قالت الدكتورة علياء إبراهيم الاستشاري الأسري، إن الأسرة هي المصدر الأساسي الذي يستقي منها الطفل القيم والخبرات، معتبرة أن مرحلة رياض الأطفال من أهم مراحل حياة الطفل حيث ينتقل معظم الأطفال في ظل عدم إلزامية هذه المرحلة- إلى مؤسسات رياض الأطفال والتي تعد مرحلة انتقالية ما بين الأسرة والمرحلة الابتدائية، لذا يجب النظر إليها على أنها مرحلة شديدة الأهمية والحساسية في حياة الطفل الذي يكون في تلك المرحلة العمرية في أوج قابليته للتعلم واكتساب المهارات والرغبة في الاستكشاف واللعب.
وأضافت أن إمكانية اكتشاف مواهب وقدرات الطفل في مرحلة مبكرة ينعكس إيجابيا عليه في المراحل التالية، مؤكدة على غياب أهمية هذه المرحلة عن البعض في المجتمعات العربية، بحيث ينظر إليها البعض على أنها مرحلة لعب عشوائية لا تستند إلى نظام محدد أو أنها بديل عن الجلوس في المنزل.
وأوضحت الدكتورة علياء، أن معلمي مرحلة رياض الأطفال والمرحلة التأسيسية في الغرب من أهم معلمي المراحل التعليمية نظرا لأن هاتين المرحلتين هما مرحلتا البناء والتأسيس في حياة الطفل، كما طالبت بالتوسع في إنشاء كليات لتخريج معلمات رياض الأطفال، وأن تكون المساقات الجامعية التي يتم تدريسها في هذه الكليات تساهم في تخريج كوادر رفيعة المستوى تترجم الرؤية الخاصة لمرحلة رياض الأطفال .
وقالت إنه في ظل عدم إلزامية التعليم في مرحلة رياض الأطفال شاعت في بعض الأسر ثقافة «ماما الخادمة» حيث خولت الأسر للخادمة تربية الأبناء وتفضيل جلوسهم في المنزل بدلا من توجههم إلى رياض الأطفال.
وطالبت بجعل هذه المرحلة إلزامية حتى نطمئن إلى تواجد الطفل في بيئة تثير خياله وتساهم في اكتسابه خبرات تتناسب مع احتياجاته في تلك المرحلة العمرية من بدنية ونفسية واجتماعية وعقلية، وبث القيم وتنمية مهاراته واكتشاف مواهبه وهذا يحتاج إلى الاستعانة بتخصصات مختلفة لوضع مناهج تتناسب معه.
وأوضحت أن المناهج لابد أن تساهم في تفجير طاقات ومواهب الطفل، وكذلك في عدم زرع كراهية التعلم في نفسه، واختيار أساليب تطبيقه في التعلم، مشيرة إلى أن هناك أهمية كبيرة لوجود ملف يضم بصورة علمية كل ما يخص الطفل ليس على المستوى الصحي الظاهري بل اهتماماته وقدراته وسلوكياته، كما يساهم هذا الملف في زيادة الوعي الأسري بالأبناء وإدراك المدرسة الابتدائية لقدرات وإمكانات ومواهب الطفل وتوجيهه التوجيه الايجابي.
وأفادت بأن المجتمع يحتاج إلى الوعي بأهمية هذه المرحلة في حياة الطفل التي يمكنها أن تؤثر بالسلب أو الإيجاب على مستقبله، وأهمية زيادة وعي الأسرة بالتواصل الدوري مع رياض الأطفال مما يساهم في زيادة إدراك الأسرة لطفلها بكل جوانبه واحتياجاته وقدراته، بالإضافة إلى ضرورة وجود لجان متخصصة تتولى مهام الرقابة المستمرة على رياض الأطفال بهدف إحداث التطوير الذي يواكب المتغيرات التي يشهدها هذا العصر .
