على الرغم من أهمية القرارات الأخيرة التي أصدرها مجلس الوزراء فيما يتعلق بانتقال العمال واستحداث تصاريح عمل داخلية جديدة في توفير المزيد من المرونة على انتقال العمل وتوفير احتياجات المنشآت من العمال من اصحاب الخبرات والمهارات من داخل وخارج سوق العمل إلا ان تصريح عمل الاحداث من سن 15 الى 18 سنة او ما يطلق عليه البعض تصريح عمل الطلبة والسماح لهذه الفئة العمرية بالعمل يمكن ان تكون لها انعكاسات سلبية على العملية التعليمية لهؤلاء الطلبة في هذه السن الصغيرة والحرجة من اعمارهم.
وظهرت اصوات تؤكد مخاوفها من امكانية تسرب هؤلاء من التعليم خاصة وانهم سيعملون لفترات طويلة قد تؤثر سلبا على المذاكرة وتحصليهم الدراسي في الوقت الذي سيكون لهم دخل يحصلون عليه وتكون لهم استقلالية مالية قد تؤدي إلى تسربهم من التعليم بالإضافة الى انهم وفور بلوغهم سن الثامنة عشرة سيدخلون تلقائيا الى سوق العمل لوصولهم الى سن العمل الرسمي وبالتالي سيواصلون العمل والانقطاع عن التعليم خاصة وانهم عملوا لأكثر من ثلاث سنوات في الوظائف التي عملوا بها كأحداث.
وارجعت مصادر تربوية ان هذه السن حرجة للغاية ومن الافضل لهؤلاء ان يتابعوا دراستهم وبعد الانتهاء منها يمكنهم العمل وفقا لآليات العمل المختلفة بالدولة خاصة وان فكرة تشغيلهم ليست جديدة بل انه تم تشريعها في قانون العمل الصادر في العام 1980 اي انه منصوص عليها قانونا منذ 31 عاما مضت ولكنها لم تنفذ وتفعل وترى النور الا مع مطلع العام الجاري الامر الذي يثير تساؤلات حول عمل تفعيلها منذ اقرارها في ظل حاجة الدولة لكافة اشكال العمالة في فترة مبكرة من عمر الدولة واطلاق مشاريع التنمية والبنية التحتية والقيام بتنفيذها الآن في ظل اكتمال تلك المشاريع وحالة الركود في الكثير القطاعات الاقتصادية وقيام الكثير من المنشآت بتخفيض حجم عمالها.
الظروف الحياتية
وعلى الجانب الاخر اشار اولياء امور الى انهم سيفكرون كثيرا قبل السماح بتشغيل ابنائهم في اثناء الدراسة ولكن يمكن استغلال هذا النوع من التصريح بتشغيلهم خلال الاجازة الصيفية خاصة سواء عمل مؤقت او لبعض الوقت لأنه لا يعقل ان يقوم الطالب بالدراسة والعمل مع الاخذ في الاعتبار ذهابه والتزامه بالدوام المدرسي وعودته منهكا فكيف له بالعمل بجانب الدراسة.
وقال طلال السلومي موجه خدمة اجتماعية من مشكلات التعليم التسرب من الدراسة في المرحلة الثانوية لظروف حياتية متعددة وانه من منطلق انتظام الطلاب في التعليم وتطوير المستويات العلمية فإن الدولة لم تألو جهدا في إيجاد أفضل المستويات العلمية لكي تحقق أهدافها المرتبطة بأحدث مستويات التعليم لأبنائها.
واضاف ان هناك مشكلات مرتبطة بعمل الطلاب في هذه المرحلة العمرية من اهمها أن عمل الطلاب في مرحلة مبكرة من عمرهم لا تتيح لهم الفرصة في اكتساب المهارات والمعارف خاصة الجامعية اللازمة لأن سوق العمل اليوم يحتاج إلى الكثير من ذلك لكي يحصل الفرد على فرصة عمل جيدة مادياً ومعنوياً وبالتالي لابد من انتظام الطلبة للرفع من المستوى العلمي والتقني لهم لدعم سوق العمل بالكفاءات.
