افتتح سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي الحرم الجامعي الجديد لمبنى جامعة باريس السوربون أبوظبي في جزيرة الريم، وذلك خلال الحفل الذي أقيم صباح أمس تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم، وبحضور فرانسوا فيون رئيس وزراء جمهورية فرنسا.
وأكد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي في كلمة بهذه المناسبة أن احتضان الدولة أفرعا لجامعات عريقة قدمت مخرجاتها المتميزة عبر عقود من الزمن وفق أسس تعليمية وأكاديمية راسخة ومعتبرة، يعد خطوة في الاتجاه الصحيح لجعل أبوظبي مركز إشعاع ثقافي وعلمي في المنطقة، مؤكداً أهمية استقطاب الجامعات العالمية وتوفير الدعم اللازم لها للقيام بدورها المطلوب في الارتقاء بالمنظومة التعليمية في إمارة أبوظبي إلى المستويات العالمية التي تصبو إليها الدولة.
وأضاف سموه أن التحديات المستقبلية التي تصاحب عملية التطوير التي تشهدها إمارة أبوظبي كبيرة ومتعددة وهي بحاجة إلى قيادات وكفاءات مؤهلة وقادرة على خوض غمار تلك التحديات وتحويل الخطط الطموحة إلى واقع عملي ملموس يعيشه المواطن والمقيم ويشعر بالفخر والاعتزاز تجاه ما تحقق. وأوضح سموه أن المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق المؤسسات التعليمية في إمارة أبوظبي تفرض عليها مواكبة دقيقة للتطورات الراهنة في مجال التعليم، كما أنها تتطلب تضافر كافة الجهود من قبل بقية المؤسسات والفعاليات المجتمعية فهم شركاء استراتيجيون في تحقيق المبادرات التعليمية.
فرصة استثنائية
من جانبه، قال فرانسوا فيون رئيس وزراء جمهورية فرنسا ان جامعة السوربون عندما انطلقت خلال القرن الثالث عشر قامت بثورة في مجال التعليم كل ذلك من خلال مقر متواضع جدا يقع بالحي اللاتيني بباريس، أما اليوم فإن جامعة السوربون أبوظبي وبما يتوفر لها من إمكانات مادية جبارة فإنها ستتمكن من أن تصبح إحدى جامعات النخبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيراً إلى أن أمام الطلبة فرصة استثنائية للالتحاق بهذه الجامعة والدراسة فيها.
وقال الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم إن المتأمل في التطور الكبير الذي تشهده إمارة أبوظبي في شتى المجالات الحياتية وسعيها إلى التحول بخطى واثقة نحو الاقتصاد المعرفي القائم على الابتكار وإنتاج المعرفة عبر رؤيتها الاقتصادية 2030، سيجد أن الخطوة الرائدة بافتتاح جامعة السوربون أبوظبي إنما هي جزء أصيل من تلك الرؤية التي باتت تتحقق شيئا فشيئا أمام أنظار العالم، وبدأت تنساب في كيان المجتمع الإماراتي لتحدث النقلة المنشودة، لذا فإن سوربون أبوظبي ستمثل بعراقتها منعطفا مهما في مسيرة التعليم في إمارة أبوظبي ملقية بظلالها على أجندة التعليم في الشرق الأوسط.
إعداد الأجيال
وأضاف أن مجلس أبوظبي للتعليم سعى لتحقيق تطلعات حكومة أبوظبي في مجال التعليم عبر إطلاق خطة استراتيجية تسعى للارتقاء بجودة التعليم العالي إلى المستويات العالمية، ومواءمة التعليم العالي مع الاحتياجات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لإمارة أبوظبي، بالإضافة إلى إقامة نظام متكامل للبحث العلمي وإتاحة الفرصة أمام الطلبة المؤهلين للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، حرصا على إعداد أجيال تتميز بأعلى المستويات العلمية لتتبوأ مراكز قيادية في المستقبل وتمضي بمسيرة التنمية إلى مزيد من التقدم بثقة واقتدار. وأضاف: إننا نعمل متفائلين كي تكون جامعة السوربون أبوظبي وبنخبة من الخبرات والكفاءات العالمية جسرا للتبادل الثقافي والعلمي بين مختلف الحضارات ولتصبح حلقة الوصل بين الشرق والغرب، ورافدا قويا للتراث المعرفي وصرحا يسهم في التعرف على ثقافات الشعوب ومنبرا يجسد مفاهيم التكامل بين الحضارات ويسهم في إرساء معاني الانسجام والتعاون بين مختلف الأجناس.
البناء الاقتصادي
من جانبه، قال البورفيسور جورج مونلييه رئيس جامعة باريس السوربون إن مهمتنا تتمثل في المساهمة بوضع لبنة في صرح البناء الاقتصادي والاجتماعي و التكنولوجي للمستقبل في عهد ما بعد البترول، وذلك بتقديم تعليم فرنسي متميز، مندمجين في الخطة التنموية العامة لإمارة أبوظبي بحيث نتمكن من تأهيل القيادات والكفاءات لمواجهة التحديات القادمة.
وأشار إلى أن الجامعة ستواصل إحداث وتطوير برامج الماجستير المهنية المحددة والخاصة بسياق الدولة مثل ماجستير «مهن المتاحف» بالتنسيق مع متحف ومدرسة اللوفر بفرنسا، كما أننا ننوي وبالتعاون مع جامعة بيار وماري كوري افتتاح برامج للدراسات العلمية البحتة كالرياضيات والعلوم الذي بفضله سوف تكتمل المنظومة الجامعية لتصبح جامعة كبرى متكاملة ونموذجا عالميا يقتدى به.
وأكد البروفيسور جون إيف دي كارا المدير التنفيذي لجامعة السوربون أبوظبي أن مهمة جامعة السوربون هي تعليم وتدريب النخبة من دولة الإمارات ومن باقي دول المنطقة، حيث إن هدفنا هو توفير تعليم وأبحاث ذات مستوى عال تساهم في تحقيق أهداف دولة الإمارات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والاستجابة إلى تطلعات المجتمع الإماراتي في هذا الصدد، مشيراً إلى أن جامعة السوربون أبوظبي على تواصل مستمر ووثيق مع مجلس أبوظبي للتعليم بغرض تحديد المناهج المناسبة التي تتماشى مع سياسة التعليم بالإمارة. وعقب انتهاء حفل الافتتاح قام فرانسوا فيون رئيس الوزراء الفرنسي وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي بالتوقيع على اللوح التذكاري وتبادل الهدايا التذكارية ثم قاما بجولة في مكتبة الحرم الجامعي.
