أكد مديرو مدارس أن التقويم المستمر المعمول به حاليا في نظام الفصول الدراسية الثلاثة حد من الدروس الخصوصية وحصرها في فترة الامتحانات فقط التي لا تزيد على 10 أيام، بدلا من استمرارها طول العام في النظام السابق، وأكدوا أن معدلات التقويم المستمر أعلى من امتحانات نهاية الفصل، وهذا يستوجب دراسة من الوزارة بمشاركة المدارس.
ومن جانبه قال علي ميحد السويدي، وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة، إن نظام التقويم المستمر المقصود منه أن يتعود الطالب على خلق أدوات تعليمية جديدة مثل إعداد الأبحاث وإعداد التجارب والمشاريع، بحيث لا يعتمد الطالب على الامتحان النهائي فقط، وحتى يكون هناك أدوات تعلم تصرف الطالب عن الحفظ.
ومن جانبها أكدت فوزية حسن غريب الوكيل المساعد للعمليات التربوية في وزارة التربية والتعليم، أن نظام التقويم المستمر معمول به منذ سنوات عدة ولكن هذا العام اختلف مع نظام الفصول الدراسية الثلاثة، وقالت إنها من خلال تواجدها وعلاقتها المباشرة بالميدان التربوي، وجدت أن بعض درجات التقويم المستمر في بعض المواد أعلى من درجات امتحان نهاية الفصل، كما تختلف النسبة من الإناث إلى الذكور، ووجدت معدلات أعلى في الامتحانات أكثر من التقويم المستمر، متسائلة هل هذا يرجع إلى سهولة الامتحان أو طريقة توزيع الدرجات؟
دراسة ميدانية
وأوضحت، أن ذلك يستوجب من الوزارة إجراء دراسة ميدانية للإطلاع على تحديد الأسباب، بحيث نقوم بتحليل نتائج المواد التي حققت معدلا أعلى في التقويم المستمر في كل فصل دراسي، وذكرت غريب، أن الفصل الدراسي الأول يعتبر تجربة للوائح والنظم الجديدة التي تم اتباعها في نظام الفصول الدراسية الثلاثة، مؤكدا أن في الفصل الدراسي الثاني والثالث سوف تختلف الآراء.
ومن جهته قال منصور شكري مدير مدرسة ثانوية دبي، إن نظام التقويم المستمر حد من عمليات الدروس الخصوصية، وجعل الطالب يتابع المنهاج والدراسة بصورة مستمرة، كما ساهم في تنقيح أفكار الطالب بالمعلومات من خلال إعداده للأبحاث ومشاركته في تنفيذ المشاريع.
وأضاف شكري، أن هذا النظام زاد من ثقة الطالب الذاتية، حيث وفر له مجالات عدة يحصل من خلالها على درجات، مؤكداً أن معدلات التقويم المستمر أعلى من نتائج امتحان نهاية الفصل، فضلا عن وجود متفوقين يحرصون على كسب درجات نهاية الفصل بجانب التقويم المستمر.
ويرى أنه لا يوجد مشكلة بأن الطالب يحصل على درجات أعلى في التقويم المستمر عن امتحانات نهاية الفصل، مشيرا إلى أن بعض الطلاب غير مدربين على المراجعات النهائية أو نمط الأسئلة التي تأتي في آخر الفصل، فضلا عن وجود عدد كبير من الطلبة مدربين ومهيئين للامتحانات النهائية.
سلبيات النظام
في السياق ذاته قال إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة في الشارقة، إنهم عبروا عن رأيهم في نظام الفصول الثلاثة والتقويم المستمر، أكثر من مرة سواء عند بدء تطبيقه في بداية الفصل الأول أو عقب انتهاء ذلك الفصل، كما تواصلوا كتابيا أكثر من مرة مع الجهات الرسمية لكنهم لا يعرفون كيف ستكون الاستجابة.
