استطاعت أم عمر وهي أم لطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة الصمود في وجه كل العقبات
التي واجهت دمج بكرها في المدرسة لتنجح في الحصول على هذا الحق الذي كفله القانون لابنها ودعمته منهجية «المدرسة للجميع» التي حملت القواعد العامة لبرامج التربية الخاصة في المدارس، إلا أن أم عمر وبعد دمج ابنها، الذي يعاني من حالة طيف توحد، في احدى مدارس رأس الخيمة ما زالت تعاني بعض الصعوبات وخصوصا في اشتراط وجود مرافق دائم مع ابنها في المدرسة وضعف التعاون معها من قبل بعض المختصين.
فيما أكدت منطقة رأس الخيمة التعليمية وعلى لسان عائشة زيداني منسقة التربية الخاصة أن الدمج حق كفله القانون، وتعمل وزارة التربية والتعليم على تعزيزه بإجراءاتها ومحاولاتها تسخير الواقع لهذا الأمر،
مشيرة إلى أن تجربة الدمج مازالت في بدايتها لذلك فمن الطبيعي وجود بعض الأخطاء، لكن العبرة في سرعة وطريقة التعامل معها.
كما أكدت عائشة زيداني ان تواجد مرافق خاص مع الطالب يتم بصورة ودية ودون اجبار أو إلزام ولي الأمر، ويستهدف ضمان سلامة اجراءات الدمج في مرحلتها الأولى حيث لا تزال هناك بعض النواقص في المدارس.
رياض الأطفال
وتروي أم عمر العقبات التي واجهتها منذ بداية دخول عمر إلى سلك التعليم في مرحلة رياض الأطفال، التي لم تأل جهدا لمساعدتها في تطوير وعلاج حالة عمر بل وتخطت دورها التعليمي لتتبنى دورا إنسانيا رائدا في المشاركة الخارجية بجلسات النطق التي الحق بها بناء على مبادرتها باستدعاء مختص.
وتؤكد ام عمر استجابة عمر للعلاج المنظم المنوع الشامل الذي أخضعته الرياض له الأمر الذي دعاها للترحيب بفكرة الرياض بإعادة سنته الدراسية لتفعيل استجابته وتعليمه بموافقة منطقة رأس الخيمة التعليمية، وتزامن هذا الأمر مع بدء زيارات التوجيه الفني لتشخيص حالة عمر خلال سنته الثانية، إلا ان حالة عمر بدأت تضطرب بسبب عدم متابعتي لحالته لظروف خاصة، ما اربك مركز رياض الأطفال الذي لا يملك مؤهلات تخصصية تؤهله للتعامل الفني مع ولدي، وترتب على ذلك رفضهم لبقاء عمر في الروضة.
هذا الأمر أصاب ام عمر بحالة من التشتت والخوف على ابنها وخصوصا مع عدم وجود من يوجهها إلى المكان المناسب لحالة ابنها ما أوصلها لسحب عمر من الرياض وإعادة سنته الدراسية في مدرسة خاصة، رغم التكاليف المادية التي أثقلت كاهلها حيث تمم سنته واكتسب بعض المعلومات والمهارات الجديدة.
وتشير ام عمر إلى السعادة الكبيرة التي شعرت بها مع قرار دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس الدولة، خصوصا بعد قراءتها التفصيلية لكتيب «المدرسة للجميع» الذي يبين مدى الاهتمام الذي توليه وزارة التربية والتعليم لهذه الفئة من الطلبة، والإمكانيات المختلفة التي تضعها في سبيل تحقيق نجاح الدمج الذي يضع في الاعتبار كل الفئات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.
صعوبات
ولكن أم عمر كما تشير واجهت منذ اليوم الأول للتسجيل والذي تزامن مع بدء دوام عمر في المدرسة الحكومية، عددا من الصعوبات حيث لم يستمر عمر في دوامه المدرسي اكثر من يومين، رفضت المدرسة بعدها استقباله خوفا من تشكيله خطرا لمن حوله ولنفسه، وبعد شهر من انتظار التشخيص ظهرت النتائج صادمة فقد تم رفض دمج عمر في المدرسة والتوصية بوضعه في مركز لذوي الاحتياجات الخاصة لكونه يعاني من توحد شديد.
تشخيص
وتبين ام عمر انها قامت رغم عدم اقتناعها بالتقرير المدرسي، بالتوجه لمركز ذوي الاحتياجات الخاصة وبعض المراكز الأخرى الخاصة، لمعرفة إمكانية تسجيل ابنها فيها ومدى الاستفادة التي سوف يحصل عليها وكانت النتائج صادمة للمرة الثانية، فبعد ثلاثة ايام من الفحص الدقيق من قبل مختصين في التوحد في اكثر من جهة، ظهرت النتيجة برفض تواجد عمر في مركز المعاقين لعدم حاجته له بل ولخطورة تواجده في المركز حيث سوف يكتسب عادات سلبية خطيرة، والتوصية بسرعة دمجه في المدرسة في صف من صفوف التربية الخاصة واعداد خطة لحالته. صدمة التقرير وجهت والدة الطفل إلى منطقة رأس الخيمة التعليمية لتضعهم في الصورة ما حدث، حيث اطلعتهم على التقارير وبثت شكواها إليهم، وعليه قامت المنطقة باستدعاء الموجهة المختصة والتوصية بإحضار خبيرة التوحد المتواجدة في الوزارة للبت في أمر الطالب.
