أبوظبي- لبنى أنور
افتتح معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم أمس فعاليات المؤتمر الحادي والعشرين لوزراء التربية والتعليم بالدول الاعضاء في مكتب التربية العربي لدول الخليج والذي تستضيفه الدولة هذا العام في أبوظبي بفندق قصر الامارات وتنظمه وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع مكتب التربية العربي، بهدف بحث ما تم انجازة في الدورة الماضية من أعمال المكتب وما يتم العمل عليه حاليا من مشروعات تصب في صالح تطوير التعليم بالمنطقة بالاضافة لمناقشة المستجدات وبحث مجموعة من الرؤى التي يمكن العمل عليها مستقبلا.
حضر الافتتاح عبد الرحمن بن حمد العطية أمين عام دول مجلس التعاون الخليجي، ووزراء التربية والتعليم بدول الخليج العربية وعدد من السفراء والشخصيات الدبلوماسية وعدد من ممثلي المنظمات العربية والعالمية المعنية بالشأن التعليمي.
وعبر معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم ورئيس الدورة الحالية لمكتب التربية العربي عن سعادته باستضافة الدورة الحادية عشرة للمؤتمر العام لمعالي وزراء التربية والتعليم بالدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج والتي تمثل فرصة على طريق تعزيز مسار التطوير التربوي وتبادل الآراء والخبرات بما ينعكس ايجابيا على مسيرة التعليم في الدول الأعضاء وشعوب المنطقة. مشيرا الى توقيت انعقاد هذا المؤتمر بابوظبي في أعقاب استضافة الدولة لاجتماعات قمة مجلس التعاون لدول الخليج منذ أيام مما يؤكد الاهتمام الكبير الذي يوليه قادة دولنا للتعليم للوصول به لأفضل المستويات التي تلبي طموحات شعوب المنطقة في ظل منظومة العمل الخليجي المشترك، كما يؤكد في الوقت ذاته على ما نسعى اليه من أجل استشراف آفاق تطوير التعليم بما يصب في صالح استراتيجية العمل الخليجي في كافة المجالات.
وأضاف القطامي ان استمرار نجاح مكتب التربية العربي في القيام بمهامه وانجازه للعديد من الدراسات والبحوث وتطوير ممارسات المراكز العلمية المتخصصة للبحوث كلها جهود محل تقدير، مثمنا الدور الرائد لمدير عام المكتب وكذلك الجهود المخلصة لمعالي عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وما قدمه من اسهامات في دفع مسيرة أعمال المجلس وخاصة في مجال التعليم. وعبر عن تقديره أيضا للأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم بقطر رئيس المؤتمر العام العشرين لما قدمه خلال فترة رئاسته للدورة السابقة.
إنجاز المهام السابقة
من جانبه تحدث سعد بن ابراهيم آل محمود رئيس مؤتمر مكتب التربية العربي في دورته السابقة في كلمة أكد خلالها انجازهم لمعظم المهام التي أوكلت لهم في الدورة الماضية لاجتماعات المكتب والمتصلة بقضايا تطوير التعليم والتقنيات الحديثة وتفعيل البحث العلمي في المجالات التعليمية وصولا لتحديث المنظومة التعليمية بالمنطقة طبقا للخطط الموضوعة في ظل التمسك بثوابتنا الدينية وقيمنا الاسلامية والعربية. مؤكدا أن المكتب يواصل تنفيذ الخطط التي رسمها قادة دول مجلس التعاون في ظل رؤيتهم ودعمهم للتعليم الذي وضعوه في قائمة أولوياتهم.
محظوظون بمكانة التعليم
وتقدم العطية في كملته بعبارات التهاني لقيادتنا الحكيمة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بمناسبة نجاح أعمال القمة الـ31 لمجلس التعاون. وأكد معاليه على أننا محظوظون بكون التعليم في قائمة أولويات اصحاب السمو قادة دول مجلس التعاون، مسترجعا في هذه المناسبة الدورة الثالثة والعشرين للمجلس الأعلى العام 2002 وهي الدورة الاعتيادية الاولى التي شارك فيها بعد توليه منصب أمين عام حيث كانت هناك ثلاثة موضوعات تخص التعليم وهي تقرير عن الخطة المشتركة لتطوير مناهج التعليم العام، ومرئيات الهيئة الاستشارية بشأن التعليم والبحث العلمي، والجانب التعليمي في وثيقة الآراء الملك عبد الله بن عبد العزيز العاهل السعودي، وأنه بالرغم من أن جدول أعمال تلك الجلسة كان مليئا بالبنود السياسية والاقتصادية الا أن الحديث كان عن التعليم.