وأضاف إن تطبيق هذا النظام شهد سلبيات مازالت تحتاج إلى بحث ودراسة، من أجل إيجاد حلول لها وخصوصا العناصر المهمة في العملية التعليمية التي نتج عنها الإضرار بمصلحة هذه العملية التربوية.
ودعا بركة، إلى تقوية أدوات التقويم المستمر وإجراء البحث التربوي بمراحل مترابطة، حيث إن لضيق الوقت أصبحت معظم المدارس تكتفي برصد درجة واحدة للأدوات الأخرى، ما أفقد مفهوم التقويم المستمر الميزة الحقيقية وهي الاستمرارية. وأشار إلى أن الممارسات الفعلية في معظم المدارس أصبحت تميل باتجاه تسهيل جوانب العملية التربوية، وبالتالي يمكن أن تكون إحدى نتائج هذه السياسة تفضيل كثير من الطلاب لهذا النظام، ليس لأنه ارتقى بالعملية التربوية بل لأنه يساعدهم على النجاح السهل. ورغم أن الحاجة إلى دروس خصوصية قد انخفضت قليلاً للأسباب المذكورة، إلا أن ممارسات ذوي النفوس الضعيفة ازدادت في مجالات عدة، أهمها بيع الأبحاث والمشروعات الجاهزة فضلاً عن حاجة الطالب إلى إرضاء المدرس للحصول على درجات الشفوي والواجب والأنشطة وغيرها.
تساهل في الدرجات
وأوضح الدكتور محمد روبين المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية، أن السبب في ارتفاع درجات التقويم المستمر، هو أنه عندما وصلت لهم تعليمات التقويم المستمر من الوزارة وقام الموجهون الأوائل بشرحها للمعلمين في المدارس، كان هناك نوع من التعليمات بالتساهل في إعطاء درجات التقويم المستمر الخاصة بالمشاريع والأبحاث، وإعطائهم فرصة للنجاح.
وأضاف، أن الامتحانات القصيرة هي الفاصلة بين الطلاب في درجات التقويم المستمر، مشيرا إلى أن الطالب يحصل على علامات قريبة من الجيد جدا، وهذا خلق تجمعا كثيرا من العلامات المجزئة في التقويم المستمر من بنود التقويمات (الامتحانات القصيرة) والواجبات المنزلية، والمشاركة الصفية، والتقارير والأبحاث والمشاريع، موضحا أن هذا الموضوع يحتاج لأن يخضع لدراسة من الوزارة وتشارك معها المدارس.
إيجابيات وسلبيات
وقال محمد الماس مدير مدرسة المعارف، إن لنظام التقويم المستمر إيجابيات وسلبيات، فمن إيجابياته حصول الطلاب على درجات عالية، والحد من الدروس الخصوصية واقتصارها على فترة الامتحانات فقط، بدلا من استمرارها على مدار العام الدراسي في النظام السابق.
وأضاف أن من سلبيات التقويم المستمر هي التلاعب في رفع درجات الطلبة في الواجبات المنزلية، حيث تقدر بنحو 10 درجات، مثالا على ذلك الطالب الذي ينجز نصف الواجب تحسب له الدرجة كاملة مثل الطالب الذي أنجز الواجب بأكمله فأصبح هناك تساو بينهم، منوها بأن بعض إدارات المدارس تطلب من المعلمين أن يساعدوا الطلبة في التقويم المستمر وخاصة الطلبة الذين يعانون ظروفا صعبة، وذلك من أجل مساعدتهم على إنهاء المرحلة الثانوية، وذكر أنه إذا تم تطبيق معايير التقويم المستمر بالضبط سوف تقل الدرجات وخاصة في الأنشطة القرائية وغيرها.
