قال الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد إن الجامعات والكليات في دولة الامارات أصبحت نموذجاً ناجحاً على مستوى المنطقة،لافتا إلى أن التعليم في دولة الامارات يواجه تحديات تتمثل في أن أكثر من نصف السكان المواطنين هم من الأطفال والشباب

الذين تقل أعمارهم عن ‬15سنة، وتوفير فرص التعليم العالي الجيد لجميع المواطنين، وانخفاض في أعداد الطلبة الراغبين في دراسة مجالات العلوم والرياضيات والتقنيات ،وأعداد كبيرة من خريجي الثانوية العامة ذو معدلات منخفضة، وعدم توافر فرص كافية للتعليم والتدريب أمام الطلبة الكبار والمتقاعدين.

جاء ذلك خلال محاضرة قدمها مؤخرا بعنوان «التعليم العالي في الإمارات تحديات وانجازات»في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، وأدارها الدكتور سعيد حارب رئيس لجنة المسابقات والجوائز في ندوة الثقافة والعلوم ،بحضور محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعلي عبيد رئيس مركز الاخبار في مؤسسة دبي للإعلام رئيس اللجنة الاعلامية في ندوة الثقافة والعلوم والدكتور صلاح القاسمي مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون المدير الاداري لندوة الثقافة والعلوم وعدد من الشخصيات العامة.

وأضاف الدكتور الجاسم أن ظروف وطبيعة سوق العمل في الدولة تحدد فرص العمل المتاحة للخريج المواطن، وثمة تحديات أخرى كتحقيق الفاعلية في استخدم التقنيات الحديثة في التدريس وإجراء البحوث وتنمية مواهب وقدرات الطلبة وتشجيعهم على التعليم المستمر،و بناء العلاقات الوثيقة مع مؤسسات المجتمع ،وتشجيع الوقف التعليمي لمؤسسات التعليم العالي، و توفير فرص عمل لجميع الخريجين والخريجات ،تنفيذ برامج هادفة للبحث العلمي.

وأوضح الدكتور الجاسم أن الجامعات العالمية العريقة نشاطها واسع في مجال البحث العلمي ومجال الدراسات العليا،وأن أكثر من ‬50٪ من الدرجات ، التي تحدّد ترتيب أي جامعة في قوائم التصنيف العالمية إنما ترتبط بقدراتها في مجال البحث العلمي.

 

اساس متين

وأشار إلى أن التعليم هو الأساس المتين لعمليات التنمية الحقيقة، وأهم ركائز البنية التحتية في أي مجتمع ،وأن الموارد البشرية ثروات نابضة ومتجددة ومستقبل التطور في دولة الإمارات مرتبط بتوفير التعليم الجيد لأبناء وبنات الوطن،منوها إلى أنه في السابق كنا نريد من التعليم محو الأمية و الآن نريد خلق وإدارة وتشغيل التنمية ونريد تعليماً يتم من خلاله إعداد المواطن القادر على الإسهام الناجح في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية،وأن يكون مواطناً قادرا على المشاركة الكاملة في شوؤن مجتمعه والعالم،وأن يكون تعليماً هادفاً وملتزماً بالقيم والأخلاق الرفيعة والاعتزاز بالهوية وتقدير الآخر وتعليماً يعزز الثقة بالنفس ويدعم التسامح والتعايش والحوار الهادف و يعمل على نشر الثقافة في المجتمع ويرفع مستوى الحوار و يمكن الدولة من أخذ مكانتها اللائقة في ركب التطور الحديث،وتعليماً يكون أداة المجتمع نحو التحول إلى التنمية المستدامة يستطيع الأفراد من خلالها تكوين رؤية واضحة وواعية حول المستقبل وتحويل الرؤى إلى حقيقة واقعة.

 

مواجهة التحديات

وفيما يخص مواجهة التحديات التي نعيشها في الوقت الراهن لفت مدير جامعة زايد إلى أن الدولة تحرص على تعليم طلابنا ليصبحوا قادة، وبأن يكتسبوا الثقة بالنفس والمبادرة وتحمل المسؤولية وأن يتسلحوا بالمعرفة واكتساب الثقة بأنفسهم في شخصهم وما تمكنهم قدراتهم من فعله وأن يكونوا ملتزمين في الحفاظ على هويتهم الوطنية في ظل التركيبة السكانية و التطور التكنولوجي والمعرفة التقنية التي كانت غير معروفة من قبل ،والقدرة على التواصل مع الآخرين والتعبير الجيد عن الأفكار والآراء كتابة ومحادثة ،وسعة الأفق والقدرة على التفكير السليم والرغبة في العمل الجاد والتعلم المستمر والعمل بروح الفريق،والمشاركة في المؤتمرات والندوات وتبادل الزيارات الطلابية وخلق جسر من التواصل بين ثقافتنا والثقافات الأخرى.

