كشف التقرير الأول الذي أعدته هيئة المعرفة والتنمية البشرية حول الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة في دبي مع التركيز على المرحلة العمرية من ‬0 - ‬3 سنوات، أن قطاع التعليم في دبي نمواً متسارعاً في السنوات العشر الماضية، وحققت الإمارة معدلاتٍ عالية لالتحاق الأطفال الإماراتيين برياض الأطفال، في ظل التحاق أكثر من ‬70٪ من هؤلاء الأطفال في الفئة العمرية المناسبة برياض الأطفال الخاصة، في حين لا تزيد نسبة الأطفال الإماراتيين بين الولادة و‬4 سنوات الملتحقين بدور الحضانة عن ‬5٪، في ظل سيطرة القطاع الخاص على خدمات الحضانات، حيث لا توجد سوى حضانتين حكوميتين يلتحق بهما ‬43 طفلاً إماراتياً.

جاء ذلك خلال طرح هيئة المعرفة والتنمية البشرية التقرير الأول حول الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة في دبي مع التركيز على المرحلة العمرية من ‬0 - ‬3 سنوات، والفوائد التربوية والسلوكية للتعليم في تلك المرحلة،في منتدى تعليم الطفولة المبكرة في دولة الإمارات الذي استضافته كلية دبي للإدارة الحكومية بمشاركة جمان قرمان، رئيس المشاريع، هيئة المعرفة والتنمية البشرية، وسالي سمارت الرئيس التنفيذي للعمليات في الشرق الأوسط لدى كوجنيتون أبوظبي ،وشيلي ميكيل، كبيرة المستشارين لدور رعاية الأطفال، كوجنيتون، أبوظبي ،والدكتور جلويسيس مايرز، البروفيسور المساعد في تعليم الطفولة المبكرة، جامعة زايد،وحضور أصحاب الشأن والمعنبين من جهات حكومية اتحادية ومحلية، ومؤسسات مجتمعية.

نتائج

وأشارت نتائج التقرير إلى ضرورة اتخاذ خطوات سعياً إلى سدّ الثغرات الموجودة حالياً في جودة نظام التربية في مرحلة الطفولة المبكرة في دبي،أولها تعزيز الوعي العام،و تعزيز الوعي لدى أولياء الأمور،و التكامل بشكل أفضل مع الأطراف المعنية،و إعداد وثيقة عمل قصيرة بالتشاور مع الأطراف المعنية الرئيسية، يتم فيها تحديد الأهداف والمعايير الرئيسية للحضانات ورياض الأطفال في دبي، علاوةً على ذكر المؤهلات المناسبة لكوادر العمل ومستوياتها، التأكد من الحصول على التمويل الكافي لتطبيق وثيقة العمل مع تحقيق التوازن بين كفاءة الاستثمار والجودة العالية وتكافؤ الفرص في الحصول على الخدمات، وخياراتها المتاحة،والتأكد من الالتزام بمعايير ضمان الجودة بسرعة وفعالية.

وأكد التقرير فإنه يوجد في عام ‬2009، ‬82 حضانة خاصة مرخصة، يلتحق بها ‬7,551 من الأطفال ما بين الولادة وعمر ‬4 سنوات، وتشكل نسبة الأطفال الوافدين منهم ‬95,4٪، وبالمقابل نجد أن هناك حضانتين فقط تم تأسيسهما مؤخراً في مكاتب وزارتين في دبي، ويستفيد من خدماتهما ‬43 طفلاً،وبالإجمالي نجد أن نسبة الأطفال الإماراتيين الملتحقين بالحضانات هي أقل من ‬5٪ من الأطفال الإماراتيين المستوفين لشروط الالتحاق ، نظراً لأن الغالبية العظمى منهم يتم تنشئتهم في منازلهم حتى عمر ‬4 سنوات.

شراكة

ويعد تقرير هيئة المعرفة حول الطفولة المبكرة في دبي نموذجاً للشراكة بين عدد من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، و يهدف إلى تقديم صورةٍ واضحة حول واقع التعليم ما قبل المدرسي في دبي خلال العام ‬2009، بغرض تكوين فهمٍ أفضل للواقع الراهن في مجال توفير خدمات الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.

واشار التقرير إلى أن ‬96,8٪ من الأطفال الإماراتيين برياض الأطفال المُستوفين للشروط في دبي ملتحقون فعلا برياض الأطفال متخطين بذلك معدلات الالتحاق في العديد من دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ويستفيد ‬70,3٪ من الأطفال الإماراتيين بخدمات رياض الأطفال الخاصة، بمقابل نسبة منخفضة بلغت ‬26,5٪ برياض الأطفال الحكومية، وهنا تبرز مسألةٌ تستدعي الاهتمام، وهي المستوى المنخفض للالتحاق في رياض الأطفال الحكومية، والتي تخدم بشكل متزايد الأُسر الإماراتية ذوات الدخل الضعيف والمتوسط، الأمر الذي يخلق فجوة في الاختيارات المتوفرة للحصول على التعليم ذي الجودة.

وبحسب التقرير فإن ‬15٪ من الأطفال الإماراتيين الملتحقين برياض أطفال خاصة ينتقلون سنوياً إلى الصف الأول في المدارس الحكومية،ويمكن إرجاع السبب في إلحاقهم برياض الأطفال الخاصة إلى عدم كفاية الطاقة الاستيعابية في رياض الأطفال الحكومية أو رغبة أولياء أمور الأطفال بتوفير التعليم المُحسن باللغة الإنجليزية لأبنائهم، حيث إن اللغة العربية هي لغة التدريس في رياض الأطفال الحكومية وقد أدخلت اللغة الإنجليزية إليها مؤخراً في ‬2009، وعلى الرغم من أن تشريعات وزارة التربية والتعليم تقضي باستخدام اللغة الإنجليزية في ثلث ساعات الدوام في الرياض إلا أن الواقع يشير إلى أن رياض الأطفال الحكومية تختلف في توفيرها والتزامها بهذه النسبة اعتماداً على توفر المعلمات.

جودة أداء المعلمات

وبحسب التقرير فإن نسبة المعلمات في دبي اللاتي يحملن مؤهلاً جامعياً اختصاصياً أعلى في رياض الأطفال الحكومية منها في الرياض الخاصة، وفي العام ‬2008، أظهرت بيانات هيئة المعرفة والتنمية البشرية في ‬14 روضة أطفال حكومية أن نسبة ‬12٪ من المعلمات يحملن درجة دبلوم، و‬88٪ من المعلمات يحملن درجة البكالوريوس التي تكون مرتبطة في العادة بمجال التنمية في مرحلة الطفولة المبكرة،وتلقى جميع أفراد كادر العمل تدريباً قبل مباشرة العمل في روضة الأطفال، على الرغم من أن التدريب المُستمر بحسب مديرات رياض الأطفال لم يكن مُرضياً بسبب غياب التمويل اللازم. أما رياض الأطفال الخاصة فلم تتوفر معلومات حول حصول المعلمات الجامعيات على اختصاص في ميدان التربية في مرحلة الطفولة المبكرة.