وأوضح محمد خطاب معلم الجيولوجيا في مدرسة ثانوية دبي، أن أدوات الامتحان تركز على الجانب المعرفي للطالب حيث إن الامتحان النظري يركز على مقدار ما حصله الطالب من معارف طوال الفصل الدراسي، ومن هنا لابد عند عقد مقارنة عادلة بين درجات امتحان نهاية الفصل أن تكون مع الدرجات التحريرية في التقويم المستمر والتي عادة تأتي متطابقة بأنها تقيس الجانب المعرفي لدى الطالب وهذا لا ينقص من نظام التقويم المستمر الذي حرك الماء الراقد في الميدان وجعل الطالب يركز على جوانب أخرى من شخصيته ما يساهم في تنمية جوانب مختلفة من شخصية الطالب. وأضاف أن التقويم المستمر يوزع بنسبة 60٪ للامتحانات التحريرية و40٪ مقسمة بين الامتحان العملي والتكليفات بواقع 20٪ لكل منهم، موضحا أن تركيز التقويم المستمر على جوانب أخرى غير جانب الامتحان التحريري ساعد الطالب في حصوله على درجات توصله إلى النجاح من دون الاعتماد على الدروس الخصوصية وبالتالي تقلصت ظاهرة الدروس الخصوصية في مختلف المواد، كما أن الفصول الدراسية الثلاثة المطبقة منذ بداية العام ساهمت في الحد من هذه الظاهرة لان الامتحانات أصبحت في كم اقل من المادة الدراسية سواء خلال التقويم المستمر أو خلال امتحان نهاية الفصل.
الدروس الخصوصية
وقالت صفاء رشدي معلمة أحياء في مدرسة آمنة بنت وهب في دبي، إن للتقويم المستمر أثرا كبيرا على ظاهرة الدروس الخصوصية، حيث ساعد على الحد منها بنسبة كبيرة، موضحة أن نظام الامتحانات في السابق كان دور الطالب محصورا في استقبال وحفظ المعلومات ثم تفريغها في الورقة الامتحانية سواء بمجهوده أو بمساعدة الدروس الخصوصية التي كانت موجودة بنسبة كبيرة قبل نظام التقويم المستمر، منوهة بأن الوضع اختلف فأصبحت هناك روابط قوية بين الطالب والمدرسة جعلته يكتسب ويتقن المهارات والمعارف والعلوم ويجتهد في تحصيل العلامات من خلال الامتحانات التقويمية، والأنشطة الصفية واللاصفية وذلك بمذاكرته للدروس أولاً بأول بعد أن كانت تهمل إلى آخر العام أو يعتمد على الدروس الخصوصية وبالتأكيد هذا التغيير قلل من انتشار الدروس الخصوصية.
اتقان المهارات
وأشارت إلى أن الهدف من التقويم المستمر هو إتقان الطالب لمهارات ومعارف العلوم ومعرفة مدى تقدمه فيها وليس هدفه إعطاء درجة للطالب كما كان سابقا، وأيضا توزيع علامات التقويم المستمر ساعد في تقليص الدروس الخصوصية، موضحة أن نسبة الامتحانات التقويمية 40٪ وتبقى نسبة 60٪ على الأنشطة الصفية واللاصفية التي يمارسها الطالب، وبهذه الطريقة أصبحت علامات الطالب ليست مقتصرة على المذاكرة وأخذ الدروس الخصوصية بل العكس أصبح لدى الطالب طرق أخرى لتحصيل العلامات، التي ساعدته على رفع معدلاته، وأعطته الفرصة لتنمية مهاراته، وخاصة الطالب الذي يحصل على معدل متدن في الامتحانات التقويمية. وأضافت أن هناك جانبا سلبيا، وهو اعتماد الطالب على درجات الأنشطة وعدم مذاكرته للامتحانات التقويمية والامتحانات النهائية ما يؤدي لوجود فجوة كبيرة بين درجات الطالب في التقويم المستمر والامتحان النهائي وهذا التفاوت في العلامات أمر طبيعي لان الطالب الضعيف في التحصيل الدراسي ليس شرطا أن تكون درجاته منخفضة في باقي المهارات بل بالعكس يكون مبدعا ولديه مهارات أخرى صفية ولا صفية من حقه اعتمادها ورفع معدل علاماته بها.
