بعد تنظيم التنقل المدرسي والقوانين المشدد التي أصدرتها حكومة دبي لا يزال الخوف يسكن في صدور العديد من الآباء من وأولياء الأمور من ترك أبنائهم لحافلات النقل المدرسي وخاصة بعد الحوادث التي وقعت قبل ثلاثة أعوام والتي لا تزال في مخيلتهم، كما أن لديهم تساؤلات عن سبل الأمان والنظافة ومقدرته المشرفات الموجودات على السيطرة في نقل الأطفال من الحافلة وإلى المنزل أو العكس.
وراحت العديد من الأسر بتوظيف سائقين مختصين في نقل أبنائهم إلى المدرسة متضرعين بالخوف من الحافلات وعدم ثقتهم بهم والأمراض التي قد تنتقل لهم وخاصة أن أغلبية الحافلات تستخدم لنقل العمال في الفترة المسائية، ونظرت «البيان» في هذه التخوفات:
وأعربت أم لثلاثة طلبة أنها لا تثق بقيادة سائقي الحافلات العامة وذلك لما تراه في الشوارع من تغيير مساراتهم بصورة سريعة وإنها تتأذى من قيادتهم على الطرقات فكيف لها أن تترك أبناءها يركبون هذه الحافلات. وفضلا عن هذا فالحافلات أغلبها لا تقف عند المنزل مباشرة وإنما يقوم السائق بإنزال الطلبة في الحارة الأخرى من الشارع أو إنزال مجموعة منهم في منطقة بالقرب من منازلهم للمشي إلى منازلهم وخاصة للطلبة في المرحلة الإعدادية.
وأوضحت أم شمس والدة طفلتين الأولى في الصف الخامس الابتدائي والثانية في الصف الأول أنها تخاف على ابنتيها من الاختلاط مع الطالبات اللائي يكبرهما سنا وتعلم ما لا يليق منهن، وشككت في مقدرة المشرفة على السيطرة على الطالبات في الحافلة. وأضافت أن الحافلات تستخدم في نقل العمال مساء ما يتسبب في انبعاث روائح كريهة في الحافلات واتساخ المقاعد وخاصة ان العمال يتم نقلهم من أماكن البناء.
ومن جهتها أصدرت مؤسسة المواصلات العامة في هيئة الطرق والموصلات 2995 مخالفة لحافلات مدرسية لعدم التزامها بالشروط والمعايير الموضوعة، حيث سجلت أكثر المدارس عدم التزاما 95مخالفة منذ بداية العام الدراسي كجهة مراقبة على الحافلات المدرسية في دبي.
فئات مخالفات
وأفاد عيسى الدوسري المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة في هيئة الطرق والمواصلات لـ«البيان» أن المخالفات التي أصدرها المفتشون التابعون للمؤسسة تتضمن ثلاث فئات مخالفات تتعلق بالسائق وبالمدارس ومخالفات متعلقة بالمواصفات الفنية ومعايير السلامة للحافلات المدرسية. وقال إن أكثر المخالفات شيوعا هي قيادة الحافلة المدرسية من قبل سائق غير مصرح له أو بتصريح منتهي المدة وبلغ عدد المخالفات المحررة 741 مخالفة تليها مخالفة الحافلة لأي شروط ومواصفات الشكل الخارجي للحافلة حيث بلغ عدد مخالفاتها 715 مخالفة. وأضاف أن المفتشين أصدروا 351 مخالفة للحافلة لأي شرط من شروط المواصفات ومعايير السلامة، كما أصدروا 341 مخالفة لعدم تشغيل ذراع التوقف الإلكتروني للحافلة المدرسية أثناء توقفها لتنزيل أو تحميل الطلاب.
وبين أن المؤسسة تقوم بحملات تفتيشية مجدولة بشكل سنوي ويبلغ عددها 12 حملة ويتم تنفيذ الحملات بشكل شهري بحيث يتم توزيع المدارس بحسب المناطق ديرة وبردبي، مشيرا إلى أن كل حملة تختلف عن الأخرى من حيث المستهدفين ونوع المخالفات المراد التدقيق عليها، وتستمر الحملة من أسبوع إلى عشرة أيام ويتم من خلالها رصد التجاوزات بالميدان ووضع الحلول الناجحة للتغلب عليها ومخالفة المتجاوزين.
