرحلة التعليم الأساسي، مشيرة إلى أنها تحسّنت في الآونة الأخيرة ولم تكن مثلما كانت عليه سابقا،
موضحة أنها تزيد على المنهج الوزاري بحيث تقوم بتعليم الأطفال الكتابة والقراءة والأحرف وحفظ الآيات القرآنية وتهيئتهم بكافة الطرق لدخول مرحلة التعليم الأساسي، وهذا يرجع لجهود المدرسة.
وأضافت الجناحي، أن إدارات الحلقة الأولى لاحظت الفرق بين الالتزام بالمنهج الوزاري فقط وإضافة مهارات أخرى بجانبه وذلك خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وأصبح الطفل مهيئا ومتمرسا على الأساسيات ومتطلبات التعليم الأساسي وخاصة أن مرحلة رياض الأطفال غير إلزامية.
وأشارت إلى أن الفارق بين رياض الأطفال ومرحلة التعليم الأساسي كبير حيث نجد في التعليم الأساسي نظام المقصف المدرسي والطابور الصباحي ووجود كراسي وطاولات للطالب، وذلك عكس رياض الأطفال، موضحة أنه يتم التركيز في روضتهم على المواد التعليمية الحديثة والتطوير واللعب والاستمتاع إلى جانب التعليم.
واقترحت الجناحي، لسد هذه الفجوة الموجودة بين المرحلتين أن يتم دمج مرحلة رياض الأطفال ومرحلة التعليم الأساسي حتى الصف الثالث الابتدائي، حتى لا يشعر الطالب بالصعوبة في التنقل بين المرحلتين، كما يستوجب أن تضع وزارة التربية والتعليم قانونا إلزاميا لرياض الأطفال، موضحة بأن الروضة بذلت جهودا كبيرة لسد هذه الفجوة وهى إثراء مناهج رياض الأطفال بأخذ المواد المقررة في المرحلة التأسيسية ودراستها ومحاولة تطبيقها لدى الطفل عن طريق إدخالها في اللعب والتعليم وتهيئته بإدخال الأنشطة الفنية والتربية الرياضية والطابور الصباحي.
وقالت إن هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي تتواصل مع الروضة، ولكن لا يوجد هناك دعم واسع من قبلهم، وإنما بدعم من إدارة الروضة وجهودها الشخصية، مشيرة إلى أن جهاز الرقابة المدرسية يقوم بالزيارة السنوية للرياض وهذا ما يجعل الرياض تتسابق للحصول على تقيم أفضل من السنة التى سبقت، كما وضعت الهيئة قرارا بشأن الرسوم المطبقة في الرياض الحكومية التي تبلغ 500 درهم لعام كامل
وتشمل فيها الوجبة والشراب، كما تزودنا الهيئة بالقرطاسية والألعاب التي يحتاجها الأطفال وهي من ضمن متطلبات التعليم لمرحلة رياض الأطفال.
واعتبرت الجناحي، أن تخصص الطفل في عمر مبكر لا يناسب قدراته، بحيث أنه لا يستوعب المواد الثقيلة، على أن يبدأ التخصص من الصف العاشر حتى يكون له دراية في جميع المواد التعليمية ومن ثم يكون قادرا على اختيار تخصصه في الجامعة.
خارج المناهج
وأكدت فاطمة سالم مديرة روضة البراعم في دبي، استعانة بعض الرياض بكتب ومناهج ومصادر خارجية لتستوفي النواقص والقصور في المناهج الأساسية «مثل منهج اللغة الانجليزية والرياضيات والحروف».
وأكدت على وجود فجوة بين مرحلة رياض الأطفال والمرحلة التعليم الأساسي، وشددت على وضع تصور لمناهج جديدة تحتوي على مهارات وخبرات توافق تلك الموجودة في مناهج التأسيسي وخاصة مناهج اللغة العربية والرياضيات واللغة الانجليزية.
وأوضحت أن بعض الدول الغربية تتجه إلى تقديم سن دخول الأطفال للرياض (من عمر سنتين ونصف) لما لها من أهمية تأسيسية للمراحل التالية والتي تستغرق 12 سنة كما يفترض من الجهات المعنية الاهتمام بهذه المرحلة والتوسع فيها بقدر الإمكان وعدها إلزامية، وخاصة أن عدد الرياض والإقبال في التسجيل فيها في تزايد والتخصصات لدراستها في الجامعات والكليات بالدولة مكتضة بالدارسين فيها
وقالت إن المبدأ الأساسي الذي يقوم علية التدريس في معظم الرياض هو التعلم عن طريق اللعب مثل الاهتمام بالقصص والألعاب التركيبية والرسم وغيرها من الأنشطة التي تناسب الأعمار، وفي الواقع هي مناهج تحتاج إلى مؤثرات غنية مثل وجود منهج تحضيري لهم تدمج فيها مناشط الرياض ومناهج التأسيسي (اللعب والتعلم معا)، وقد تحتاج إلى إعادة النظر في فلسفة التعليم حتى يتخصص الطفل في سن مبكرة.
وأشارت إلى أن تسجيل الطفل في رياض الأطفال ليس من قبيل الترف الاجتماعي أو تهرب الأهل من تربية الطفل وبالتالي تلقيه على الروضة، بل هو ضرورة بل وإن نجاح الطفل في السنوات اللاحقة مرهونة بتأسيسه السليم وهو مازال صغيرا.
