المعلم هو المبتدأ كما أعلنته وزارة التربية والتعليم في أحد شعاراتها، وهو تاليا الأساس للعملية التربوية والتعليمة، له الأثر الأكبر في توجيه نفوس الطلاب ومدى حب الطالب للمادة أو كرهه لها سواء كانت علمية أو أدبية.
طريقة تدريس المعلم للمادة وأداؤه في فك شفراتها، وشرحها بطريقة مبسطة هي التي تجذب الطالب نحو معلمه وتجعله مثالا وقدوة له، فإذا كان المعلم هو الأداة المؤثرة لتوصيل المعلومة إلى عقل الطالب، فكيف يوجه المعلم الطالب ويساعده على استيعاب المادة ؟ وما هي الأسباب التي تجعله مؤثرا لدرجة إقبال الطالب على المادة بحب أو كره لها وانصرافه عنها ؟
أسئلة تدور في الأذهان ونحن نرقب الواقع التربوي لدينا، حيث أصبحت نسبة لا يستهان بها من المعلمين رهينة النمط والميكانيكية لا الدينامية، شغلها الشاغل أن تنتهي من شرح المادة الدراسية بأسرع وقت ممكن، وفى الفترة الزمنية المحددة خلال الفصل الدراسي دون الالتفات إلى مدى استيعاب الطالب.
مبادرة التطوير
وقال علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة إن الوزارة ستستمر في مبادرات التطوير المهني للمعلمين مع تطويرها، حيث بدأت فيها إدارة التطوير والتنمية المهنية في الوزارة، وذلك ضمن الاستراتيجية الجديدة للوزارة، موضحا أنها ستشمل أساليب التعلم الجديدة، وإدارة الصف، ونوع العلاقة بين الطالب والمعلم.
وأوضح أن البرنامج التدريبي يهدف إلى مساعدة المعلم حتى يقوم بدوره على أكمل وجه، حيث بذل المعلم جهدا ودورا كبيرا في التعامل مع الطلاب والمدرسة وأولياء الأمور.
وأشار إلى أن المعلم يتعامل على الأقل مع ثلاث شٌعب يوميا بإجمالي 75 طالبا يوميا بواقع 25 طالبا في كل شعبة.
ومن جانبها قالت فوزية حسن غريب الوكيل المساعد للعمليات التربوية في وزارة التربية والتعليم، إن أداء المعلم يرجع إلى المقررات الدراسية، التى أصبحت مع النظام الجديد بسيطة، ومن هنا لابد أن يضع المعلم خطة زمنية لإنهاء المنهج ومراجعته، بحيث يتم تقييم الطالب من خلال مدى استيعابه وتحصيله العلمي، وإذا كان هناك تخطيط سوف يصل المعلم إلى تحقيق الأهداف المرجوة.
وأضافت أن المعلم هو العامل الأساسي في حب الطالب أو كرهه للمادة العلمية أو الأدبية، كما يتحكم في قبول الطالب للعلم، موضحة أن علاقة المعلم بالطالب تتحكم في مدى استيعابه للمادة، ولابد أن تكون المدرسة البيئة الأكثر جاذبية للطالب التى تحتضن المعلم والطالب، وكلما كانت تحرص المدرسة على ارتباط الطالب بالمدرسة ومعلميها سواء كان من النواحي التعليمية أو الاجتماعية.
محور أساسي
من جانب التوجيه، قال إبراهيم المعايطة موجه أول جيولوجيا وكيمياء في وزارة التربية والتعليم، إن اتجاهات الطلبة نحو المواد الدراسية عادة ترتبط باتجاهاتهم نحو معلميهم، حيث يعتبر المعلم أحد المكونات النفسية لبناء الاتجاه، وبالتالي فإن سلوك المعلم وأفعاله تشكل محورا أساسيا في بناء اتجاهات المتعلمين.
وأوضح المعايطة أن المعلمين الذين يظهرون تعاطفا مع المتعلمين ويقدمون المحتوى العلمي بطرق شائقة تثير اهتمامات المتعلمين تجعل المتعلمين يأخذون مواقف إيجابية تجاه المعلمين أولاً، ومن موادهم الدراسية ثانيا، كما تلعب البيئة التعليمية بشك عام بما فيها من مصادر تعلم تلعب دورا كبيرا في ميل واتجاهات المتعلمين نحو هذه المادة، موضحا أنه كلما زادت فرصة العمل والحركة ووجود بيئات جاذبة فيها خيارات متعددة بشكل عناصر جاذبة للمتعلمين، كما تسهم في بناء اتجاهات ايجابية نحو المادة الدراسية، هذا من جهة، وتعمل على تقليل درجة التجربة في المادة الدراسية من جهة أخرى، وتحولها إلى مادة تطبيقية فيعمل ذلك على تقليل الصعوبات.
