أكد الدكتور غازي عمر تدمري مساعد مدير للمركز العربي للدراسات الجينية أن التعرض لمستويات عالية من الإشعاع أثناء المعالجة الطبية لمنطقة الرأس والرقبة يعتبر من أهم العوامل المسببة لسرطان الغدة الدرقية. لافتا الى ان التعرض لكمية كبيرة ومتكررة من الأشعة السينية يزيد من احتمالات الاصابة بسرطان الغدة الدرقية، ويزيد هذا الخطر عند الأطفال كلما كانت أعمارهم اصغر، وكلما قلت نسبة اليود في الغذاء الذي يعتبر ضروريا لعمل الغدة الدرقية.
وقال: (في حال عدم وجود اليود بكمية كافية في الجسم، تتضخم الغدة الدرقية وتتكون كتلة يطلق عليها اسم التورّم الدَرَقي ما يجعل سرطان الغدة الدرقية المرض الأكثر شيوعاً في مناطق العالم التي تقل فيها نسبة اليود في غذاء سكانها مقارنة بمناطق العالم التي تتوفر في غذائها الكمية المناسبة من اليود).
وأشار إلى أن سرطان الغدة الدرقية يحتل المركز الثالث بين أنواع السرطان في الدولة حيث يصل إلى 8 أشخاص لكل 100 الف نسمة، ويصيب الإناث بضعفين إلى ثلاثة أضعاف ما يصيب الذكور، وذلك لأسباب غير معروفة حتى الآن. وقال ان اعراض المرض قد لا تظهر مبكّرا، ولكن بعد تطور المرض تبرز كتلة في الرقبة مصحوبة بألم وتغير في الصوت ما يؤدي إلى بحة صوتية وصعوبات في عملية البلع.
وحول عوامل الإصابة بالمرض، قال الدكتور تدمري: (يلعب نوع الجنس دورا في نسبة الاصابة اذ يصيب سرطان الغدة الدرقية الإناث بضعفين إلى ثلاثة أضعاف ما يصيب الذكور، وذلك لأسباب غير معروفة حتى الآن. وتقع معظم حالات سرطان الغدة الدرقية التي يتمّ تشخيصها في أفراد تبلغ أعمارهم بين العشرين والستين من العمر، ولكن هذا لا يمنع أن يصيب سرطان الغدة الدرقية كل الفئات العمرية).
التشخيص المبكر
واوضح ان التشخيص المبكّر يسهم في إمكانية الشفاء تماماً من سرطان الغدة الدرقية. ويتم التشخيص بأخذ عينة من الخلايا من المنطقة المشتبه بها لفحصها مجهرياً، وتساعد في هذه الحالة الفحوص التصويرية في معرفة مدى انتشار السرطان. وتساهم معرفة مستوى هرمون المنبه للدرقية في الدم ومستويات الكالسيوم في تحديد مدى الإصابة بسرطان الغدّة الدرقية.
وقال: (يعالَج سرطان الغدة الدرقية جراحياً بإزالة الغدة الدرقية بالكامل أو جزئياً مع إزالة العقد اللمفاوية المصابة. وتحدث أفضل نتائج الشفاء باستكمال العلاج بعد الجراحة باستخدام اليود المشع بحيث تستهدف باقي الخلايا السرطانية في الغدة الدرقية لتدميرها تماماً، وبذا تضمحل فرص عودة الإصابة بهذا المرض مرة أخرى).
وحول نسب الاصابة بسرطان الغدة الدرقية في العالم العربي، قال الدكتور تدمري: (بلغ عدد حالات الإصابة بسرطان الغدّة الدرقية 4 الاف و 210حالات ما بين العامين 1998 و2005 بنسبة قدرها 5,9٪ من إجمالي حالات السرطان المسجّلة. وتوضح الإحصاءات أن معدل الإصابة مرتفع جداً لدى النساء (78٪) مقارنة بالرجال (22٪) في جميع دول المجلس. ويحتل سرطان الغدة الدرقية المركز الثاني بعد سرطان الثدي في مدى انتشاره بين الإناث في كل دول الخليج العربي تقريباً باستثناء البحرين حيث يحتل سرطان الغدة الدرقية المركز الثالث بين أنواع السرطان التي تصيب الإناث. وسجلت قطر أعلى معدلات الإصابة لدى النساء حيث بلغت 14 لكل 100 الف نسمة، يليها الكويت والبحرين بمعدل 8 فالإمارات بمعدل 7 ثم عمان والمملكة العربية السعودية بمعدل 5,5 لكل 100 الف نسمة).
وفي خارج منطقة الخليج العربي، تعد سوريا الدولة الوحيدة التي يحتل فيها سرطان الغدة الدرقية أحد المراكز الخمسة الأولى في مدى انتشاره بين الإناث بالنسبة لأنواع السرطان الأخرى. أمّا في اليمن، فإن معظم حالات سرطان الغدة الدرقية هي من النوع الحُلَيمِيّ.