 

استمرارية الطلب

وتوقع الجاسم أن يستمر عدد الجامعات والكليات الخاصة بالدولة في الازدياد نتيجة لوجود طلب على خدماتها محلياً واقليمياً،و السمعة الطيبة التي تتمتع بها الدولة والتي تؤدي إلى ثقة الجامعات العالمية في افتتاح فروعٍ لها في الإمارات ومستوى المعيشة في الدولة وتوفر فرص العمل وجاهزية البنية التحتية.

 

دعم التعليم

وأشار إلى أن ثمة عوامل تدعم المسيرة التعليمية في الدولة،تتمثل في اهتمام القيادة بالتعليم والاستثمار في التعليم والانفتاح على العالم والاستفادة من تجارب الغير والمحافظة على الهوية، لافتا إلى أن مؤسسات التعليم العالي تلتزم بالحرص على تحقيق أعلى مستويات الجودة في المناهج والبرامج، والتوسع في برامجها،والاعتماد الأكاديمي العالمي والارتباط الوثيق والشراكات مع كبريات الجامعات العالمية والاستفادة من تجاربها، تحقيق أعلى مخرجات من عمليات التعليم والتعلم لتزويد الخريج بالمؤهلات والمعارف والخبرات،وأن يكون الطالب قادرا على الرجوع إلى المصادر الأصلية ومتابعة كل جديد في تخصصه وبأن يتمتع بروح المبادرة وحريصا على التعلم المستمر،و تحقيق التوازن بين التعليم الجامعي النوعي المتميز مع الحفاظ على الثقافة الوطنية والقيم الاجتماعية،و دراسة واستطلاع الرأي من خلال اللجان الاستشارية للبرامج للوقوف على مدى ملائمتها لاحتياجات سوق العمل.

وقال مدير جامعة زايد إن الجامعات الخاصة في الدولة لا تعني وجود قصور في الجامعات الحكومية،و تمثل رؤية الدولة في بناء واحة من المعرفة مرتبطة بالمجتمع والاقتصاد العالميين، وأداة هامة للارتقاء بمستوى التعليم في الدولة وتوفير قدر كبير من المرونة والمنافسة وأن عدداً من أفضل الجامعات على مستوى العالم الآن، هي جامعات خاصة،وفي الامارات حاليا ‬67جامعة وكلية غير حكومية يدرس بها ما يزيد على خمسة وستون ألف طالب وطالبة.

 

تحقيق الرؤى

وذكر الجاسم أن جامعاتنا تحقق الرؤى لمواجهات تحديات التعليم العالي ،حيث بلغ عدد الخريجين في جامعة الامارات وجامعة زايد وكليات التقنية ‬100الف خريج وخريجة ،وتلتزم الجامعات والكليات بتوفير فرص التعليم العالي لكل مواطن راغب فيه وتعتبر من أعلى معدلات الاستيعاب،وبرامج التعليم العالي تتوافق مع أفضل المستويات العالمية في المؤسسات الثلاث المذكورة والتي تزود الخريجين بالمهارات اللغوية والكفاءات العلمية والعملية اللازمة لسوق العمل.كما تحرص جامعاتنا على مستوى جيد من الجودة والسعي للحصول على الاعتماد الأكاديمي ،وثمة شراكات تحققت مع أفضل مؤسسات التعليم العالي العالمية.

 

الرؤية المستقبلية

وفيما يخص الرؤى المستقبلية للتعليم في دولة الامارات أوضح مدير جامعة زايد أن إستراتيجية الحكومة الاتحادية‬2021 ركزت على التحول إلى اقتصاد المعرفة ،وتأسيس نظام فاعل للبحث العلمي لدعم الاقتصاد القائم على البحوث والمعارف وتشجيع الإبداع والابتكار في الدولة ،وتفعيل أدوار الجامعات ومراكز البحوث بالدولة في إطار خطة سنوية للبحث العلمي وتفعيل الأدوار لتشمل تشجيع دراسات العلوم والتقنيات،وتشجيع حركة الترجمة والانفتاح على انجازات التطور في العالم،وأن كل النظم المتطورة في العالم تركز أداءها الاستراتيجي على بناء الإنسان وإعداد المواطن الصالح الواعي الفكر الناقد والمساهم في تطوير مجتمعه والأخذ به إلى مصاف الدول المتقدمة والمستقبل ليس الاستمرار في الماضي بل المستقبل متجدد ومتغير، والتعليم ودوره في خلق فرص عمل جديدة وليست تقليدية وإسهام التعليم في رفع مستوى المعيشة للفرد والمجتمع ودعم عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمفهومها الواسع والشامل.