وأشاد العطية بالاهتمام الذي يوليه مؤتمر مكتب التربية العربي لقرارات المجلس الأعلى بما يعبر عن ادراك المكتب للمسؤولية التي يحملها واستثماره للفرص التي يمثلها صدور مثل هذه القرارات.
التطوير النوعي
من جانبه أكد الدكتور علي بن عبد الخالق القرني المدير العام للمكتب العربي للتربية على أن الالتزام على مستوى القيادات العليا في المنطقة بتطوير التعليم ظهر جليا وتمخضت عنه مشروعات تطويرية ينظر اليها المكتب بفخر، خاصة وان المؤشرات تدل على أن ما يجري داخل وزاراتنا حاليا يوشك أن يؤتي أكله وتحديدا في الجانب النوعي بعد أن تمكنا من تخطي المعايير الكمية التي حددتها اليونسكو في معايير داكار عام 2000، منوها الى أنه لن يحل العام 2015 الا وقد حققت دولنا بنجاح هدف الألفية المرتبط بالتعليم كما حدته الأمم المتحدة.
وأشار الى انجازات المكتب في الدورة العشرين السابقة بما فيها من البرامج التعليمية والتربوية والورش التدريبية والأنشطة والندوات.
وذكر د. القرني أن موجهات البرامج للدورة المالية القادمة تجعل من التركيز على المدرسة الأولوية ومن الاهتمام بالمعايير أساس للعمل القادم، اضافة الى الاستمرار في التواصل مع المعلمين من خلال التقنيات، وعبر بوابة المكتب العربي الالكترونية والتي زاد عدد المعلمين المتفاعلين معها ومع نشرتها الالكترونية على (120) ألف معلم. وأضاف أن مرجعية المكتب في الكثير من البرامج لتي نفذها سابقا تعود الى قرارات المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي، ومن تلك القرارات الخطة المشتركة لتطوير التعليم وتطوير مادة التربية الاسلامية وقد تمكن المكتب من انجاز جميع البرامج المرتبطة بتلك القرارات. منوها الى أن المكتب لا يزال يرصد حركات التطوير ومناهجه وأساليبه في العالم واضعا العلم النافع هدفا أسمى.
وتحدث الدكتور محمد عبد الباري القدسي المدير العام المساعد بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مؤكدا أن مؤتمر مكتب التربية يأتي متزامنا مع جهود المنظمة العربية للتربية والثقافة المتواصلة في تنفيذ خطة تطوير التعليم في الوطن العربي التي أقرها القادة العرب في قمة دمشق العام 2008، والمهتمة باصلاح أوضاع التعليم في الوطن العربي والمتسمة بالشمولية، وهي ليست بديلا لمشاريع تطوير التعليم الجارية في البلدان العربية بل هي تمثل اطارا مرجعيا وتوجهات استراتيجية لدعم التنسيق بين هذه المشاريع، وثمن القدسي جهود مكتب التربية العربي متمنيا له النجاح في دورته الحالية.
كما افتتح القطامي يرافقه الحضور من وزراء التربية وكبار الشخصيات المعرض الذي أقيم على هامش المؤتمر والذي تضمن اصدارات وزارات التربية والتعليم بالمنطقة من كتب ومقررات دراسية ونشرات ومشاريع وغيرها.
وزير التربية العماني
حول طبيعة التقويم المعمول به في سلطنة عمان قال يحيى بن سعود بن منصور السليمي وزير التربية والتعليم العماني انهم في عمان يعملون منذ الثمانينيات يعملون بنظام الفصلين الدراسيين وأنهم ربما يدرسون في المستقبل تطوير ذلك خاصة أن هناك بعض الأفكار والاراء في هذا الجانب والتي تركز على ضمان أن يحظى الطالب بعام دراسي بطول مناسب، ولكنهم قاموا بتطوير نظام التقويم بمى يسمى التقويم التكويني والذي يشمل جميع المراحل الدراسية من الأول وحتى الثاني عشر كنوع من التقويم المستمر للطالب، بهدف قياس المهارات والمعارف التي اكتسبها الطالب خلال تعلمه في كل مرحلة باستخدام ادوات قياس متطورة، فالطالب يجب ان يعطى الفرصة لتنمية مهاراته واستثمارها بشكل مستمر وتراكمي خلال دراسته بمختلف المراحل.