مقترحات
وأوضح المعايطة، أنه لا يوجد دراسات تؤكد أن هناك خللا في قدرة المعلمين على توصل المعلومة للمتعلم، ولكن قد يكون المعلم عاملا من عوامل عدة ترتبط بمستوى الطالب نفسه، ومنها جذب البيئة التعليمية ودافعية المتعلم وطبيعة المنهاج الدراسي.
في هذا السياق، قالت الشيخة خلود القاسمى مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم، إن الوزارة حرصت على بناء وإعداد مناهج دراسية وفق مستوى عالمي متطور، استفادت فيه من الخبرات العالمية في مجال تطوير المناهج وإعداد المواد التعليمية والوسائط والتقنيات، وقد استقطبت عدة سلاسل عالمية لكل من مناهج الرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم بفروعها المختلفة، وقامت بمواءمتها بما يتوافق مع وثائقها الوطنية وثقافتها الإسلامية والعربية، مؤكدة أن توزيع المنهاج متناسب مع كل فصل دراسي.
وأضافت القاسمى، ومن أجل الرقي بمستوى التحصيل الطلابي وتنمية مهاراتهم المختلفة فقد تضمنت جميع مناهجها الدراسية موارد تعليمية مساندة بالإضافة إلى كتبها الدراسية، موضحة أن عملية التطوير التي طرأت على مناهجها الدراسية لا تخرج ملامحها عن التركيز على مهارات التفكير من مثل: حل المشكلات، واتخاذ القرارات، والمقارنة بإظهار الشبه والاختلاف ، والتحليل، استنتاج العلاقة بين الكل والجزء، والتصنيف، والتركيز على المهارات اللغوية المختلفة من استماع ومحادثة وقراءة وكتابة في مجالي اللغة العربية واللغة الإنجليزية، والتركيز على إشراك المتعلمين بصورة أساسية وفاعلة في عملية التعلم من خلال التمارين التطبيقية والأنشطة الإثرائية ونحوها، وإضافة إلى ذلك تبني استراتيجيات التعلم النشط من مثل التعلم التعاوني، تعلم الأقران ، لعب الأدوار، العصف الذهني، المناقشة، التعلم بالاكتشاف، التعلم الذاتي ، الخرائط المعرفية وتوظيفها من خلال الأنشطة التعليمية، والتنوع في الأنشطة التي تراعي الذكاء المتعدد مراعاة للفروق الفردية بين المتعلمين.
بناء أدلة المعلمين
وأضافت أن الوزارة حرصت على بناء أدلة المعلمين وفق منهجية تتفق والاتجاهات العالمية في بناء الأدلة الإرشادية، حيث تسهل على المعلم الشرح وتحتوي الأدلة المطورة على الفلسفة التي بني عليها المنهج، ومخطط الوحدات مشتملًا على المحاور والموضوعات والنواتج وعدد الحصص اللازمة لكل موضوع، والأهداف التربوية والتعليمية للمادة، ومعايير المادة ونواتج التعلم مقسمة على الوحدات الدراسية، واستراتيجيات التدريس واستراتيجيات التقويم، وبيان مفصل لإجراءات وموجهات تنفيذ الدروس مقسمة على الحصص، حيث يشتمل البيان على المهارات المكتسبة في الدرس، والوسائل المقترحة للتنفيذ، وخطة التدريس موزعة على عدد الحصص المحددة لكل موضوع، وأفكار مضيئة ومثرية، والربط مع المواد، ومواد إثرائية لموضوعات الدروس، وإجابات للأسئلة الواردة في الدروس، ونماذج من التقويمات، ونماذج لأدوات التقويم المستخدمة.
وأشارت إلى أن الدليل يأخذ بيد المعلم الجديد؛ فيرشده إلى استراتيجيات تنفيذ الدروس خطوة خطوة، كما يرشد المعلم ذا الخبرة إلى أساليب تنفيذ الدروس مراعيًا تقسيم المادة العلمية والأنشطة والخبرات على الزمن المخصص للمادة بالدقيقة، وبذلك يعين الدليل المعلم على التحكم بالوقت المخصص فلا يُفْرط، ولا يفرّط، ويحتوي الدليل كذلك على مقترحات لأنشطة وممارسات إثرائية غير موجودة في كتاب الطالب، وذلك للمساعدة في تنويع الممارسات وإثرائها، أما إجابات الأسئلة والتمرينات فقد وضعت لتيسير البحث وتوحيد إجابات الأسئلة التي تحتمل أكثر من إجابة، معتبرة أن الدليل مهم بالنسبة للمعلم، لكنه لا يعتبر نهاية المطاف، إذ إنه يعد خارطة طريق للمعلم، ولا يغني عن إضافاته وإبداعاته.