وحول استخدام الحافلات المدرسية في الفترة المسائية في نقل عمال بين الدوسري أن المؤسسة راعت المسألة وقامت بمراقبتهم بشكل مستمر في الفترة الصباحية والمسائية وفي العطلات الأسبوعية أيضا ويتم تحرير مخالفات بحق المخالفين والتواصل إدارة المدرسة والمشغلين وتنبيههم بعدم التكرار مستقبلا وتم تحرير 37مخالفة منذ بداية العام، كما أن الشركة المشغلة للحافلات المدرسية ملتزمة بغسل وتنظيف الحافلات بشكل يومي قبل نقل الطلاب. وكشف المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة أن جاهزية الحافلات المدرسية عالية من حيث المواصفات الفنية ومعايير السلامة، حيث تم ترخيص 1934حافلة خلال العام الحالي حسب نظام النقل المدرسي وجميعها مطابقة للمواصفات المعتمدة ويتم فحصها من قبل إدارة الترخيص بهيئة الطرق والمواصلات،
حيث بلغت نسبة الالتزام من قبل المدارس 90٪ وذلك من خلال انخفاض عدد المخالفات المحررة بحق المدارس أو المشغلين فيما يتعلق بالمواصفات الفنية للحافلة.
تدريب السائقين
وذكر أن هيئة الطرق والمواصلات تقوم من خلال إدارة شؤون السائقين بمؤسسة المواصلات العامة بتدريب السائقين ومنحهم تصاريح لقيادة الحافلات المدرسية، حيث بلغ عدد التصاريح الصادرة 4664 رخصة. وقال إن المواصفات المطلوب توفرها في مرافق السائق في الحافلات المدرسية، هي الحفاظ على سلامة الطلاب أثناء تواجدهم داخل الحافلة من خلال التزامهم بالجلوس في المقاعد والهدوء والإشراف المباشر على سلامة الطلاب والطالبات أثناء الصعود والنزول من وإلى الحافلة حتى استلام الطلبة من ذويهم. وأضاف أن عليهم مساعدة الطلبة في الصعود والنزول من الحافلة والمساعدة في عبور الشارع بسلام وتقديم المساعدة الضرورية للطلبة والاتصال بالجهات المعنية في الحافلات الطارئة والتأكد من إخلاء الحافلة من الطلاب والطالبات بعد توقفها النهائي، والحفاظ على النظم في الحافلة وعدم الانشغال بالهاتف أو الأكل أو التدخين والتنسيق المتواصل مع سائق الحافلة.
بيئة آمنة
وفي السياق ذاته أكد جاسم محمد المرزوقي المدير التنفيذي لمركز المواصلات المدرسية بمواصلات الإمارات أن المؤسسة تحرص على توفير بيئة آمنة ومريحة للطلبة المنقولين من خلال تأمين عملية النقل عبر مواصلات حديثة تفي بمتطلبات الطلبة وكذلك السائقين، كما تحرص على تحديث الحافلات بصفة مستمرة لأغراض النمو والتحديث في كافة إمارات الدولة وفق الاستراتيجية المتبعة بالمؤسسة في هذا المجال، وتعزيز الأسطول بشكل دائم ليتناسب ومكانة المؤسسة في مجال المواصلات المدرسية.
وقال المدير التنفيذي لمركز المواصلات المدرسية: ان الحافلات المدرسية التي تقوم بنقل الطلبة مجهزة بكافة المواصفات والمعايير العالمية المتخصصة بسلامة الطلبة، كما أنها تشتمل على العناصر الأمنية الداخلية والخارجية للحافلة وفق أعلى معايير الجودة المتبعة في مجال النقل، حيث تتوفر في هذه الحافلات عنصر السلامة الداخلية للحافلة المدرسية مثل المقاعد المريحة ذات الخلفية الطويلة والأسقف العالية والأرضية المستوية والمريحة للطلبة، إضافة إلى معدات الطوارئ وصندوق الإسعافات الأولية وطفاية الحريق وحزام الأمان للمقاعد الرئيسة. وتابع أما العناصر الخارجية للحافلة المدرسية فتشمل اللون المناسب وهو الأصفر وباب النزول والصعود للطلبة والمعد بشكل يناسب الفئة العمرية للطلبة بحيث يسهل عليهم عملية الصعود والنزول، وتوفر باب الطوارئ، وكذلك الإشارات الضوئية والإشارات التحذيرية والذراع الإلكترونية وإشارة قف. وقال المرزوقي: ان المؤسسة استعدت من خلال توفير 3344 حافلة مدرسية لنقل 213 ألف طالب وطالبة إلى 721 مدرسة تقطع خلالها مسافة 333 ألف كلم يوميا، كما وفرت 3194 سائقا يعملون على خطوط سير تجاوزت 4900 خط منتظم يقطعها السائقون يوميا.