اليونيسكو
وقال حمد الهمامي مدير المكتب الاقليمي لليونسكو بالدوحة أن تطوير التعليم يجب ان يتم التعامل معه كمنظومة متكاملة وليس بتطوير عناصر معينة دون غيرها، فلا نطور المناهج ونترك المعلم ، وأضاف ان عملية تطوير التعليم في منطقة الخليج رائدة وهناك جهود كبيرة تبذل في ها المجال وأنهم كمنظمة يونسكو يساندون هذه الجهود، مؤكدا أن نجاح أي تطوير يرتبط بشكل كبير بالارادة السياسية، لذلك فإن عملية تطوير التعليم بمنطقة الخليج تتمتع بهذه الميزة المتمثلة في دعم قادة دول المنطقة لها وجعل التعليم في قائمة أولوياتهم.
وزيرة التعليم في الكويت
وعبرت نورية صبيح براك وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي السابقة بالكويت وعضو مؤتمر مكتب التربية العربي في دورته العشرين واحدى المكرمين في فعاليات المؤتمر عن شكرها لمكتب التربية العربي لدول الخليج على جهوده وحرصه على تكريم أعضائه السابقين ، مؤكدة أن التعليم قضية جوهرية ويعني بناء مجتمع وكل فرد منا يساهم بوضع حجر في هذا البناء ويجب ان تبذل الجهود لصالح تطوير التعليم ، وأن القائمين على الشأن التعليمي من خلال المكتب العربي يتفقون على خطوط عرضة ينفذها كل منهم في بلده طبقا لامكاناته ويمثل المكتب مرجعية لهذه الخطط ومتابعا لتنفيذها.
واعتبرت أن من أكثر القضايا التي تمثل تحديا للمنطقة في عملية تطوير التعليم هي تطوير المناهج وادخال التعليم الالكتروني والتنمية المهنية للمعلمين واستقطاب الشباب للعمل في مهنة التعليم لأنها مهنة شاقة ولكنها ممتعة في الوقت ذاتها كونها تعنى ببناء الانسان، مشيرة الى أن التحديات التي تواجه التعليم في المنطقة متغيرة ومتجددة ولكن التحدي الأساسي والهام يكمن في الحرص على الغاء الفوارق بين الأفراد في المجتمع الواحد وأن نوحد أبناء وشباب الوطن من خلال المدرسة على الانتماء وحب الوطن والتعلم للنهوض به .
تكريم من أثروا العمل التربوي
قام وزير التربية والتعليم حميد القطامي والمدير العام للمكتب العربي للتنمية الدكتور علي بن عبدالخالق القرني بتكريم عدد من من الوزراء وكبار الشخصيات والمسؤولين التربويين ممن أثروا العمل التربوي في المنطقة وهم كل من معالي عبد الرحمن بن حمد العطيّة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، وسعد بن إبراهيم آل محمود، رئيس المؤتمر العام العشرين لوزراء التربية والتعليم، وربيعة محمد الكعبي، وكيل وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم والتعليم العالي بدولة قطر، رئيس المجلس التنفيذي لمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية في الدورة العشرين، وتكريم أعضاء المؤتمر العام والمجلس التنفيذي الذين انتهت عضويتهم خلال تلك الدورة: معالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة، وزير التربية والتعليم سابقاً بدولة الإمارات، عضو المؤتمر العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج في دورته العشرين، ونورة صبيح براك الصبيح وزير التربية ووزير التعليم العالي سابقاً بدولة الكويت، عضو المؤتمر العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج في دورته العشرين، والدكتور عبد الله بن صالح العبيد وزير التربية والتعليم سابقاً بالمملكة العربية السعودية، عضو المؤتمر العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج في دورته العشرين، وشيخة أحمد المحمود وزير التعليم والتعليم العالي سابقاً، وزير دولة بدولة قطر، عضو المؤتمر العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج في دورته العشرين، والدكتور سعيد بن محمد المليص عضو مجلس الشوري نائب وزير التربية والتعليم لتعليم البنين سابقاً في السعودية، عضو المجلس التنفيذي سابقاً.
التعليم أداة سلام
قدم ممثلو عدد من المنظمات العربية والدولية كلمات خلال المؤتمر، حيث ذكر حمد الهمامي مدير المكتب الاقليمي لليونسكو بالدوحة في كلمته اليونسكو ومن خلال أهدافها متوسطة المدى تؤكد على اهمية التعليم مدى الحياة من خلال تعزيز دور اليونسكو القيادي والتنسيقي العالمي لبرنامج التعليم للجميع ودعم القيادات الوطنية، وتؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه التخطيط التربوي في استحداث ومراجعة السياسات التربوية التي تؤمن التعليم للجميع. معتبرا أن التربية بالاضافة لدورها في التنمية فهي أداة سلام لذا فإنهم يأملون أن تساهم الأنظمة التعليمية بالمنطقة في تحقيق ثقافة السلام وتعزيز الحوار بين الثقافات والتفاهم بين الشعوب.
