اختتم وفد من «دبي العطاء» مؤخراً ثلاث زيارات ميدانية ناجحة إلى الأردن وجيبوتي ومالي بغرض تقييم ورصد التقدم الذي تم إحرازه في مختلف برامج التعليم والمرافق الصحية وتغيير السلوكيات التي تمولها المؤسسة الإنسانية الإماراتية وتديرها بالتعاون مع شركائها العالميين حيث تنفذ المؤسسة هناك مشاريع بقيمة ‬86 ملوين درهم. وقد أتاحت هذه الزيارات لفريق دبي العطاء، برئاسة الرئيس التنفيذي للمؤسسة طارق القرق، فرصة الاطلاع على الحقائق ومعرفة التحديات التي تواجهها الفرق المسؤولة عن المشروعات على أرض الواقع، كذلك رصد الأثر الإيجابي الكبير لهذه البرامج على المجتمعات المحلية بصفة عامة.

وفي معرض تعليقه على الزيارات، قال طارق القرق: «تهدف جميع البرامج التي تنفذها دبي العطاء إلى توفير بيئة تعليمية ملائمة لأطفال البلدان النامية - سواء كان ذلك من خلال تقليص الفجوة في المرافق التعليمية والموارد المتاحة أو توفير مرافق صحية ومياه نظيفة أو رفع مستويات الوعي بين المجتمعات المحلية بشأن مدى أهمية التعليم في كسر حلقة الفقر. كما تمثل الزيارات الميدانية جزءاً هاماً من عملية التقييم والرصد والاطلاع، إذ لم تتح لنا هذه الزيارات إمكانية تقييم التقدم المحرز في البرامج المستمرة فحسب، بل ساهمت أيضاً في تعزيز وتطوير علاقاتنا بالمجتمعات المحلية المعنية وشركائنا الدوليين».

وتأكيداً على التزام دبي العطاء بدعم اللاجئين الفلسطينيين، واستجابة من جانبها للعرض المقدم من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الاونروا)، افتتح فريق دبي العطاء المبنى الجديد لمدرسة الزرقاء الإعدادية للبنين ‬2 في مخيم الزرقاء للاجئين الفلسطينيين في الأردن. وتمت عملية هدم وإعادة بناء المدرسة بفضل تبرع دبي العطاء بمبلغ ‬1,5 مليون دولار أميركي (ما يعادل ‬5,5 ملايين درهم إماراتي). وتضم المدرسة الجديدة كافة المرافق التعليمية التي تشمل المبنى الرئيسي للصفوف ومكتبة ومختبر للكمبيوتر وآخر للعلوم ومكاتب إدارية وغرفة للأنشطة الرياضية وأخرى للأشغال اليدوية ومقصف. وبذلك يُعتبر المبنى الجديد للمدرسة أحد أكبر المباني التعليمية في مخيم الزرقاء، حيث يوفر التعليم لأكثر من ‬850 طالباً داخل مرافقه الحديثة. وأشادت مارغو اليس نائب المفوض العام للاونروا بدعم دبي العطاء وقالت إن «الدعم السخي الذي قدمته دبي العطاء يؤكد التزامها بدعم ومساعدة جهود الوكالة لتوفير مستقبل أفضل للاجئين الفلسطينيين عبر تأهيلهم لسوق العمل، ونأمل استمرار هذا التعاون في المستقبل بما يضمن توفير الأمل والطمأنينة للتلاميذ اللاجئين».

وفي جيبوتي، أبدت حكومة جيبوتي والطلاب خالص الشكر والامتنان للوفد الممثل لدبي العطاء على إتمام البرنامج التعليمي الذي بدأته المؤسسة بالتعاون مع اليونيسيف عام ‬2008 بنجاح. وقد استفاد من التبرع المقدم من دبي العطاء، الذي تبلغ قيمته حوالي ‬1,9 مليون دولار أميركي (ما يعادل ‬7 ملايين درهم إمارتي)، ‬13000 طفل حتى الآن. إذ تم إنشاء مدارس ابتدائية جديدة وترميم وتجديد مدارس أخرى، فضلاً عن تحسين نوعية التعليم من خلال برامج مبتكرة لتدريب المعلمين وتعزيز البيئة المدرسية عبر توفير المياه والمرافق الصحية والتجهيزات والمواد المدرسية وأجهزة الكمبيوتر. وبفضل هذا البرنامج، يتوفر لسكان المناطق النائية تعليم أساسي سليم للمرة الأولى. وأشار أحد زعماء القبائل في منطقة كارتا قائلاً «تصورنا أن أطفالنا سيكون لهم نفس مصيرنا، ولن يحصلوا على أي مستوى تعليمي. نحن نريد لهم مستقبل جيد، لذا ناضلنا من أجل إنشاء هذه المدرسة».

وبتمويل يبلغ قيمته ‬16 مليون دولار أميركي (ما يعادل ‬58 مليونا و ‬770 ألف درهم إماراتي) في صورة منحة من دبي العطاء و‬4 ملايين دولار أميركي إضافية (ما يعادل ‬14 مليونا و‬693 ألف درهم إماراتي) من جهات مانحة عالمية أخرى؛ يهدف البرنامج إلى تزويد ‬726 مدرسة في منطقة سيكاسو وموبتي وجاو وتيمبوكتا وكوليكورو ومنطقة العاصمة باماكو بآبار للمياه ومراحيض ومرافق صحية أخرى بنهاية عام ‬2013. ومن المخطط أيضاً تقديم برنامج تدريبي مُخصص للعائلات والمجتمعات المحلية المستفيدة بهدف تحفيز عملية تغيير السلوكيات المتعلقة بالمياه والصحة العامة والمرافق الصحية.

ومن منطلق إدراكه الكامل لمسؤولية حكومة مالي إزاء ضمان نجاح البرنامج، أشار البروفيسور ساليكو سانوجو، وزير التعليم ومحو الأمية واللغات الوطنية في مالي قائلاً: «إن أثر مشروع» الماء والمرافق الصحية والنظافة الصحية في المدارس «الذي أطلقته دبي العطاء وتضمن حشد جهود بعض وكالات التنمية الأكثر كفاءة وفعالية في مالي لتنفيذ البرنامج في ‬726 مدرسة من المدارس الأكثر تعرضاً للضرر في مالي كان مذهلاً وفاق كل التوقعات. وسيؤدي هذا المشروع حتماً إلى تحسين الأداء التعليمي والأوضاع الصحية لأطفالنا، وسيسهم أيضاً في تعزيز الإجراءات التدخلية المتعلقة بالماء والمرافق الصحية والنظافة الصحية في المدارس على المستوى الدولي».

وتهدف دبي العطاء من خلال هذا البرنامج إلى حشد كافة خبرات شركائها المختلفين في برنامج واحد ضمن إطار عمل مُوحد. وستضمن هذه المشاركة إجراء رصد وتوثيق أكثر دقة، وستتيح لدبي العطاء إمكانية الاطلاع وتكرار المشروع في بلدان نامية أخرى.

وعلق القرق على مشروع «الماء والمرافق الصحية والنظافة الصحية في المدارس» قائلاً: «لقد أُتيحت لي الفرصة لقضاء الوقت مع الأطفال والسكان المحليين وزعماء القبائل في مالي، وأكدت خلال هذه اللقاءات على أهمية تبني فكرة تغيير السلوكيات المتعلقة بالمياه والصحة العامة والمرافق الصحية، وقد أبدى الجميع تحمسهم ورغبتهم إزاء العمل مع الحكومة في تنفيذ برنامج «الماء والمرافق الصحية والنظافة الصحية في المدارس «في كافة أنحاء مالي».