عدم تحديد سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة يعيد النظر في قضية قاتل محكوم بالإعدام

نقضت المحكمة الاتحادية العليا، حكماً قضى بإعدام شخص قصاصاً في جريمة قتل، مقررة إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجددا، وقبول طلب النيابة بشأن أن الحكم الصادر لم يحدد ما إن كان المتهم كان بالغاً وقت ارتكابه الجريمة.

وفي التفاصيل، أحالت النيابة العامة متهما إلى المحاكمة موجهة إليه تهمة القتل عمداً وعدواناً شخصا بأن طعنه بآلة حادة (سكين) قاصداً من ذلك قتله.

وقضت محكمة أول درجة حضورياً وبالإجماع بقتل المتهم قصاصاً، بالوسائل الشرعية المتاحة على أن ينفذ الحكم بحضور ولي الدم أو من يمثله شرعاً وقانوناً، ثم قضت محكمة الاستئناف بالإجماع بتأييد الحكم الأول، لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى النيابة العامة والمتهم فطعنا به.

وقضت المحكمة الاتحادية العليا أولاً في الطعن المقام من المحكوم عليه برفضه، وثانيا في طعن النيابة العامة بطلب الرجوع في هذا الحكم، على سند مخالفته أحكام الشريعة الإسلامية ذلك أنه أدان المحكوم عليه عن جريمة القتل العمد، وعاقبه عنها بالقصاص على سند توافر شروط هذا القصاص في حقه باعتباره بالغاً استناداً إلى التقرير الطبي الشرعي الذي لم يحدد ما إن كان هذا البلوغ متوفراً في حق المحكوم عليه عند تاريخ ارتكابه الجريمة، مما يعيب الحكم ويوجب الرجوع فيه.

من جانبها أيدت المحكمة الاتحادية العليا طلب النيابة العامة، موضحة أن من المقرر بنص المادة 67 من القانون رقم 10 لسنة 1973 أن أحكام المحكمة الاتحادية العليا نهائية وملزمة للكافة ولا يقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن، إلا أن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على وجهها الصحيح لا يضر أحداً، وأن أحكامها واجبة التطبيق ويبطل كل قضاء يخالفها.

وبينت أن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن جرائم الأحداث الجانحين والمشردين أخضعت لأحكام الشريعة الإسلامية، شأنها في ذلك شأن جرائم الحدود والقصاص والدية، وكان مناط المسؤولية في هذه الشريعة هو العقل والبلوغ، وكانت جريمة القتل العمد المدان بها المحكوم عليه موجبة للقصاص الذي من بين شروط قيامه البلوغ الشرعي.

وأشارت إلى أن الحكم المطعون فيه، قد أدان المحكوم عليه بجريمة القتل العمد الموجبة للقصاص استناداً إلى تقرير الطب الشرعي، الذي أثبت أنه بالغ شرعاً، بالرغم من أن هذا التقرير لم يحدد أن البلوغ الذي بدت له علاماته الشرعية كان متوفراً في حق المحكوم عليه وقت ارتكابه الفعل، وهذا ما يجعل ما تضمنه سبب نعي صحيحاً ويؤدي تبعاً لذلك إلى الرجوع عن الحكم الصادر عن هذه المحكمة، والقول بنقض حكم محكمة الاستئناف مع الإحالة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات