انتقد عالم الفضاء المصري عصام حجي بمرارة عدم اهتمام الحكومات العربية بالبحث العلمي في مجال الفضاء بدليل عدم توفير ميزانيات عربية لهذه الدراسات مقابل رصد مليارات الدولارات لميزانيات التسليح، مشيرا الى ان الدراسات العلمية عن الكوارث الطبيعية يمكنها ان تجنب الشعوب مئات آلاف الضحايا، ضاربا المثل بمصرع نصف مليون شخص في اسيا بسبب كارثة «تسونامي» ما كان يمكن تجنبه باستخدام العلوم لتوقع الكارثة وتحذير البشر منها.

وتطرق إلى المشاكل التي تواجه نظام التعليم في العالم العربي، منتقدا توجه الحكومات العربية للاستثمار في شتى المجالات عدا مجال التعليم.. مؤكداً ضرورة معالجة الخلل في نظام التعليم والذي تعاني منه غالبية الدول العربية.

وحذر حجي من ان التغيرات المناخية تؤثر على كل دول العالم والعالم العربي ليس واحة معزولة عن العالم، مشيرا الى تجاهل الدول التي شهدت انتفاضات شعبية مؤخرا وهي تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن توفير ميزانيات للبحث العلمي في مجالات الفضاء لدراسة الظروف البيئية وظاهرة الاحتباس الحراري والتي بدأت تأثيراتها السلبية في الظهور مثل نقص المياه والذي أدى بدوره إلى ارتفاع اسعار عدد كبير من السلع الغذائية والمنتجات الزراعية خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة، لعدم كفاية او توفر الانتاج الزراعي المحلي في هذه الدول، إضافة إلى تضاعف مخاطر مشكلة تآكل الأرض من قبل مياه البحر، وارتفاع نسبة الملوحة في الأراضي الزراعية، وبالتالي ضعف واضمحلال الانتاج الزراعي في هذه الدول.

جاء ذلك في الندوة العلمية الخاصة بعالم الفضاء المصري عصام حجي رئيس الفريق العلمي لأبحاث اكتشاف كواكب المجموعة الشمسية بمركز الدفع الصاروخي بوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، التي نظمها السفير مهاب نصر القنصل العام المصري بدبي والإمارات الشمالية القنصلية المصرية بدبي، بحضور اكثر من ‬300 من ابناء الجالية المصرية والعربية.

وتناول عصام حجي، في شرح مطول المهام العلمية الخاصة بدراسة والمريخ وكواكب المجموعة الشمسية التي ينتمي لها كوكب الارض والتي تعمل عليه ‬17 مركبة فضائية حاليا كما سيتم خلال ‬2011 اطلاق ‬4 مركبات اخرى وارسال انسان آلي الى المريخ باعتباره اكثر الكواكب شبها بالأرض، بما في ذلك وجود قطبين شمالي وجنوبي يغطيهما الجليد لدراسته في اطار الجهود العلمية التي تستهدف رصد الحقائق العلمية للمجموعة، ما يؤهل العلماء لمعرفة المزيد عن حقائق كوكب الارض ولفهم التغيرات المناخية التي تحدث والمتوقعة مستقبلا للأرض في اطار عائلة المجموعة الشمسية.

وأوضح ان الاسلوب المتبع في هذه الدراسة يعتمد على التصوير الراداري للوصول الى اعماق المريخ وشرح الدراسة التي شارك فيها ضمن مهمة استكشاف المياه على سطح المريخ من خلال إطلاق المركبة الفضائية «فيونيكس» والتي أسفرت عن إنجازات علمية كبيرة أبرزها اكتشاف وجود الجليد في قطبي الكوكب شمالاً وجنوباً، الأمر الذي يشير إلى احتمال وجود شكل من أشكال المياه في هذا الكوكب.

مياه المريخ

وقال الدكتور حجي، إن المياه المكتشفة على المريخ مختلطة ببعض معادن التربة، وفي ذلك إشارة إلى تشابه كبير بين المريخ والأرض.. وكان ذلك من أهم اكتشافات في رحلة المركبة «مارس إكسبريس»، كما أن الحياة الأولية قد تكون بدأت عليهما بنفس الطريقة وتحت نفس الظروف لكن الحياة الأولية على المريخ سبقت الأرض بملايين السنوات ثم اختفت، بينما تطورت على الأرض نظراً لظروف وطبيعة المناخ، كما أن الصحراء في القطب الشمالي تشابه الصحراء الغربية في مصر وكانت آثار المذنبات التي سقطت على سطح المريخ تشابه أيضاً نفس المذنبات التي سقطت على الصحراء الغربية بين مصر. وأشار حجي إلى أنه يمكن الاستفادة من هذه الأبحاث الفضائية للتعرف على حجم المخزون الجوفي للمياه وتطوير وسائلها العلمية لتكنولوجيا البحث عما تحت سطح التربة، مشيراً إلى مهمة المسبار «مارس إكسبريس» في أداء هذه المهمة وفوائده في توفير الكثير من الجهد والوقت لمعرفة الطريقة العلمية التي تستخدم في هذه المهمة.

وفي نهاية الندوة وجه القنصل المصري مهاب نصر، شكره وتقديره للعالم عصام حجي لقبوله دعوة القنصلية المصرية لتقديم الندوة العلمية الخاصة بمهام استكشاف كوكب المريخ والاحتفاء به كأحد الرموز العلمية المصرية الهامة، مؤكداً حرص القنصلية على تفعيل دورها الثقافي والاجتماعي من خلال استضافة كافة الشخصيات العلمية والشبابية في مقر القنصلية بدبي.

وقام القنصل والدكتور حسن عبد المنعم رئيس النادي المصري بعجمان، بتكريم العالم المصري عصام حجي بإهدائه درع نادي الجالية المصرية بعجمان.