قام المجلس الأعلى للأمن الوطني، وبناءً على توجيهات سمو مستشار الأمن الوطني، بتبني فكرة مشروع صفحات الغلاف الداخلي للكتب المدرسية، انطلاقاً من الأهمية التي يتمتع بها الكتاب المدرسي، وحرصاً على غرس مفهوم الانتماء الوطني وثقافة الأمن والسلامة، ومبادئ العمل التطوعي لدى الطلبة، والذي يهدف إلى تضمين محتوى وأغلفة الكتب المدرسية لمواد العلوم الإنسانية رسائل توعوية موجهة لطلبة الصفوف من الأول إلى السادس، بهدف تأصيل منظومة القيم التي يتميز بها مجتمع الإمارات في فكر طلبتنا، وترسيخ مفاهيم ومبادئ الانتماء الوطني والأمن والسلامة والعمل التطوعي في نفوسهم.
جاء ذلك بتعاون مثمر بين إدارة شؤون المجتمع في المجلس الأعلى للأمن الوطني وإدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم، إذ تم تشكيل لجنة ضمت في عضويتها ممثلين من المجلس الأعلى للأمن الوطني، ووزارات الداخلية والتربية والصحة، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات.
وأشارت الشيخة خلود القاسمي مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم إلى حرص اللجنة المتخصصة التي نفذت هذا العمل الوطني، على تعزيز منظومة القيم لدى الطلبة، وتنشئتهم على حب الوطن، بغرس مفاهيم الانتماء للدولة والولاء لقيادته الحكيمة، إلى جانب غرس ثقافة السلامة في نفوسهم، وتعريفهم بقواعد وطرق التعامل مع الأخطار ومواجهتها والسيطرة عليها، وكذلك سبل الوقاية منها، إلى جانب تنمية الوعي لدى الطلبة للشعور بالمسؤولية المشتركة داخل المجتمع، وتنشئتهم على قيمة التطوع، والالتزام وحب العمل الجاد. ونوهت بأن الكتب المدرسية تحتوي حالياً على منظومة متكاملة من القيم الإنسانية والوطنية والدينية والاجتماعية وردت من خلال سور وآيات قرآنية، وأحاديث شريفة، ودروس ومواقف، وموضوعات، وقصص وأناشيد وحكايات، وحوارات، ومقالات، كما استثيرت عبر أنشطة تعليمية وتقويمية، وإثرائية كثيرة ومتنوعة، مؤكدة أن الرؤية الإضافية للجنة ترمي إلى التركيز على تلك القيم، وطرحها بصورة مختلفة، في قوالب غير تقليدية ، شائقة ومحببة للطلبة. وأوضحت الشيخة خلود القاسمي أن هذه المبادرة المهمة، جاءت لصقل مبادئ الهوية وتعزيز كل ما تتميز به دولة الإمارات من سمات أصيلة وحضارية، وهي تعد ثمرة جهد كوادر مواطنة عملت في جميع مراحل العمل، بدءًا من مرحلة التخطيط، مرورًا بمرحلة تدارس الأفكار، وترجمتها إلى لوحات مرسومة، وانتهاء بالتصميم والإخراج الفني.
وقالت إن إدارة المناهج قامت بدراسة الموضوعات المقدمة لتنفيذ المبادرة بشكل علمي دقيق لتحديد المناسب منها، من حيث الاستعداد النفسي للمستهدفين ومرحلتهم العمرية، كما تمت عملية المراجعة البنائية للمفاهيم في كل من الرسائل التعزيزية والأنشطة الإثرائية والتوجيهات الإرشادية، فضلاً عن مراجعة المادة العلمية للموضوعات، من حيث صحتها ودقتها، وصولاً إلى تصنيف رسوم الرسائل التوعوية والأنشطة الإثرائية والإرشادات التوجيهية وفق ما يتناسب مع مستوى كل صف دراسي. وذكرت أن تضمين الكتب الدراسية المقررة على الصفوف من الأول وحتى السادس المفاهيم التوعوية، يعد مرحلة أولى، وأن من المنتظر أن يتبع هذه المرحلة مراحل أخرى يتم من خلالها تغطية الصفوف الدراسية جميعها، وذلك بتغطية كتب الحلقة الأولى أولاً في بقية أجزاء المواد الإنسانية بشكل كامل للعام الدراسي المقبل 1102/2102، لتستكمل بقية الصفوف الأخرى بموادها المختلفة.
وتوقعت الشيخة خلود القاسمي تحقيق العديد من النتائج على أثر هذه المبادرة، في مقدمتها تنمية الاتجاهات والسلوكيات الإيجابية المرغوبة لدى الطلبة، وتعزيز القيم المتضمنة في المناهج، فيما حثت المعلمين على تهيئة الفرص المناسبة لاستثمار هذه الموضوعات والرسائل التوعوية التي تضمنتها الأجزاء الثانية من كتب (التربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الوطنية)، واستخدام الأساليب التربوية التي من شأنها تنمية دافعية الطالب نحو قراءة اللوحات المنشورة في الكتب، والتعبير عن مضامينها.
