يعتزم مجلس أبوظبي للتعليم بدءاً من العام الدراسي المقبل تطبيق منهجية علمية جديدة لقياس مستوى الأداء بالمدارس ورفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين المخرجات التعليمية وذلك وفق أعلى المعايير العالمية كأول منهجية علمية من نوعها تطبق بالمنطقة، حيث بحثت الإدارة العليا بالمجلس خلال جلسة عمل مطولة تلك المنهجية الجديدة والتي أعدتها وحدة البحوث وإدارة الأداء بالتنسيق مع وحدات التخطيط الاستراتيجي والمدارس ونظم المعلومات.

وقام مجلس أبوظبي للتعليم بتصميم هذه المنهجية الجديدة والتي تقوم على ما يطلق عليه «التحليل الاحتوائي للبيانات» بهدف الوقوف على مستوى الأداء في كل مدرسة وحاجتها من الموارد لتحقيق أعلى درجات التميز بما يواكب أهداف استراتيجية تطوير التعليم التي أطلقها المجلس العام الماضي برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد ين زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة نائب رئيس مجلس أبوظبي للتعليم.

وذكر الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم أن عمليات التقييم الدوري المستمر لمستوى الأداء في مدارس الإمارة تعتبر أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية تطوير التعليم، وذلك لقياس المستوى التحصيلي للطلبة أولاً بأول ودعم الميدان التربوي بالمبادرات والبرامج الجديدة التي تعزز المخرجات التعليمية في المدارس، كما يأتي في إطار حرص المجلس على التعرف على حاجات الميدان وتقديم الدعم الفني الذي تحتاج إليه أية مدرسة لتحسين مستوى أدائها بما يؤهلها لمنافسة المدارس الأخرى وتحقيق التميز المطلوب بما يصب في مصلحة طلابها، وأشار الخييلي إلى أهمية معرفة أين وصلنا والمستوى الحقيقي لطلابنا وفق المعايير العالمية ووفق مستوى الطلبة في الدول المتقدمة، لذلك فإن ابتكار مناهج تقييم جديدة ومتطورة لقياس مستوى الأداء يحقق هذا الهدف من أجل التعرف على الجوانب السلبية والإيجابية في خططنا وبرامجنا والعمل على تطويرها ورفد الميدان بكل ما هو جديد.

من جانبه أوضح الدكتور مسعود بدري مدير وحدة البحوث وإدارة الأداء بالمجلس أن الأسس العلمية التي قامت عليها تلك المنهجية تعتمد على مفاهيم البرمجة الخطية واستخدام التحليل الاحتوائي للبيانات والذي يعد أسلوباً متقدماً جداً يعمل على إيجاد الحلول المثلى لتعظيم المخرجات التعليمية والمتمثلة بنتائج الطلبة في مدارسنا، بحيث يكون خريجونا ذوي كفاءة ومؤهلين للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي المرموقة داخل وخارج الدولة من دون صعوبات ليلتحقوا فيما بعد بالتخصصات المطلوبة لسوق العمل وبما يواكب رؤية ‬2030 الاقتصادية للإمارة ويمكنهم المنافسة عالمياً.

وذكر أن التحليل الاحتوائي هو أسلوب علمي يستخدم في العديد من الدول المتقدمة ويستهدف تقييم مدخلات العملية التعليمية وتكلفتها من حيث متوسط تكلفة الطالب وتكلفة المعلم ونسبة إشغال الصفوف الدراسية في كل مدرسة ونصاب المعلم.

وقال بدري ان العديد من المؤسسات يعتمد على أحادية المعايير عند قياس الكفاءة الإنتاجية من خلال الاعتماد على قياس مدخل واحد مثل تكلفة الطالب ومخرج واحد مثل نتائج الثانوية العامة وعلى هذا الأساس يتم ترتيب المدارس حسب الكفاءة الإنتاجية، أما المفهوم المطور الجديد فيعتمد على مدخلات متعددة ومخرجات متعددة ليكون التحليل أكثر دقة وشمولية آخذاً في الاعتبار كل المتغيرات في آن واحد.

وأضاف انه عندما يتم ترتيب مستوى الأداء في المدارس حسب نتائجها وقياساً على متوسط أداء الطلبة في الثانوية العامة على سبيل المثال فقد يكون هذا القياس مجحفاً لمدارس أخرى لم تحقق هذا المستوى لقلة مواردها المتاحة، ولذلك ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار الجانبان معاً، جانب المخرجات وجانب المدخلات، كما أن الاعتماد على متغير واحد للتقييم يؤدي إلى صعوبة تحديد أفضل الممارسات والتعرف بالتالي على المدارس الرائدة بما يفقد هذا النوع من التحليل موضوعيته لافتقاده النظرة الشمولية وإغفال المتغيرات الأخرى.

وذكر أنه يمكن لهذا النموذج المطور الربط المباشر بين النتائج التي يحققها الطلبة والموارد المتاحة للمدرسة، وبمقدور النموذج إجراء تحاليل تسمى (تحاليل الحساسية) حول كيفية التصريف الأمثل للموارد لتحقيق أعلى النتائج، ويعني تحديد التطوير الإضافي اللازم تحقيقه في مدرسة معينة للوصول إلى كفاءة إنتاجية عالية، حيث يمكن للنموذج على سبيل المثال أن يوصي لمدرسة معينة بخفض تكلفة المدرس ‬20٪ لترفع كفاءتها الإنتاجية وتصل إلى التميز، أي بإمكان النموذج تقديم إرشادات للمدارس.

وأشار بدري إلى أنه تم عرض المنهجية الجديدة مع مجموعة من مدراء المدارس ومناقشتها وكان التفاعل في عملية التحليل والنتائج يفوق المتوقع.