أسباب الفجوة
قالت حليمة عبد الله مديرة روضة الهدى للأطفال إن الفجوة نشأت بسبب ضعف التواصل بين إدارات الهيئة التعليمية للحلقة الأولى ومرحلة رياض الأطفال، موضحة أن الحلقة الأولى أثناء زياراتهم لرياض الأطفال فإنهم لا يطلعون على مناهج رياض الأطفال.
وأضافت أن إطلاعهم على مناهج رياض الأطفال قد يساهم في تحديد نقطة بداية مناهجهم لما انتهت منه مناهج الرياض، بحيث تتماشى بشكل سلس معهم، مشيرة إلى أن هذه الفجوة جاءت بسبب التكرار بحيث تقوم الحلقة الأولى بتكرار جميع ما بدأنا بتعليمه في مناهجنا للأطفال، وناشدت بضرورة عقد شراكة بين مرحلة رياض الأطفال والحلقة الأولى والإطلاع على المنهجين لمعرفة مخرجات ومتطلبات كل من المرحلتين للمساعدة في سد هذه الفجوة.
وأشارت إلى أن إدارة روضة الهدى تبذل جهوداً في الإطلاع على مستوى الطفل حين ينتقل للمرحلة التأسيسية، حيث قامت الإدارة بطلب كشف تحصيل درجات الطلاب للصف الأول الابتدائي ومن خلالها قامت بدراسة مستويات الطلاب ومعرفة ما إذا كان المنهج يلائم الطالب من دون مواجهة أي صعوبة وإعاقة أثناء الانتقال ما بين المرحلتين.
وحول المناهج المقررة لرياض الأطفال، قالت إن الهيئة التدريسية قامت بتعليم الأطفال كيفية كتابة الأرقام وتكفلت بتعليمهم قراءة فقرات قصيرة بحيث يكون الطفل في المستوى الثاني قد تعلم الأساسيات، وبالتالي يكون مهيأ للانتقال للحلقة الأولى، ولكن مناهج الحلقة الأولى تبدأ بتدريس ما قمنا بتدريسه من نقطة البداية خاصة وإننا نطبق سياسة تعلم من خلال اللعب، منوهة بأنه يجب على الحلقة الأولى دراسة متطلبات واحتياجات الطفل في المرحلة المسبقة، كما يجب أن يعملوا على إكمال ما وصلت إليه الروضات.
وأوضحت أن مرحلة رياض الأطفال يجب أن تكون اختيارية وغير إلزامية في حال توافرت بعض المؤهلات من قبل أسرة الطفل بحيث تكون ملمة ومتعلمة وقادرة على تهيئة الطفل من المنزل. وأن عدم إلزامية الطفل للالتحاق بمرحلة رياض الأطفال قد تترتب عليها بعض من السلبيات ومنها عدم حصول الطفل على فرصة لاختبار مستواه ومعرفة الطفل عن قرب وبالتالي سوف يواجه صعوبة في دراسة المنهج المقرر في المرحلة التأسيسية، علما بأن الروضة تقوم بمقابلة الطفل عند التحاقه بها وإعطاء تقرير لمعلمة الفصل عن مستوى كل طفل بحيث تركز على النقاط الضعيفة وتساهم في تطويرها.
وأفادت بتواصل هيئة المعرفة والتنمية البشرية مع رياض الأطفال، حيث تقوم بمناقشة الخبرات الأجنبية وكيفية تطبيقها على بيئتنا وظروفنا التعليمية، موضحة أن جهاز الرقابة يأتي سنويا لإعطاء الملاحظات، فضلا عن وجود صعوبة في التواصل بين الطرفين من قبل الروضة وجهاز الرقابة للمتابعة، وغالبا ما تكون هذه الملاحظات سلبية بحيث لا يمكننا تطويرها من دون الدعم الكامل والموافقة من وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي.
ميزانيات ورسوم
وصرحت حليمة عبد الله أن رسوم رياض الاطفال الحكومية موحدة ومقررة من قبل وزارة التربية تبلغ 500 درهم ولكن تتفاوت بين مدرسة وأخرى بحسب الخطة المدرسية واحتياجاتها لكل طفل، منوهة أن الروضة وضعت رسوم بقيمة 1000 درهم على أن تشمل الوجبة والزي المدرسي، وتوفير حقيبة تلازم الطفل في الفصل، وجاءت زيادة تلك الرسوم بسبب نقص في الميزانية التي تخصصها الوزارة للروضة والتي تبلغ 70 ألف درهم لمدة سنة كاملة، بحيث يتم تقسيمها على فصلين لكل فصل دراسي تحصل الروضة على ميزانية تبلغ 35 ألف درهم. ولكن حين تم تطبيق نظام فصول دراسية الثلاث، مشيرة إلى أن
الوزارة لم تقم بزيادة هذه الميزانية وإنما قامت بتقسيطها وإعطائنا 15 ألف درهم واستكمال المتبقي من الميزانية المقررة أثناء العام الدراسي، موضحة أن هذه الميزانية تخصيص جزءا كبيرا منها على الأثاث والقرطاسية والصيانة السنوية للروضة.