التكوين النفسي
وأوضح السلومي الى ان التعليم في صورته العامة يحقق كسباً قيمياً وأخلاقياً مكتسباً من نوعية التعليم والتطور المرحلي للإنسان واحتكاكه بالآخرين من طلبة ومعلمين وبالتالي يتطور مستواه العلمي والخلقي قد لا يكتسبه في حالة تسربه للعمل في سن مبكرة، مؤكدا ان النمو العمري يحتاج إلى تكوين نفسي واجتماعي وجسدي متدرج قد لا يتم نضجه إلا في مرحلة ما بعد الثامنة عشرة كي يتمكن الفرد من تحديد وجهته العلمية والمهنية المستقبلية.
تعزيز مشاركة السكان في قوة العمل
وقال حميد راشد بن ديماس السويدي وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل ان قرار تفعيل تشغيل الاحدث او الطلبة من سن 15 الى 18 سنة يأتي في اطار سياسة الوزارة الساعية الى تعزيز مشاركة السكان في قوة العمل بالدولة، مشيرا الى ان مؤشر المشاركة هو احد مؤشرات سوق العمل ويقصد به ان نسبة السكان المشاركين في قوة العمل هو احد المؤشرات الهامة والرئيسية ويستخدم لقياس سياسات سوق العمل ومدى كفاءتها في تنشيط السكان لكي يشاركوا ويساهموا في قوة العمل مما ينعكس ايجابيا على عملية النمو الاقتصادي بالإضافة الى الاثار الاجتماعية على هؤلاء السكان واسرهم.
واضاف ان هؤلاء قد لايكونوا نشيطين اقتصاديا حيث يعرف الناشط اقتصاديا انه كل من يعمل او متعطل عن العمل لذا يأتي دور سياسات سوق العمل التي تنشط هذا الفرد ليتحول من غير نشط الى فرد نشط في المجتمع وهذا يعني انه سوف يتحول الى شريحة العاملين.
دخول سوق العمل في سن صغيرة
وأوضح بن ديماس ان قرار تشغيل الطلبة يأتي في اطار استكمال منظومة العمل المرن نظرا لأن هؤلاء يمكنهم العمل لبعض الوقت او العمل المؤقت وبالتالي يكون امام الطلبة خيارات ومرونة في التوظيف وينعكس ايجابيا على سوق العمل.
واشار الى ان تشغيل الطلبة يتيح امامهم الفرصة للعمل في هذه السن الصغيرة للدخول الى سوق العمل حيث ان هذا النمط من التوظيف موجود وقائم ويمارس في اسواق العمل على مستوى العالم وانه لا ينظر في هذه الاسواق الى عمل الطلبة على انها مصدر للدخل فقط او مساهمة منه لأسرته ولكن في كثير من الاحيان ينظر اليه على انه فرصة لكي يمزج الدراسة العلمية والاكاديمية التي يتلقاها وبين فرصته في العمل للتعرف على الواقع العملي في وقت مبكر من حياته.
اكتساب المهارات
وأكد ان الكثيرين من افراد المجتمعات يسمحون للطلبة بالعمل ليس بهدف ايجاد مصادر للدخل ولكن لتوفير فرصة مواتية امامهم لاكتساب المهارات وتعزيز القدرات العملية والاطلاع على الواقع العملي في وقت مبكر وهذا يؤثر من حياته الشخصية.
وذكر ان اولياء الامور في المجتمعات المتقدمة حريصون على تشغيل ابنائهم في هذه سن 16 او 17 سنة وهو سلوك في هذه المجتمعات لا تهدف من ورائه تحقيق الكسب المادي ولكن ينظر اليه على انه احد المتطلبات التي يحرص عليها اولياء الامور لدخول الطلبة سوق العمل ومعترك الحياة في وقت مبكر من حياتهم.
واوضح ان القرار يأتي في اطار مبادرات استراتيجية التركيبة السكانية والتي تم تكليف وزارة العمل بها من اجل تعظيم الاستفادة والتوظيف الكامل للموارد البشرية في سوق العمل وتقليل الاعتماد على العمالة من الخارج وقد يساهم تشغيل الطلبة في هذا الجانب فضلا عن انه يساعدهم.
