نجحت دفقات من الحب والثقة بالعزيمة في الخروج بها من دوامة الظلال والعبور الى بحيرة الضياء. لم يكن الليل قدرا لها ، وتحول اللون الوحيد الى قوس قزح متشح بشتى الالوان عندما اطلقت(شذى عبد العزيز ) الطالبة في مدرسة واسط النموذجية للتعليم الثانوي في الشارقة عواطفها الجياشة وإيمانها الذي لايتزعزع بقدرة شقيقتها (الكفيفة) ندى على الغوص عميقا في دروب الحياة، بتؤدة ورفق عانقت أناملها أصابع شقيقتها التي كانت تتلمس أبجدية التفاصيل وقادتها بعيدا بعيدا نحو آخر الحروف، وتحولت الشقيقتان الى كائن متفرد قادر على رؤية كل الأشياء بشكل مشترك ولم تعد اي منهما قادرة على تمييز من منهما المبصرة ومن هي الكفيفة، كما اضحت الشقيقتان قادرتين على الابصار بعينين فقط لأنهما تحولتا الى كائن واحد لايحتاج الى اكثر من عينين اثنين للرؤية.
ندى التي ولدت كفيفة طالبة في الصف الثاني عشر ترفض معاملتها بشكل استثنائي من قبل اسرتها ومحيط مدرستها، تتعامل مع مسألة العجز عن الابصار بصورة طبيعية جدا، مؤمنة بقدرها والايمان يعتمر قلبها ، ولعل جود شقيقتها التوأم التي ولدت بعينين سليمتين لها دور في ثقة ندى الشديدة بنفسها فهي رفيقة الروح والجسد فلا يمكن ان ترى احداهما دون الاخرى، وتقول ندى شقيقتي شذا تلازمني كالظل في كل مكان فهي زميلتي في الصف تساعدني على اتمام واجباتي، بوصلتي التي اهتدي بها لاي مكان اريد الذهاب اليه، وهو حال نعيشه منذ كنا طالبتين في المرحلة الابتدائية .
وقالت لدي العديد من الصديقات كما انني محظوظة لانني تربيت في كنف اسرة متعلمة، مؤمنة بقضاء الله وقدره، تدفعني دوما الى مطاردة احلامي والسعي الى تحقيقها، وجامعة زايد بدبي محطتي التالية لاستكمال دراستي الجامعية ومن ثم الالتحاق بسوق العمل لتكون كما تقول اداة تبني وطنها الذي تعشقه وتتمنى ان تخدمه باي طريقة .
رفيقة الدرب، الصديقة والاخت، توأم الروح شذا تقول ندى بالنسبة لي نصفي الثاني لا استطيع ان اتخيل نفسي بدونها اشعر بان شيئا ما ينقصني لان عيناي تفتحت وهي الى جانبي نلعب معا عندما كنا اطفالا ، اتحمل مسؤولية سلامتها وكأنها واجبي انا فقط، هي الان مستودع اسراري وصديقتي المفضلة نمرح ونتسوق وندرس معا، وصديقاتنا مشتركات .
وعن شخصية ندى تقول شذا هي في المقام الاول مؤمنة بالله وبنفسها وبامكانياتها متفوقة دراسيا ترفض ان تشكل الاعاقة مشكلة في دربها ،تغضب عندما تشعر للحظة ان من حولها ينظر اليها بشفقة او يعاملها بشكل خاص، فهي معتمدة على ذاتها وحتى عندما قصدنا بيت الله لاداء مناسك العمرة لم يشعر احد من مرافقينا في الحملة ان ندى تعاني اي مشكلة هذا بالفعل ما يعرف ببصيرة المؤمن.
وتحدثت ندى عن كونها اول طالبة يتم دمجها في الدولة قائلة فكرة الدمج انسانية بحتة وتربوية خالصة لان الدمج يحقق لصاحبه قدرة على الاندماج في المجتمع كأقرانه الاسوياء ويمنحه حقه في التعلم والانخراط في سوق العمل، مشيرة وهي عضو في مركز المكفوفين في الشارقة ان الذين لم تطبق عليهم تجربة الدمج يعانون من مسألة التكيف في مجتمع الاسوياء بل ويصابون بصدمة عند تعاطيهم معهم بشكل مباشر، مثمنة مشروع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة الذي اطلقته وزارة التربية والتعليم وطبقت من خلاله شعار المدرسة للجميع وفتحت الباب على مصراعيه لهذه الفئة كي تنطلق وتبدع في الحياة.
يذكر ان ندى ولدت وهي تعاني من مشكلة مرضية هي انفصال في شبكية العين والامل في علاجها ضعيف جدا لكنها لا تعطي بالا لذلك وتقول تعودت على حياتي وتكيفت معها ارى محيطي بصورة مغايرة ، وتحلم ابنة السبعة عشر ربيعا في ان تصبح شخصية بارزة تفيد مجتمعها ودينها.