الخادمة المرافقة
وتشير ام عمر انه ولوضع حد لبقاء عمر في المنزل فإن توجيه التربية الخاصة قد أصر على عدم دوام الطالب في المدرسة إلا بتواجد مرافق خاص له، بل وتعدى الأمر إلى توقيع الأم على تعهد رسمي بعدم إحضار ابنها إلى المدرسة إلا بتواجد المرافق كما تقول، والذي هو الخادمة الوحيدة التي تعمل في المنزل والمتواجدة مع ابنها الثاني الصغير اثناء تواجدها هي وزوجها خارج المنزل.
إلى ذلك أكدت عائشة زيداني منسقة التربية الخاصة في منطقة رأس الخيمة التعليمية، ان تواجد مرافق خاص مع الطالب يتم بصورة ودية كاملة وغير رسمية، وذلك بسبب تواجد بعض النواقص في المدارس ولضمان سلامة اجراءات الدمج في مرحلتها الأولى، لكن دون اجبار أو إلزام ولي الأمر بهذا الأمر سواء بتعهد مكتوب أو حتى شفوي، لأن الدمج حق كفله القانون، وعززته وزارة التربية والتعليم بإجراءاتها ومحاولاتها تسخير الواقع لهذا الأمر، مشيرة ان كل من في الوزارة والمنطقة يعملون بجهد لتحقيق مصلحة الطالب اولا ودائما.
تغيرات داعمة
وتبين منسقة التربية الخاصة ان الميدان التربوي قد عايش خلال السنوات الماضية بشكل عام والسنة الحالية بشكل خاص، العديد من القرارات والإجراءات التي شكلت قفزة نوعية
لدمج طلبة الاحتياجات الخاصة مست الميدان بكل عناصره ومكوناته من مدرسة ومعلمين وإداريين ومناهج وقرارات وصلت إلى تعميم جهود توجيه التربية الخاصة لتشمل رياض الأطفال، وتنظيم سلسلة من محاضرات التوعية والتأهيل للدمج للميدان وتخصيص خمس مدارس بصورة كبيرة لاستقبال حالات الطلبة المختلفة، بل وفتح المجال لتواجدهم في باقي المدارس مراعاة للمسافة وتسهيلا لأولياء الأمور.
وبسؤالها عن تأخر تسجيل العديد من حالات طلبة الدمج في امارة رأس الخيمة، بينت زيداني ان تجربة الدمج مازالت في بدايتها لذلك فمن الطبيعي تواجد بعض الأخطاء، لكن العبرة في سرعة وطريقة التعامل معها، مؤكدة ان كل حالات الدمج المتواجدة حاليا في المدارس قد تم تسجيلها واستدراك العقبات القديمة والتعلم منها، عبر تطوير وتغيير بعض آليات التعامل مع الدمج، حيث يتم اعادة النظر في تقرير تشخيص الدمج ليكون اكثر تفصيلا ووضوحا، وكذلك الحال بالنسبة للخطة الفردية للطالب. وأضافت ان منح المناطق التعليمية حديثا صلاحية كبيرة في دمج معظم الحالات، سوف يعمل على تسريع الدمج وتفادي الكثير من العقبات خلال الأعوام القادمة، خاصة بعد ان يكون الميدان قد تشرب كمية الحملات التوعوية والتأهيلية المعدة له، وتزيد كمية المدارس المهيأة للدمج ويزيد عدد العاملين في مجال التربية الخاصة في المدارس. واجابت عائشة بسؤالها عن الشكاوى الخاصة بتخصصية وكفاءة لجنة الدمج المتواجدة في المناطق التعليمية بان كتاب قواعد دمج التربية الخاصة قد حدد أعضاء اللجنة من العاملين في مجال التربية الخاصة في التعليم، مشيرة إلى ان التقارير الصادرة لتشخيص حالات الطلبة من بعض الجهات، هي تقارير فنية بينما اختبارات اللجنة هي اختبارات تعليمية لمعرفة مدى استعداد الطالب وقدرته على التعلم.
مضيفة انه من المفترض ان تتوافق وتتكامل التقارير وفي حالة تواجد خلل واختلاف يتم الرجوع إلى متخصصي وزارة التربية والتعليم بشؤون الدمج الذين يقيمون الحالات بصورة تخصصية وكفاءة عالية ومرجعيتهم في ذلك القوانين الخاصة بالدمج، مبينة ان كل
الاقتراحات التي تطرح لهم تؤخذ بعين الاعتبار ويتم رفعها للجهات المختصة في الوزارة لدراستها وعمل ما من شأنه ان يفيد مشروع الدمج في المدارس.
