كشف معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم أن مستقبل منطقة دبي التعليمية سيعلن قريبا حيث أنهى فريق العمل المشترك بين الوزارة ومجلس دبي التنفيذي معظم التفاصيل المتعلقة بهذا الأمر من خلال عقده عدة اجتماعات، وتم توزيع المهام والمسؤوليات ووضع جدول زمني، منوها في الوقت ذاته إلى أن الميدان التربوي يحظى بمجموعة من الخبرات التربوية التي أثرت الحياة التعليمية في الدولة، وهي تمتلك مهارات مميزة لقيادة عمليات التطوير في المدارس، وهو الأمر الذي تعول عليه الوزارة في المرحلة المقبلة، لإنجاح خطط إستراتيجيتها وبرامجها.
وأكد معاليه أن هناك توجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لرفع مستوى خريجي التعليم العام، وتجاوز سنة الإعداد المقررة على كثير من خريجي الصف الثاني عشر، وأن الوزارة ماضية في بحث كل السبل التي من شأنها تحقيق هذا الهدف بالتوازي مع عمليات التطوير التي تشمل المناهج وأدوات التقويم والامتحانات والبيئة المدرسية، إلى جانب تنفيذ برامج التنمية المهنية التي تستهدف مديري ومديرات المدارس والمعلمين.
جاء ذلك خلال لقاء معاليه بمديري ومديرات مدارس دبي أمس في فندق بارك حياة، بحضور علي ميحد السويدي وكيل الوزارة بالإنابة والفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي، وفاطمة غانم المري مديرة مؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، والدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد بن راشد الإلكترونية، والدكتور محمد مراد عبد الله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، ومديري الإدارات المركزية في الوزارة، وعدد من التربويين والمختصين والمهتمين بالشأن التعليمي.
وفي بداية اللقاء قال معالي وزير التربية والتعليم إن هذا اللقاء يهدف إلى الفهم المشترك لاستراتيجية وخطط وبرامج الوزارة والعمل المشترك لإيجاد منظومة من التميز التعليمي والمدرسي، مشددا على أهمية التكامل في العمل، حيث ان المدرسة تعتبر اساس النظام التعليمي وجزءا من حلقات مشتركة ومن الضروري أن يكون هناك تكامل واضح في العمل، وإذا فقد هذا التكامل سوف تتعدد العقبات وتكثر التحديات.
وأضاف معاليه أن وضوح الاهداف في الوزارة والمنطقة التعليمية والمدرسة ينعكس ايجابيا على سير العملية التعليمية، والوضوح البارز هنا يرفع من الاداء والمقدرة التنظيمية، مؤكدا على أهمية قصوى في البناء المؤسسي والتنظيمي ، وإذا اكتنف الغموض مسألة التنظيمات فالنتيجة هي الهشاشة والضعف، وأن التنظيم القوي يسهل على الجميع الامور كافة.
وأشار معاليه إلى ضرورة أن تكون الاختصاصات واضحة حتى لا نقع في فك الاشتباكات وتبادل التهم ويصبح الكل يرمي الكرة في ملعب غيره والنتيجة تنعكس على النظام التعليمي برمته، لافتا إلى أن كفاءة الإدارة والتشغيل أمر بالغ الأهمية في مواجهة التحديات، معتبرا أن التغلب عليها لا يأتي إلا من خلال العمل بروح الفريق الواحد المتجانس.
وركز القطامي على أهمية البناء التنظيمي والمؤسسي بعيدا عن مفاهيم التوقعات والشائعات، منوها بأن اللقاء يعتبر فرصة للجميع لتبادل الآراء لإيجاد فهم مشترك لبناء تنظيمي للوصول إلى نظام تعليمي متميز وفاعل، مشيرا إلى الجهود المميزة التي يبذلها مديرو ومديرات مدارس دبي، من أجل تطوير العملية التعليمية، لافتاً إلى ما أثمرته تلك الجهود من نتائج إيجابية واسعة على مستوى الطالب والبيئة المدرسية، داعياً إياهم إلى الاستمرار في تميزهم وعطائهم خلال المرحلة المقبلة.
جلسة نقاشية
وفي بداية الجلسة النقاشية التي أدارها الإعلامي ماجد محسن، تساءل الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي عن المخرجات التعليمية، ومدى قدرة مصممي المناهج الدراسية ومعرفتهم بالبيئة المحلية واحتياجات المجتمع الإماراتي، موجها سؤالا لمعالي وزير التربية والتعليم ما مستوى مناهج التعليم العام مقارنة بالدول الأخرى وهل لها نفس الثقل والمضمون، وأهمية إدخال المحادثة في مناهج اللغة العربية؟، لافتا إلى أهمية الجودة في التعليم وضرورة وجود فريق يقيم المدرسة ذاتيا، بما يحقق تطور الأداء في المدرسة والعملية التعليمية وينعكس على الطالب المحور الأساسي لها.
من جانبهم طالب مديرو ومديرات مدارس دبي بتقييم نظام الفصول الثلاثة والنظر بسلبيات هذا النظام وخاصة فيما يتعلق بأعباء التصحيح على المعلمين وأعباء التقويم المستمر والمشروعات على الطلبة وأولياء الأمور، وإعطاء المدارس مزيدا من الصلاحيات، وإعادة النظر في توزيع الدرجات، وسد النقص في الكوادر التعليمية في المدارس وعدم وجود مدرسات احتياط والحد من كثافة المناهج الدراسية ، وضرورة أن تخصص الوزارة مجموعة مدرسات احتياط لسد الشواغر في المدارس، وأهمية مراعاة الهيكل التنظيمي لايجاد متخصص تقني، وتأمين السكن وتعليم الأبناء والضمان الصحي للمعلمين، وإلغاء المدرسات المساعدات، والترقيات والدروس الخصوصية، والاستقالات المفاجئة التي يتقدم بها البعض في أوقات غير مناسبة من العام الدراسي، وغير ذلك من قضايا تربوية مختلفة.
