خلال محاضرة نظمها المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة مساء أول من أمس في مقر المركز في أبوظبي شخص الدكتور خليفة علي السويدي «مستقبل التعليم في الدول العربية ، خصوصاً في دولة الإمارات» وذلك مساء أول من أمس في مقر المركز في أبوظبي، بحضور حبيب الصايغ المدير التنفيذي للمركز وعدد كبير من المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.
استهل السويدي محاضرته بالإشادة بما تحقق على أرض الإمارات العربية خلال الـ 35 سنة الماضية. وأكد: ان ما تحقق يفوق التوقع وهو ما جعل من الإمارات دولة عصرية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ونموذج استقطب الكثير من العقول ، مستشهدا بوضع الإمارات قبل ثلاثين سنة والواقع اليوم. وقال السويدي: ان ما تحقق ما كان يمكن أن يتم في هذا الوقت القصير لولا الرعاية والاهتمام الذي توليه قيادة دولة الإمارات.
وقال: إن التعليم في بلادنا انتشر بشكل كبير، مشيرا إلى التركيز على مسألة أن يكون الطالب هو محور العملية التعليمية، واستعرض السويدي أبرز ملامح المشكلات التعليمية كتسرب الطلاب من المدارس وعدم رغبتهم بالدراسة ، وأن يتعلم الطفل من خارج المدرسة اكثر من داخلها. وتطرق إلى عقبات التعليم متحدثاً عن ما سماه التعليم البنكي الذي يركز على حقن المعلومات دون فهم أو تفاعل، إلى جانب أسلوب المحاضرة الذي يفتقد إلى التفاعل والأنشطة ثم التقويم التقليدي، الذي لا يقيس فهم الطالب وفق ما يحفظ لا ما يفهم ، وشدد على أن هدف التربية يجب أن يكون التعليم لا النجاج المدفوع الأجر موضحاً أن مخرجات التعليم وفق هذه الخطة سيئة.
وقال: إن مفاتيح التعليم هي التجريب والسؤال، وشدد على أهمية التركيز عليهما وعدم قمعهما لدى الطفل، مشيرا إلى أن مدارسنا تركز على أساليب غير جاذبة، وحذر من كثافة المناهج التي أدت إلى تخريج إناس غير متعلمين، كما نوه إلى ضرورة إيجاد روح تنافسية .
وتناول السويدي في محاضرته أهمية وضع استراتيجيات وأهداف محددة وقابلة للتنفيذ والتحقيق قابلة للقياس وفق خطط زمنية لا أن تكون مطاطة، وشدد على دور المدرسة والمعلم مؤكدا ضرورة رفع شأنهما نوعا وبناء لكي تكون جاذبة للطالب .وحذر من وجود مناهج غير متخصصة تركز على الطرح والعمق والحشو المعرفي لا التعليم والفهم، مطلبا بأن تكون المناهج ذات عمق تعليمي يتناسب مع متطلبات سوق العمل، وشدد على ضرورة تحويل التعليم إلى معرفة، منوها بنماذج المدارس الجديدة في أبو ظبي.
وتناول المحاضر مخرجات التعليم في الإمارات والعلم العربي ، مشيرا إلى دارسة محلية قام بها وتشير إلى نتائج متدنية في اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والحاسب الآلي كما أن هناك نتائج دراسات دولية توضح وجود مشكلات في نظام التعليم والمدرسة في الإمارات والعالم العربي مما يتطلب وضع خطط هادفة لتجاوزها.
ثم انتقل إلى تحديات التعليم في الإمارات والوطن العربي وحددها بخمسة تحديات أساسية وهي التواصل الإلكتروني والهوية المنشودة وهي اللغة والدين والاجتماعيات، والانفجار المعرفي المتسارع ، واقتصاد المعرفة المتحرك ، والخلل الروحي.