أقيم بجامعة زايد بأبوظبي صباح أمس فعاليات ملتقى «الارتقاء بالقيم» والذي نظمته الطالبة ندى الحمادي من كلية علوم الاتصال والإعلام كمشروع تخرجها، بهدف غرس وتوعية الفرد والمجتمع بأهمية القيم المجتمعية والوطنية ، حيث استضاف الملتقى الذي حضره الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، عددا من المتحدثين من الشخصيات المحلية ذات الخبرة والتخصص لمناقشة موضوع القيم من زوايا مختلفة، والذين أوصوا بضرورة نشر الوعي بالقيم والحفاظ عليها وإحياء العادات والتقاليد التراثية وغرسها في نفوس الأجيال الناشئة وتعزيز الدور الايجابي للإعلام في الارتقاء بالقيم.
وذكرت د. مارلين روبرتس عميد وأستاذ جامعي بكلية علوم الاتصال في كلمة لها في افتتاح الملتقى حول أهمية مشاريع التخرج وما تمثله من تجربة علمية للخريجات حيث تتيح لهن إمكانية دمج تجاربهن وتحسين كفاءاتهن العلمية وإظهار مهاراتهن القيادية، مشيرة إلى أن موضوع الملتقى وجلساته النقاشية والتي تؤكد ارتفاع مستوى الوعي في الحفاظ على القيم المجتمعية والوطنية وإيصالها بشكل فعال لجيل الشباب.
وتقدمت الطالبة ندى الحمادي بكلمة للحضور أكدت فيها أن الملتقى ليس مجرد مشروع تخرج بل له أهداف سامية عديدة، وأنه انطلق ليغرس ويوعي الفرد والمجتمع بالقيم وضرورة الحفاظ عليها، ويسلط الضوء على القيم الراقية ويعزز دور جامعة زايد في نشر ثقافة الارتقاء بالقيم وإحياء العادات والتقاليد التراثية، متمنيتا ألا يقف الملتقى عند نقطة نهاية فعالياته بل أن يتسع ليشمل المجتمع كله.
وسائل الإعلام الأكثر تأثيرا
وخلال جلسات النقاش تحدث علي غانم الطويل نقيب رئيس قسم قياس وتطوير الأداء المؤسسي بالإدارة العامة للإستراتيجية وتطوير الأداء، الأمانة العامة لمكتب سمو وزير الداخلية، في ورقة بعنوان مفهوم القيم ، موضحا بعض المفاهيم التي وضعت للقيم في ظل توضيحه لعدم وجود مفهوم موحد متفق عليه للقيم حتى الآن ، كما تطرق للحديث حول العوامل المؤثرة في نشأة القيم وهي الأسرة والأصدقاء والمدرسة والدين والموقع الجغرافي والجانب المعيشي والأحداث التاريخية ووسائل الإعلام، ثم عرض نموذجا لإحدى الدراسات المقارنة بين تأثير تلك العوامل المتعلقة بنشأة القيم بين الدولة العربية والأجنبية، حيث وجدت تلك الدراسة أن المدرسة من أكثر العوامل تأثيرا في نشأة قيم الأفراد في الدول الأجنبية وأقلها الأسرة، أما لدى الدولة العربية فان عامل وسائل الإعلام استحوذ على النسبة الأكبر في التأثير مقارنة ببقية العوامل والتي كان أقلها الموقع الجغرافي.
منظور ديني
وتناول الواعظ طالب الشحي مدير إدارة الوعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، موضوع القيم والأخلاق من منظور ديني معتبرا أن القيم تتعلق بسلوك وأخلاقيات الفرد وهويته، مستعرضا بعضا من القيم الإسلامية التي ذكرت في القرآن والسنة ونماذج لها من حياة الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك من الحياة اليوم، موضحا كيفية الارتقاء بالقيم بالاقتداء بالرسول الكريم وفهم القرآن.
ثم تحدث الشيخ عبد العزيز النعيمي الرئيس التنفيذي لمركز الإحسان الخيري رئيس مجلس إدارة اللجنة التوجيهية العالمية لمبادرة العالمية نحو عراق مستدام، في عرض تقديمي مسجل حول أهمية القيم ودورها الكبير في حياتنا، مؤكدا قيم العطاء والبذل والمحبة والرحمة والتواضع، داعيا الشباب إلى الاهتمام بالقيم وكذلك أهمية اكتشاف الذات وأن يكون للفرد منا أهداف في حياته يسعى لتحقيقها.
الماضي والحاضر
ثم عقدت جلسة حوارية حول دور الفرد والأسرة والمجتمع في الارتقاء بالقيم، شارك فيها كل من د. أسامة الموسى رئيس قسم التوعية في الإدارة العامة للدفاع المدني، وفوزية طارش مديرة التنمية الأسرية بوزارة الشؤون الاجتماعية، حيث تحدثت طارش حول القيم من خلال المقارنة بين الحياة في الماضي والحاضر وكيف كان الطفل يتلقى القيم بالفطرة ومن أسرته ومحيطه ويتعلم الصلاة واحترام الكبير معتبرة أننا في الوقت الحاضر وفي ظل المتغيرات والانفتاح العالمي بحاجة للتأكيد على القيم والتوعية بها وتغليف حياتنا بها، مشجعتا على تفعيل العمل التطوعي لما به من قيم وقدرة على ربط الطالب بالمجتمع.
الحوار الأسري
بينما أكد د. الموسى أهمية القيم وأن الارتقاء بالقيم موضوع خطير من ناحية عدم وعي البعض بكيفية تحقيقه وتأثيره في حياتهم ومن جانب آخر لمن يبالغون في تطبيقها بمعنى توجيه أبنائهم لها بطريقة خاطئة، مدللا على حديثه بأمثلة واقعية، وأشار إلى قيم العمل والاعتماد على الذات بدلا من الخمول والاعتماد على الآخرين ، كما في اعتماد الأسرة على الخادمة وغياب دور الأهل، مؤكدا أهمية البدء بغرس القيم منذ الطفولة ،داعيا الأسر لاستخدام أساليب حوارية راقية في التعامل مع الأبناء.
الهوية الوطنية
وركزت باسمة يونس رئيس قسم التأليف والنشر والترجمة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على قيمة الهوية الوطنية ضمن القيم الأصيلة التي تسعى الحكومة الرشيدة لتعزيزها، مشيرة إلى أن الوزارة تسعى للارتقاء بالقيم في المجتمع من خلال العديد من البرامج التي تعنى بالجانب الثقافي والاجتماعي.
انتشار العنف
بينما تناولت الدكتورة حصة لوتاه أستاذ مساعد الإيصال الجماهيري بجامعة الإمارات في حديثها عن الإعلام ودوره في تعزيز وغرس بعض القيم سواء الايجابية أو السلبية في المجتمع، وذكرت مثال على تناول الإعلام لقضايا العنف في مجتمع الأمريكي مما زاد انتشارها في المجتمع نظرا لتركيز الإعلام عليها، كذلك تطرقت د. لوتاه للإشارة إلى العديد من المسلسلات الخليجية التي أصبحت تظهر أوجه عنف مختلفة تجاه المرأة وكأنه رمز لقوة الرجل، في حين أن ثقافتنا ضد العنف تجاه المرأة وتطعن في رجولة أي رجل يتعرض لها بالإساءة ،لذا فان ما يقوم به الإعلام هنا يغرس في اللاوعي لدينا أن العنف رمز للقوة وهو من القيم السلبية الواجب معالجتها.