واشتكت إحدى المديرات من تدني علامات الطالبات في الفصل الأول من العام الدراسي الحالي وخاصة في اللغة الانجليزية والمواد العلمية .
ردود الوزير
وقال حميد القطامي وزير التربية والتعليم ان التربية تتجه إلى إلغاء الدور التقليدي للتوجيه التربوي لأنه مضى عليه أكثر من ثلاثين سنة ونريد من إدارة المدرسة أن تأخذ دورها بالإشراف الكامل على المدرسة والوزارة مع وجود هيكل تنظيمي تكون المدرسة فيه وحدة تربوية مستقلة مسؤولة عن مستواها التعليمي.
وفيما يتعلق بجودة التعليم، أفاد معالي وزير التربية بأن، الوصول بالخدمة التعليمية إلى درجة عالية من الجودة، يعد هدفاً استراتيجياً للوزارة، وهي تعمل عليه بحرص شديد، ووفق تكامل جميع عناصر المنظومة التعليمية.
وذكر أن الدروس الخصوصية مرفوضة تماما والجميع يتحمل المسؤولية، وإذا أرادت إدارة المدرسة بالتعاون مع المجالس والمناطق التعليمية إيجاد برامج تقوية للطلبة فهذا الأمر يحد من الدروس الخصوصية وثمة مدارس خطت مثل هذه الخطوة.
وأوضح معاليه أن المناهج الدراسية حاليا في اتجاهين الاتجاه الأول مناهج لها نفس المعايير العالمية وهي مواد الرياضيات والعلوم والانجليزي وهذه المناهج بمستوى الدول المتقدمة، لافتا إلى أن المنهج الدراسي لا يقتصر على الكتاب فقط وإنما المعلم وطريق تدريسه للمنهج والوسائل التعليمية التي يستخدمها في إيصال المعلومة للطالبة بالشكل المطلوب.
وفيما يتعلق بمواد العلوم الإنسانية فمن الضروري أن تبنى بناء سليما وحاليا هناك لجنة وزارية لإقرار المناهج الوطنية وتصمم مواد العلوم الإنسانية داخل الدولة بدءا من الوثيقة الوطنية التي تقرها اللجنة الوزارية، لافتا إلى أن المحادثة جزء أساسي في تعليم اللغة العربية ومن خلال النمط التحاوري والتفاعلي داخل الفصل الدراسي.
وقال معاليه إن الوزارة عندما طرحت نظام الفصول الثلاثة تحاورت مع الميدان وبعد تطبيقه اثنى معظم العاملين في الميدان على هذا النظام ومن الطبيعي عندما يطبق نظام جديد أن يرافقه صعوبات وتحديات في بداية التطبيق وسوف يتم تذليلها من خلال دارسة كل الصعوبات وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وفيما يتعلق بسد نقص المعلمين ثمة إشكالية تعاني منها الوزارة وهي قضية دقة البيانات وحلها يرتبط بتدفق بيانات صحيحة ونحتاج إلى تعاون لحل هذه الإشكالية، وهناك مراجعة لهيكل المدارس والمسميات الوظيفية لكل التخصصات، لافتا إلى أن المدرسة ينتظرها هيكل تنظيمي جديد يتوافق وطبيعة دورها في المرحلة المقبلة، كما ينتظرها المزيد من الصلاحيات، التي ستسهم في إدارة العمل بكفاءة، وستساعد المديرين والمديرات في ابتكار العديد من المبادرات التطويرية.
أربع إدارات
عرضت إدارات الموارد البشرية والمناهج والتقويم والامتحانات والابنية والمرافق التعليمية عروضا حول آلية عملها في خدمة العملية التعليمية، وتحدث خميس الشحي نائب مدير إدارة الموارد البشرية عن عمل الإدارة وكيفية سد الشواغر والتعينات وكل ما يتعلق بعمل الإدارة، بينما استعرضت مريم كمال من إدارة المناهج آلية عمل الادارة ومتابعة تنفيذ المناهج وتوزيعها وتوفير الكتب الدراسية واقتراح البرامج التدريبية وتزويد المدارس بالتقنيات المطورة.
كما استعرضت عائشة غانم مديرة إدارة التقويم والامتحانات، آلية العمل في التقويم المستمر والامتحانات والاختبارات الوطنية والاختبارات الدولية وتطوير نظام الثلاث فصول، وانجازات الإدارة، وتحدثت نجيبة يوسف مديرة إدارة المرافق والأبنية مهام الإدارة التشغيلية ومشروعات تطوير البيئة التعليمية.
18 ألف درهم
دعا علي غريب مدير مدرسة راشد بن سعيد للتعليم الثانوي وزير التربية والتعليم إلى اعطاء مزيد من الصلاحيات للمدارس وتخفيف الاعباء عن الوزارة، مشيرا إلى أن ظاهرة الدروس الخصوصية أخذت شكلا في منتهى الخطورة وأصبح هناك متاجرة من قبل بعض العاملين في اختبارات التقويم والتقارير والبحوث والوجبات البيتية، وقال ان أحد الطلاب طلب منه مدرس 18 ألف درهم لتدريسه المقرر بالكامل إلى جانب العشاء على حساب أهل الطالب.
