دعت الدكتورة ناتاشا ريدج مديرة قسم الابحاث في كلية دبي للإدارة الحكومية بالإنابة إلى تغيير طريقة اختيار المعلمين الوافدين الذكور وتوظيفهم، مؤكدة أهمية تزويدهم بالتدريب التربوي الإضافي لتعويض المهارات التي يفتقدون إليها في هذا المجال. وقالت في دراستها بعنوان «كفاءة المعلمين، والنوع الاجتماعي والجنسية في الإمارات: وأزمة الطلاب الذكور في المدارس الحكومية»، أصدرتها مؤخراً، يجب التفكير بشأن الكلفة الباهظة لعدد من القرارات الخاصة بالمعلمين والتي تؤثر بشكل سلبي تراكمي في جودة تعليم البنين، ودعت إلى إعادة النظر في البلدان التي كانت في المعتاد مصادر استقطاب المعلمين الذكور، وربما عليها النظر إلى بلدان أخرى مثل عُمان، التي تمتلك حالياً وفرة زائدة من المعلمين المدربين بشكل جيد والأقرب ثقافةً مقارنة بغيرهم من المعلمين الذكور في الإمارات.

وأشارت الدكتورة ريدج إلى وجود فروق شاسعة بين المعلمين والمعلمات في الإمارات، حيث انقسمت الاختلافات بين المدرسين وفقاً للنوع الاجتماعي نتيجة التوسع السريع في فرص العمل بالتعليم وبرامج إعداد المعلمين أمام المرأة الإماراتية، وقد أدى ذلك مع العجز الشديد في أعداد المعلمين الرجال الإماراتيين في مهنة التدريس، إلى اعتماد طلاب المدارس الثانوية من الذكور على المعلمين الذكور الوافدين.

وأضافت ان هؤلاء المعلمين أقل فعالية في الفصول الدراسية، ولا يمتلكون المهارات التربوية الكافية ولهذا فهم غير قادرين على المساعدة في إنتاج قوة العمل القائمة على المعرفة، وإضافة إلى ظروف العمل غير العادلة والمحبطة للهمم، فمن الواضح أن هؤلاء المعلمين لن يكونوا قادرين أو مستعدين للمشاركة في تأسيس فريق عمل قطري مبني على المعرفة للفكر النقدي.

وأوضحت الدكتورة ريدج أنه يجب مد عقود العمل الخاصة بالمعلمين الذكور الوافدين لفترات أطول لمنحهم بعض الأمان الوظيفي، كذلك يجب أخذ الإجراءات اللازمة لتقليل حجم الدروس الخصوصية أو الوظائف الإضافية الأخرى التي يمارسها معلمو المدارس الحكومية، والتي تتسبب في المزيد من أوجه القصور في النظام التعليمي.

برنامج تحفيزي

وقالت يمكن إطلاق برنامج تحفيزي غير مادي لتحفيز المعلمين الوافدين على العمل وإحراز نتائج عن طريق رفع مستوى تحصيل الطلاب وتقليل معدلات التسرب، ويمكن تقديم مكافآت للمعلمين على نجاحهم في استمرار البنين في المدراس، ومساهمتهم في خلق قيمة إضافية لأداء الطلاب، ومشاركتهم في الأنشطة الطلابية.

وذكرت الدكتورة ريدج في دراستها أن هناك بالفعل بعض المعلمين الوافدين الذين يتخطون المعتاد ويفعلون الكثير لمساعدة طلابهم، ويجب تشجيع هؤلاء المعلمين ودعمهم، ومن المهم أن يشعر المعلمون بأنهم جزء ذو قيمة من النظام التعليمي، وليس مجرد موظفي عقود مؤقتين، ويجب أن تتم مطالبة هؤلاء المعلمين أيضاً بتحقيق نفس التوقعات العالية مثل طلابهم. ويمكن تحقيق مكاسب إيجابية سريعاً من خلال مكافأة المعلمين الممتازين، ومطالبة المعلمين ذوي الأداء الضعيف حالياً ببذل المزيد.

مشاركة

ونوهت ريدج بأن الآباء يحتاجون إلى المشاركة لدعم المدارس والمعلمين في مطالبة أولادهم بتحقيق معايير أعلى، وجزء من المشكلة التي ذكرها المعلمون ومديرو المدارس هو عدم وجود دعم من قبل الآباء، وهو ما يدور في أغلب الأحيان حول الأمور النظام والانضباط، حيث تحتاج المدارس إلى التعاون مع الآباء بشكل وثيق لإطلاعهم على مستوى أداء أولادهم في المدرسة بشكل دوري والعمل معهم لمساعدتهم في تحسين أداء الطلاب، ومن خلال تحسين وتكرار التواصل مع الآباء، سيعود النفع على الطلاب والمعلمين.

وبحسب الدكتورة ريدج يعتبر زيادة عدد الإماراتيين الذكور في قطاع التعليم أمراً مهماً، ولكن سيتطلب ذلك إعادة التفكير بشكل جذري في كيفية اختيار المعلمين وتحديد رواتبهم في دولة الإمارات بوجه عام، وإذا لم يتم تنفيذ تغيرات شاملة بشكل سريع في ما يتعلق بالمعلمين الوافدين في دولة الإمارات، فسوف يبقى مستوى أداء البنين أدنى من المستوى المطلوب، وسوف تقل معدلات تسجيل الطلاب الذكور بالجامعات، وسوف تزيد أعداد الشباب الذكور الناقمين نتيجة عدم قدرتهم على إظهار قدراتهم الحقيقية باعتبارهم أعضاء مهمين ونشطين في المجتمع الإماراتي.